"الأخضر السعودي" يبدّل هويته الفنية... أية مغامرة قبل المونديال؟

رياضة 19-04-2026 | 14:34

"الأخضر السعودي" يبدّل هويته الفنية... أية مغامرة قبل المونديال؟

لعب التراجع في النتائج خلال الفترة الأخيرة دوراً مباشراً في تسريع القرار، خصوصاً بعد الخسارة الثقيلة أمام مصر 0-4، ثم السقوط أمام صربيا 1-2، وهي مباريات كشفت خللاً واضحاً في التوازن الدفاعي وضعفاً في الحلول الهجومية
"الأخضر السعودي" يبدّل هويته الفنية... أية مغامرة قبل المونديال؟
المدرب الفرنسي هيرفيه رينار. (وكالات)
Smaller Bigger

انفجر المشهد داخل المنتخب السعودي في توقيتٍ لا يرحم، قبل أقل من شهرين على كأس العالم 2026، حين اتخذ الاتحاد السعودي قرار إنهاء مهمة المدرب الفرنسي هيرفيه رينار، واضعاً "الأخضر" أمام تحولٍ فني كامل، في لحظةٍ يفترض أن يكون فيها الاستقرار هو القاعدة لا الاستثناء. القرار لم يفتح باب التغيير فحسب، بل أعاد طرح سؤالٍ أكبر حول طريقة إدارة المشروع الفني بأكمله؟

رينار، الذي ارتبط اسمه بأكبر لحظةٍ في تاريخ الكرة السعودية الحديثة بعد الفوز على الأرجنتين في مونديال 2022، خرج من المشهد وهو يستحضر تجربته بوضوح، قائلاً: "هذه هي كرة القدم… تأهل المنتخب السعودي لكأس العالم سبع مرات، مرتان منها تحت قيادتي". تصريح يعكس مدرباً يدرك قيمة ما أنجزه، لكنه في الوقت نفسه يسلّم بواقعٍ انتهى خارج إرادته.

لعب التراجع في النتائج خلال الفترة الأخيرة دوراً مباشراً في تسريع القرار، خصوصاً بعد الخسارة الثقيلة أمام مصر 0-4، ثم السقوط أمام صربيا 1-2، وهي مباريات كشفت خللاً واضحاً في التوازن الدفاعي وضعفاً في الحلول الهجومية. تقارير صحافية فرنسية، بينها "ليكيب"، أشارت إلى أن هذه النتائج لم تكن مجرد تعثرٍ ودي، بل جزء من تراكماتٍ فنية أثارت قلقاً داخل الاتحاد بشأن جاهزية المنتخب للمونديال.

 

النتائج الأخيرة ضد مصر وصربيا سرعت في إقالة رينار. (وكالات)
النتائج الأخيرة ضد مصر وصربيا سرعت في إقالة رينار. (وكالات)


خلف الأرقام، برزت إشكالية أعمق تتعلق بشكل الفريق نفسه، المنتخب بدا في كثيرٍ من فتراته بلا هويةٍ واضحة، بين رغبةٍ في البناء من الخلف وتردد في التحول الهجومي، ما جعل الأداء أقرب إلى ردّ فعلٍ منه إلى مشروعٍ فني مكتمل.  هذا التذبذب فتح الباب أمام فكرة التغيير، حتى لو جاء في توقيتٍ شديد الحساسية.

الاتجاه الجديد قاد إلى اليوناني جورجيوس دونيس، المدرب الذي يعرف الدوري السعودي جيداً من خلال تجاربه مع أنديةٍ محلية، لكنه يدخل هذه المهمة وهو يواجه معادلةً صعبة: وقت ضيّق جداً، وضغط مونديالي هائل، ومجموعة قوية تضم إسبانيا وأوروغواي والرأس الأخضر. هنا لا يتعلق الأمر ببناء مشروع، بل بمحاولة إعادة ضبطٍ عاجلة لمنظومةٍ فقدت توازنها في مرحلةٍ متأخرة.

القرار يعكس رهاناً على عامل المعرفة بالبيئة أكثر من الرهان على التجربة الدولية الكبيرة، وهو خيار يحمل منطقاً عملياً من جهة، لكنه يفتح في المقابل باب المخاطرة من جهة أخرى، لأن التحضير لكأس العالم لا يمنح هامشاً كبيراً للتجربة أو التصحيح التدريجي، خصوصاً عندما يكون التغيير شاملاً على مستوى القيادة الفنية.

في السياق الأوسع، ما حدث مع السعودية لا يبدو استثناءً. قبل مونديال 2026، شهدت منتخبات عدة تغييراتٍ مماثلة رغم تأهلها، في مؤشرٍ على أن "بطاقة المونديال" لم تعد كافيةً لضمان استمرار المدربين. أوزبكستان ذهبت نحو الإيطالي فابيو كانافارو، كوراساو نحو فريد روتين، المغرب نحو محمد وهبي، وغانا نحو البرتغالي كارلوس كيروش، بينما وضعت السعودية دونيس في قلب المشهد بدلاً من رينار. القاسم المشترك بين كل هذه الحالات أن الاتحادات اختارت إعادة فتح الملفات الفنية قبل البطولة، لا انتظار نتائجها.

داخل المنتخب السعودي، يبقى النقاش منقسماً بين من يرى أن رينار استنفد أفكاره ولم يعد قادراً على تقديم إضافة، وبين من يعتبر أن المشكلة أعمق من المدرب، مرتبطة ببنيةٍ فنية تحتاج استقراراً طويل الأمد لا تغييراتٍ متكررة في لحظاتٍ حساسة. وبين هذا وذاك، يدخل المنتخب مرحلةً لا تقبل التجربة، بحيث يصبح كل قرارٍ محسوباً بنتيجته الفورية داخل أرض الملعب أكثر من أي تفسيرٍ نظري خارجها.


الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.