التعليم عن بُعد في لبنان: عندما يتحوّل الحلّ إلى مشكلة

تكنولوجيا 22-03-2026 | 08:03

التعليم عن بُعد في لبنان: عندما يتحوّل الحلّ إلى مشكلة

التعليم عن بعد في لبنان يعاني غياب العدالة وضعف التفاعل ويتطلب إصلاحاً تربوياً شاملاً حقيقياً
التعليم عن بُعد في لبنان: عندما يتحوّل الحلّ إلى مشكلة
صورة تعبيرية
Smaller Bigger

* منى صوان

لم يعد التعليم عن بُعد في لبنان خياراً تربوياً، بل أصبح حلاً مفروضاً تحت ضغط الأزمات. لكن، في خضمّ هذا التحوّل السريع، ثمّة سؤال يفرض نفسه بقوة: هل أنقذنا التعليم… أم اكتفينا بتغيير شكله؟

 

ظاهرياً، يبدو أن العملية التعليمية مستمرة. الحصص تُعقد، الشاشات مضاءة، والمعلمون حاضرون. لكنْ خلف هذا المشهد المنظّم، واقع آخر أكثر تعقيداً يتكشّف يوماً بعد يوم.

 

أول هذا الواقع هو غياب العدالة. فالتعليم عن بُعد، رغم سهولة الوصول إليه نظرياً، لم يكن متاحاً فعلياً لجميع الطلاب. هناك من يملك الوسائل، وهناك من يُقصى بصمت. بين اتصالٍ مستقر وآخر متقطع، بين جهاز متوافر وآخر مفقود، تتسع فجوة لا تتعلق بالتكنولوجيا فحسب، بل بمبدأ تكافؤ الفرص نفسه.

 

أما المعلم، فقد وجد نفسه في مواجهة تحدٍّ غير مسبوق. لم يعد ناقلاً للمعرفة فحسب، بل أصبح مديراً رقمياً، ومصمّماً تعليمياً، ومحفّزاً نفسياً، في آن واحد. يُطلب منه أن يبتكر، أن يتفاعل، أن يضبط الصفّ، وأن يتجاوز الأعطال التقنية، غالباً من دون تدريبٍ كافٍ أو دعم ٍمنهجي واضح. ومع ذلك، يستمرّ… لأن التعليم بالنسبة إليه رسالة، لا وظيفة.

 

لكن التحدّي الأكبر لا يكمن في المعلم أو الطالب فحسب، بل في الفكرة السائدة أن التكنولوجيا في ذاتها حلّ، وهنا تكمن المغالطة. فوجود المنصّات والأدوات لا يعني وجود تعلّمٍ حقيقي. ما نشهده في كثيرٍ من الأحيان هو نقل تقليدي للدرس من الصفّ إلى الشاشة، من دون تغييرٍ في الأسلوب أو في جوهر العملية التعليمية.

 

التعليم لا يُقاس بعدد التطبيقات المستخدمة، بل بمدى تفاعل الطالب، وقدرته على الفهم، وشعوره بالانتماء إلى بيئة التعلم. وهنا، يفشل التعليم عن بُعد عندما يتحوّل إلى تجربةٍ صامتة، يختفي فيها صوت الطالب، ويغيب فيها التفاعل الحقيقي.

 

صورة توضيحية (مواقع)
صورة توضيحية (مواقع)

 

إذا أردنا أن نكون صادقين مع أنفسنا، فالمشكلة ليست في التعليم عن بُعد، بل في الطريقة التي نطبّقه بها. نحن بحاجةٍ إلى إعادة التفكير في الممارسات، لا في الأدوات فقط. بحاجةٍ إلى تدريبٍ حقيقي للمعلمين يركّز على استراتيجيات التفاعل، إلى خططٍ واضحة تراعي الفوارق الفردية، وإلى دعمٍ نفسي يواكب الطلاب في ظل هذه الظروف.

 

التعليم عن بُعد يمكن أن يكون فرصة… لكنه أيضاً قد يتحوّل إلى أزمةٍ إذا استمررنا في التعامل معه كحلٍ تقني، لا كتحوّلٍ تربوي شامل.
في النهاية، المسألة لا تتعلق بشاشةٍ أو منصة، بل برؤية.
فإما أن نعيد تعريف التعليم بما يتناسب مع الواقع… وإما أن نكتفي بمشاهدة جيلٍ يتعلّم شكلياً، من دون أن يتعلّم فعلياً.

 

* باحثة ومتخصّصة في القيادة التربوية والذكاء الاصطناعي في التعليم

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 4/14/2026 4:20:00 AM
لـ"إسهاماتهم في خدمة القضية الفلسطينية وصون الذاكرة الوطنية والثقافية"...
شمال إفريقيا 4/13/2026 12:00:00 PM
مصر تحت صدمة وفاة البلوغر بسنت سليمان بعد بث مباشر مأساوي من شرفة منزلها
كتاب النهار 4/14/2026 2:23:00 PM
اتفاق السلام مع إسرائيل ليس مطروحاً الآن قبل تحقيق مجموعة من الشروط اللبنانية التي سيطرحها الوفد المفاوض