كرة القدم من "روح القميص" إلى "سطوة الملايين"

رياضة 03-05-2026 | 18:04

كرة القدم من "روح القميص" إلى "سطوة الملايين"

قديماً، كانت كرة القدم أكثر من مهنة؛ كانت تعبيراً عن الانتماء وروح الكفاح، فكان اللاعبون يدخلون الملعب كجنود في معركة، لا يعترفون إلا بالنصر، وكانت الهزيمة تترك جرحاً عميقاً في النفوس

كرة القدم من "روح القميص" إلى "سطوة الملايين"
نجم مصر والنادي الأهلي محمد أبو تريكة. (وكالات)
Smaller Bigger

لا تُقاس العظمة في كرة القدم العالمية، بالأهداف والتمريرات فقط، بل باللحظات التي تكشف جوهر اللاعب، فحين يتقدم القلب على القدم، ويتحول القميص من مجرد زي إلى رمز للشرف والانتماء، نعرف إن كنا نشاهد لاعباً يقدم روحه في الملعب، أم مجرد موظف يؤدي واجبه وينصرف.

قديماً، كانت كرة القدم أكثر من مهنة؛ كانت تعبيراً عن الانتماء وروح الكفاح، فكان اللاعبون يدخلون الملعب كجنود في معركة، لا يعترفون إلا بالنصر، وكانت الهزيمة تترك جرحاً عميقاً في النفوس.

من أبرز الأمثلة على تلك الروح ما حدث في رادس عام 2006، حين بدت آمال الأهلي صعبة، لكن لاعبيه رفضوا الاستسلام وحولوا المباراة إلى لحظة حاسمة، توّجها هدف محمد أبو تريكة الذي بقي من أعظم لحظات الكرة المصرية.

مثال آخر هو نهائي دوري أبطال أوروبا 2005، حين كان ليفربول متأخراً بثلاثية نظيفة أمام ميلان، ورغم ترجيح كفة الإيطاليين، رفض لاعبو ليفربول الاستسلام، وعلى رأسهم ستيفن جيرارد، وأعادوا الأمل في واحدة من أعظم عودات كرة القدم.

تلك اللحظات لم تكن عابرة، بل كانت تجسيداً لجيل يرى القميص قضية، والجماهير شريكاً في الانتصار والهزيمة، وكل مباراة اختباراً للولاء قبل أن تكون امتحاناً للمهارات.

 

قائد ليفربول ستيفن جيرارد يحفز رفاقه في نهائي دوري الأبطال 2005. (وكالات)
قائد ليفربول ستيفن جيرارد يحفز رفاقه في نهائي دوري الأبطال 2005. (وكالات)

 

 

 

أما الآن، فالصورة تبدو مختلفة وأكثر برودة، إذ بات من الطبيعي استسلام الفرق مع أول هدف، وغياب رد الفعل بعد الخسائر الثقيلة، مع أداء بلا روح ووجوه جامدة لا تعكس أي إحساس بالهزيمة.

مشاهد اعتاد الجمهور رؤيتها في السنوات الأخيرة باتت مثيرة للإحباط، مثل لاعب يضحك بعد الخسارة أو يتبادل القمصان مع المنافسين دون اكتراث بمشاعر الجماهير، وهذا التحوّل يعكس غياب الروح والإحساس الذي كان يجعل الخسارة جرحاً عميقاً في السابق.

ماضياً، كان الخروج من الملعب وسط الدموع بعد الهزيمة أمراً طبيعياً، أما الآن فكثيراً ما يظهر اللاعبون بعد ساعات قليلة من الخسارة في جلسات تصوير أو إعلانات ترويجية دون اكتراث بما حدث.

لكن هل اللوم يقع بالكامل على اللاعبين؟ أم تغيرت اللعبة نفسها جذرياً؟ 

"الساحرة المستديرة" لم تعد مجرد رياضة، بل أصبحت صناعة ضخمة تُدار بالأرقام والعقود والرعاة، فاللاعب لم يعد رياضياً فقط، بل تحول إلى مشروع استثماري، مطلوب منه أن يكون نجماً داخل الملعب، ومؤثراً خارجه، وعلامة تجارية تسويقية، ومع هذه التحولات، تغيّر مفهوم النجاح، ومع ذلك تبقى قيمة واحدة لا يمكن شراؤها وهي الروح.

الجمهور لا يحتاج إلى الفوز دائماً ولا يتوقع الكمال في كل مباراة، لكنه يريد فقط أن يشعر بأن من يرتدي القميص يقاتل من أجله، ويقدم كل ما لديه، ولا يتعامل مع المباراة كمجرد وظيفة. 


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 5/5/2026 9:43:00 AM
تشهد أسعار البنزين في لبنان ارتفاعاً مستمراً، مما يثير القلق حول تأثير ذلك على تكاليف المعيشة.
لبنان 5/5/2026 11:28:00 AM
تسري هذه التعديلات اعتباراً من1\5\2026 في خطوةٍ تندرج ضمن خطة أوسع لتحديث نظام الضمان وتعزيز دوره الاجتماعي
لبنان 5/5/2026 6:00:00 PM
هل يكون الحكم الذي قد يصدر غداً نهاية لملف طال انتظاره، أم بداية لمرحلة جديدة من الجدل؟ ماذا يقول الوكيل القانوني للفنان فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير محمد صبلوح لـ”النهار” قبل أقل من 24 ساعة من هذا الحكم؟
فن ومشاهير 5/2/2026 1:51:00 PM
تعكس الصورة جمال الطبيعة وبهجة المناسبة، ما يضيف لمسة خاصة للاحتفال، وتعتبر هذه اللحظات فرصة للتواصل مع الجمهور وإظهار جانب من حياة الأميرة.