الذكاء الاصطناعي في الإعلانات العقارية: جمال مقلق!

الذكاء الاصطناعي في الإعلانات العقارية: جمال مقلق!

انتشار صور عقارات مولدة بالذكاء الاصطناعي يسرّع التسويق ويخفض التكاليف لكنه يزعزع الثقة ويخلق خيبة للمشترين.
الذكاء الاصطناعي في الإعلانات العقارية: جمال مقلق!
صورة تعبيرية.
Smaller Bigger

تشهد سوق العقارات في الولايات المتحدة تصاعدًا ملحوظًا في استخدام صور مولَّدة بالذكاء الاصطناعي ضمن إعلانات بيع المنازل، في محاولة من الوسطاء العقاريين لخفض التكاليف وتسريع عمليات التسويق. لكن هذا التوجّه، الذي يبدو عمليًا من الناحية الاقتصادية، يُثير ردود فعل نفسيّة سلبية لدى كثير من المشترين، تتجاوز مسألة التضليل البصري إلى المساس بجوهر العلاقة العاطفية بين الإنسان ومسكنه. وتتناول مجلة The Atlantic هذا التحول بوصفه ظاهرة مقلقة، مشيرة إلى أن الصور العقارية المولَّدة بالذكاء الاصطناعي لا تُزعج المتلقّين لأنها قد تبدو خادعة فحسب، بل لأنها تخلّف شعورًا غامضًا بعدم الارتياح وخيبة الأمل.

 

 

فعلى عكس التعديلات التقليدية المعهودة في تسويق العقارات (مثل استخدام عدسات واسعة أو تحسين الإضاءة) تقدّم الصور المولَّدة بالذكاء الاصطناعي مشاهد شديدة الإتقان لكنها تفتقر إلى الارتباط الواقعي بالمكان.

 

هذه الصور، التي قد تُظهر منازل مؤثثة بشكل مثالي أو فضاءات معيشية لا وجود لها فعليًا، تخلق فجوة بين التوقعات التي تتشكّل لدى المشتري وبين الواقع عند المعاينة، ما يؤدي إلى شعور بالخيبة أو الارتباك يصعب تفسيره بوضوح.

 

صورة تعبيرية (مواقع)
صورة تعبيرية (مواقع)

 

ويرى مختصون أن هذا الانزعاج يرتبط بما يُعرف في علم النفس بـ"وادي الغرابة"، حيث تكون الصور شبه الواقعية أكثر إقلاقًا من الصور الخيالية الواضحة. فالمنزل، بخلاف السلع الأخرى، لا يُقيَّم فقط بوظيفته المادية، بل بدوره الرمزي والنفسي باعتباره مساحة للأمان والاستقرار والهوية الشخصية. وعندما تُسوَّق هذه المساحة عبر صور تبدو واقعية لكنها "غير مألوفة"، فإنها تُضعف الإحساس بالراحة الذي يُفترض أن تولّده.

إلى جانب البعد النفسي، تطرح هذه الممارسات أسئلة قانونية وأخلاقية. فالصور المولَّدة بالذكاء الاصطناعي قد تقع على طيف واسع من الواقعية، وبعضها قد يقترب من حدود الإعلان المضلل، خصوصًا إذا أخفى عيوباً جوهرية في العقار.

 

ورغم أن القوانين الحالية لم تحسم موقفها بالكامل من هذه التقنيات، فإن حساسية المشترين تجاهها تبدو أعلى من المعايير القانونية القائمة.


ويشير خبراء في السلوك الاستهلاكي إلى أن تسويق المنازل يعتمد تقليديًا على تغذية "الطموح الممكن"، أي الإحساس بأن المنزل قد يصبح أفضل مع الوقت.

 

لكن صور الذكاء الاصطناعي، في كثير من الحالات، تعِد بنموذج مثالي لا يمكن بلوغه أصلًا، ما يحوّل الطموح من دافع إيجابي إلى مصدر للإحباط. وعندما يفقد المشتري شعوره بإمكانية تحقيق هذا الحلم، يتحول المنزل في نظره من مساحة للحياة إلى مجرد بناء وظيفي بلا معنى عاطفي.


في هذا السياق، يرى عدد من العاملين في القطاع العقاري أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في التسويق قد يأتي بنتائج عكسية، من خلال إضعاف الثقة وإبطاء عمليات البيع بدل تسريعها. لذلك، يتوقع كثيرون أن تبقى هذه التقنية محدودة الاستخدام، مع استمرار الاعتماد على التأثيث الواقعي والتصوير الاحترافي بوصفهما أدوات أكثر انسجامًا مع طبيعة العلاقة الإنسانية بالمنزل.

يُضاف إلى ذلك أن انتشار هذه الصور يأتي في لحظة اقتصادية واجتماعية تتسم بالقلق وعدم اليقين، وهي ظروف تقلّ فيها قدرة الناس على تقبّل ما هو غريب أو غير مألوف. وبدل أن ينظر إلى صور العقارات المولَّدة بالذكاء الاصطناعي كابتكار تسويقي بريء، باتت تُستقبل لدى شريحة واسعة باعتبارها مؤشراً مقلقاً على مستقبل يفقد فيه السكن بعده الإنساني لصالح صورة رقمية مثالية لا يمكن العيش داخلها.

الأكثر قراءة

سياسة 2/8/2026 12:11:00 PM
ما هي المستشفيات الثمانية التي أُدرِجت على "قائمة الإرهاب"؟
دوليات 2/7/2026 6:05:00 PM
فرانك هوغربيتس يحذر من نشاط زلزالي محتمل منتصف الشهر… والعلماء يشككون