الصين في مواجهة حرب المواهب في الذكاء الاصطناعي
تشتد المنافسة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، ولم تعد تتركز على البنية التحتية أو الشرائح المتطورة فحسب، بل باتت تدور حول استقطاب الأفراد أنفسهم. شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى، وعلى رأسها "ميتا"، دخلت هذه الحرب في عروض مذهلة، بينها مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار لاستقطاب الباحثين الكبار من المنافسين. وقد وصفت "أوبن إيه آي" ذلك بالقول إن الأمر أشبه بـ"اقتحام منزلنا وسرقة شيء".
اللافت أن عدداً كبيراً من هؤلاء الباحثين من أصل صيني. بين 12 موظفاً جديداً في فريق Meta Superintelligence Labs، ثمانية تخرجوا من جامعات داخل الصين قبل انتقالهم للعمل في الخارج. وهو ما يشير إلى أن أحد المحاور الرئيسية لسباق الذكاء الاصطناعي يتمثل في استقطاب الكفاءات الصينية.
الصين، من جهتها، لا تقف موقف المتفرج. إذ بدأت السلطات بتقييد سفر بعض موظفي شركة "ديبسيك"، وتعمل على تعزيز بيئة بحثية محلية. وأظهرت دراسة من جامعة ستانفورد أن نصف فريق "ديبسيك" لم يغادر البلاد إطلاقاً، ومن غادر عاد ليستكمل مسيرته هناك، ما يعكس سياسة صينية تعتبر التجربة الدولية وسيلة لاكتساب المعرفة تمهيدًا للعودة، وليس استنزافًا دائمًا للطاقات.


في المقابل، فإن حصة الولايات المتحدة من الباحثين الكبار في الذكاء الاصطناعي انخفضت من 59% عام 2019 إلى 42% في 2022، بينما ارتفعت حصة الصين من 11% إلى 28%. ورغم تفوق أميركا في الاستثمار والقدرة الحاسوبية، إلا أن الصين تراكم "رأس المال البشري الخام"، بحسب دراسة لجامعة هارفرد.
وفي حين أن الشركات الأميركية تُغري بالأموال، تحاول الصين إقناع العقول بأن مساهماتهم هناك "ستُخلَّد في التاريخ". السؤال الآن: من سيربح الحرب، لا المعركة فقط؟
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
هل تستضيف برلين مجدداً بطلب من جهة محايدة مفاوضات غير مباشرة بعيدة عن الاضواء بين "حزب الله" وايران واسرائيل للتفاهم على انهاء حال الحرب بينها على غرار مفاوضات العام 2000 التي أدت الى إنهاء الاحتلال للجنوب في آيار من العام المذكور .
نبض