وسط تنافس محموم بين الفرقاء الليبيين على استخدام الرياضة في الدعاية السياسية، أُعيد يوم الجمعة الماضي افتتاح ملعب طرابلس الدولي، في حفل ضخم شارك فيه نجوم محليون وعالميون، في مؤشر إلى إعادة الحياة إلى هذا الملعب الذي يعود تدشينه إلى نحو 54 عاماً، بعد نحو ثلاث سنوات من إغلاقه لإعادة تجديده وتحديثه.
وعلى رغم المعضلات التي واجهت الحضور الجماهيري بسبب عطل في المنظومة الإلكترونية المستحدثة للدخول إلى الملعب، إلا أن الحفل مر بسلام بحضور رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، وشهد عدداً من الفقرات التراثية مع إضاءة سماء الملعب بالألعاب النارية، وسط تفاعل الجمهور الذي ملأ المدرجات بأكثر من 45 ألف مشجع، وتوج بمباراة استعراضية جمعت بين أساطير نادي ميلان الإيطالي ونجوم كرة القدم الليبية والأفريقية حظيت باهتمام وسائل إعلام محلية ودولية.

وشملت قائمة حضور نجوم ميلان الإيطالي التاريخيين: كافو وسيرجينو والحارس ديدا وروكي جونيور وكرسيتان زاكاردا وبروكي كريستيان وكريستيان بانوتشي وديغو وفوزير وستيفانو إيرانيو وكلارنس سيدروف وريفالدو وأوليفيرا.
ملعب عريق وتاريخ حافل
وكيل وزارة الرياضة جمال أبو نوارة أشار إلى "اقتراح في بداية الأمر بهدم الملعب وبناء آخر بديل منه، لكن تم اتخاذ قرار بالاكتفاء بصيانته نظراً إلى أن هذا الملعب عريق وواكب أحداثاً تاريخية عدة وأجيالاً رياضية"، لافتاً في حديث لـ"النهار العربي" إلى أن ليبيا تنتظر زيارة من وفد الاتحاد الأفريقي "كاف" لتفقد أركان الملعب وإجراءات تأمينه، حتى يأذن برفع الحظر عن الملعب وعودة المنافسات الدولية داخل العاصمة الليبية بحضور الجماهير.
ويُعد ملعب طرابلس أحد أكبر الملاعب على مستوى قارة أفريقيا بقدرة استيعابية تبلغ 50 ألف متفرج، وهو ملعب أولمبي يحتوي على مضمار ألعاب قوى، وقد واكب الأحداث السياسية التي عاشتها البلاد، إذ بدأ العمل في بنائه في العهد الملكي عام 1967، لكن افتتاحه جاء بعد إعلان الجماهيرية في 1970، تحت مسمى "ملعب 11 يونيو" رمزاً إلى ذكرى إجلاء القواعد الأميركية عن ليبيا في العام نفسه، وبعد "ثورة فبراير" 2011 تغير الإسم إلى "ملعب طرابلس الدولي".
صيانة شاملة
وبدأت أعمال صيانة الملعب عام 2021، وهي الأولى من نوعها منذ إنشائه، وشملت تركيب مقاعد بلاستيكية تتسع لـ45 ألف متفرج، فيما كان قد أنشئ بمقاعد خرسانية تتسع لنحو 65 ألفاً. واكتست أرضية الملعب عشباً هجيناً بين الصناعي والطبيعي يوافق المواصفات الدولية.

وكان عقد صيانة الملعب قد أثار جدالاً واسعاً بين الحكومة الليبية وديوان المحاسبة الذي تحفظ عن التعاقد مع الشركة المنفذة مباشرة بتكلفة تصل إلى 100 مليون دينار، قبل الحصول على موافقة الأخير.
تكاليف باهظة
هذا الجدال استمر مع إعلان حكومة الوحدة الوطنية إقامة حفل لافتتاح الملعب، إذ انتقد ناشطون تكلفته الباهظة، في ظل أزمة نقص السيولة وانهيار العملة المحلية مع حلول شهر رمضان، فيما جرى تداول مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، يُظهر توجيه الجماهير هتافاتها ضد الدبيبة لدى وصوله إلى الملعب، ومنها "وين السيولة وين؟".
ويأتي افتتاح الملعب بعد ضجة عارمة في الأوساط الليبية أثارها قرار نادي الأهلي طرابلس، منح قائد ميليشيات "دعم الاستقرار" عبد الغني الككلي الشهير بـ"غنيوة" الرئاسة الفخرية للنادي. كما جاء بعد عدد من الفاعليات الرياضية أقيمت في مدينة بنغازي (شرق ليبيا) برعاية قائد "الجيش الوطني" خليفة حفتر، كان آخرها حضور أسطورة الملاكمة الأميركي مايك تايسون نزالاً بين الملاكم الليبي سعد الفلاح وضيفه الإيفواري أداما كونيه ضمن بطولة "WBC" نهاية الشهر الماضي.
المدير الرياضي السابق لعدد من الأندية الليبية عادل الخُمسي اعتبر أن حضور نجوم دوليين وعرب حفل الافتتاح "رسالة جيدة باستعداد ليبيا لاستضافة المباريات والفاعليات الدولية في انتظار اعتماد الملعب من قبل الاتحاد الأفريقي، فهذا الملعب يمثل تاريخاً لليبيا وواكب أحداثاً وإنجازات رياضية عدة".

وأضاف لـ"النهار العربي": "كرة القدم باتت واجهة للدول، رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة شهرته محلياً جاءت بعد رئاسته نادي الاتحاد الليبي، لذلك لا بد من الاستثمار في الرياضة عموماً وكرة القدم خصوصاً".
لكن الخمسي لفت إلى أن إعادة تطوير الملعب "لا تمثل إنجازاً، فكل دول العالم تُدشن ملاعب، خصوصاً في ظل الحاجة الملحة لإعادة تأهيل البنى التحتية في القطاعات كافة. ويجب عدم الرضا بالقليل ونصنع منه إنجازاً"، مندداً باستخدام الأحداث الرياضية في الترويج السياسي للمسؤولين.
وإذ شدد الخُمسي على ضرورة الحفاظ على الملعب وصيانته دورياً، حتى لا تتدهور حالته مجدداً بعد انسحاب الأضواء عنه وإنفاق ملايين الدينارات على تأهيله، طالب بحملات توعية للجماهير تتواكب مع إجراءات أمنية مشددة للحفاظ على المدرجات ومنع الخروق والشغب. وقال: "هناك فارق بين مباراة احتفالية من السهل التعامل معها أمنياً، ومباريات تنافسية على الصعيدين المحلي والأفريقي، لذلك هناك ضرورة لتدريب الكوادر الأمنية والإدارية على التعامل مع الأحداث التي تشهد شحناً جماهيرياً".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض