أفريقيا تطور ذكاءً اصطناعياً يفهم لغاتها ويعمل من دون إنترنت
تتجه شركات وباحثون في أفريقيا إلى تطوير نموذج مختلف للذكاء الاصطناعي، يقوم على أدوات أصغر وأكثر تخصصاً، وتتعامل بكفاءة مع اللغات المحلية، وتحتاج إلى قدرات حوسبة أقلّ، ويمكنها العمل في بيئات تعاني ضعف الاتصال بالإنترنت، وفق تقرير نشرته مجلة "ذي إيكونوميست".
تنبع هذه المقاربة من مشكلة أساسية تواجه المستخدم الأفريقي. فرغم انتشار نماذج الذكاء الاصطناعي العالمية، لا تزال كفاءتها في اللغات الأفريقية أقل من الإنكليزية بنحو 10 إلى 30 نقطة مئوية في اختبارات الأداء، كما تواجه صعوبة مع اللهجات والمحادثات التي تمزج الإنكليزية باللغات المحلية.
السبب الرئيسي هو نقص البيانات المتاحة للتدريب. ففي تموز الماضي، ضمت قاعدة Common Crawl نحو 872 مليون صفحة بالإنكليزية، مقابل 80 ألف صفحة فقط باللغة الأمهرية. كما تعاني تقنيات تعرّف الكلام من ندرة التسجيلات الصوتية عالية الجودة، ما يدفع باحثين أفارقة إلى جمع تسجيلات تراعي تنوع الأعمار والجنس واللهجات.
لمواجهة ذلك، يعمل باحثون أفارقة على جمع بيانات محلية واستخدامها لتخصيص نماذج مفتوحة الأوزان، بدلاً من بناء نماذج ضخمة من الصفر، وهي عملية تتطلب قدرات حوسبة أقل. وفي كينيا، درّبت منظمة Jacaranda Health نموذج Llama 2 باللغة السواحيلية لتقديم إرشادات مرتبطة بصحة الأمهات.
ويتجه آخرون إلى نماذج لغوية صغيرة مصمّمة لمهمات محددة. وطوّر مختبر Lelapa AI في جنوب أفريقيا نموذج InkubaLM الذي يضم 400 مليون معامل فقط.
ميزة هذه النماذج أنها تستطيع العمل محلياً، وأحياناً من دون اتصال بالإنترنت، ما يساعد في إبقاء البيانات الحساسة داخل القارة.

وبدلاً من سباق وادي السيليكون نحو نماذج أكبر وأكثر شمولاً، تراهن التجربة الأفريقية على معادلة مختلفة: نماذج أصغر، تفهم السياق المحلي، وتؤدي المهمات المطلوبة بقدرات حوسبة أقل.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
هل كان التعثر المالي وراء وفاته؟
نبض