02-03-2024 | 06:05

أزمة اتّحاد كرة القدم التّونسي تهدّد مصير المنتخب في تصفيات كأس العالم

تواجه كرة القدم في تونس شبح أزمة مركبة قد تلقي بظلالها على المنتخب الأول الذي يستعد لخوض تصفيات الترشح لكأس العالم بعد أشهر قليلة بسبب تداخل الرياضي بالسياسي.
أزمة اتّحاد كرة القدم التّونسي تهدّد مصير المنتخب في تصفيات كأس العالم
Smaller Bigger
تواجه كرة القدم في تونس شبح أزمة مركبة قد تلقي بظلالها على المنتخب الأول الذي يستعد لخوض تصفيات الترشح لكأس العالم بعد أشهر قليلة، بسبب تداخل الرياضي بالسياسي.
 
ويعيش الدوري التونسي حالة فراغ بسبب عدم التوصل إلى انتخاب مكتب جديد يدير الجامعة (الاتحاد)، خلفاً للمكتب السابق الذي قدّم استقالته قبل أسابيع وإلغاء الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها يوم 9 آذار (مارس) المقبل.
 
وقالت وسائل الإعلام المحلية إن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" خاطب في الساعات الماضية نظيره التونسي برسالة رسمية، طلب فيها الحصول على توضيحات بشأن عملية تأجيل الانتخابات، وكل تفاصيل القرارات القانونية التي اتخذتها لجان الاتحاد التونسي في الفترة الأخيرة.
 
ولم يكشف بعد عن مصير اتحاد الدوري التونسي ومن سيسيره، وما إذا كانت الأبواب ستفتح أمام انتخابات جديدة أم لا.
 
 
أزمة كأس أفريقيا
وعصفت كأس أفريقيا للأمم بالمكتب السابق الذي أُجبر على تقديم استقالته تحت ضغط الجمهور الغاضب، بعد خروج تونس من الدور الأول وعدم قدرة منتخبها على تحقيق أي فوز في نتائج وصفت بالأسوأ خلال السنوات الأخيرة، مكتفية بتعادلين وهزيمة أمام ناميبيا.
 
وفور نهاية الدور الأول قدّم مدرب المنتخب جلال القادري استقالته قبل أن يعلن المكتب التنفيذي بدوره استقالته أيضاً، فاتحاً المجال أمام انتخابات لمكتب جديد شهدت بدورها تطورات متسارعة تميزت بإسقاط مفاجئ لكل القوائم المرشحة، في خطوة أثارت العديد من التساؤلات بشأن أسبابها وتداعياتها.
 
ومع أن اللجنة التي نظرت في ملفات القوائم المترشحة بررت قرارها بعدم احترام المرشحين الشروط القانونية، فإن العديد من الأصوات رأت أن هذه الخطوة تقف وراءها جهات تسعى لافتعال أزمة جديدة قد تُغرق كرة القدم التونسية ومنتخبها الأول في أزمة إضافية، خصوصاً مع اقتراب موعد تصفيات كأس العالم. وفي السياق وجهت الاتهامات إلى المتحالفين مع رئيس الاتحاد السابق وديع الجريء.
 
ويقول الصحافي الرياضي المتخصص مجدي السميري لـ"النهار العربي" إن تأجيل انتخابات الاتحاد التونسي لكرة القدم كان أمراً مدبراً وبتخطيط محكم من بعض الأطراف المحسوبة على المجلس المستقيل، وتحديداً على رئيس الاتحاد المسجون حالياً وديع الجريء.
 
وديع الجريء.
 
ويشدد السميري على أن "هذا لا يمنع أن القوائم الثلاث المتنافسة على الفوز بالعهدة 2024 - 2028 وضعت نفسها على حافة السقوط، وقدمت للجنة الاستئناف فرصة على طبق من ذهب لإسقاط ملفات كل المرشحين وإلغاء الانتخابات برمّتها والعودة إلى النقطة الصفر".
 
النقطة التي أفاضت الكأس
وفي الحقيقة، فإن أزمة انتخابات مكتب الجامعة لم تكن وليدة كأس أفريقيا للأمم التي تبدو أنها كانت النقطة التي أفاضت الكأس لأزمة أكبر مرتبطة بتداخل الرياضي مع السياسي، وبملفات الفساد التي مسّت كل المؤسسات والقطاعات في تونس خلال العشرية الأخيرة.
 
ففي تشرين الأول (أكتوبر) الماضي أوقف القضاء وديع الجريء على خلفية شكوى تقدمت بها وزارة الشباب والرياضة بسبب إبرام عقد للمدير الفني السابق للجامعة (الاتحاد)، تبين أنه مخالف للقوانين.
 
والجريء شخصية مثيرة للجدل شهد الدوري التونسي في عهده العديد من الإنجازات والكثير من الأزمات أيضاً، وغالباً ما كانت علاقته متوترة مع سلطة الإشراف، خصوصاً بعد أحداث تموز (يوليو) 2021.
ويُتهم الجريء بالضلوع في ملفات فساد عديدة مسّت الكرة التونسية، وهو ينفيها بالجملة مؤكداً أنها "اتهامات واهية".
 
ويقول خصومه إنه كان مدعوماً من الإسلاميين، ما منحه حصانةً جعلته فوق القانون، فيما وصفه البعض بالرجل المقرّب من رئيس الحكومة الأسبق يوسف الشاهد.
 
طموحات سياسية؟
وأعلن الجريء دعم الشاهد عام 2019 في انتخابات الرئاسة، بينما كان البعض يتحدث عن طموح سياسي جارف للرجل قد يصل إلى حدّ التفكير في الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة.
 
وخلال السنوات التي تلت أحداث 2011، تعالت الأصوات المُنبهة من وجود ملفات فساد كثيرة في إدارة اتحاد الدوري التونسي، وعرفت العلاقة مع سلطة الإشراف توتراً مستمراً.
 
ولم تكن الرئاسة التونسية بعيدة عن أزمة اتحاد الدوري التونسي، فقبل أيام قال الرئيس التونسي قيس سعيد إن "ديون بعض من يرتبون لانتخابات جامعة كرة القدم لدى البنوك بالمليارات"، مضيفاً أن "القروض غير الخالصة أو المؤجلة لأحد من يقفون وراء الجامعة بلغت 6.67 ملايين دينار تونسي". 
 
ويعتبر السميري أن الأزمة التي تشهدها انتخابات الاتحاد "ليست سوى امتداد لمربع الفشل الذي يستمر في تضييق الخناق على المنتخب والأندية"، لافتاً إلى أن "نتائجه ستكون وازنة ووخيمة على المشهد الكروي"، خصوصاً على المنتخب الأول الذي يعيش حالة من الفراغ والجمود بعد خيبة كأس أمم أفريقيا 2024 وقبل تصفيات كأس العالم 2026.
 
ويضيف أن "حالة الغموض الراهنة ستؤثر تأثيراً كبيراً على نتائج المنتخب الأول، والمطلوب هو إنهاء حالة الفراغ عاجلاً، لأن مصير الكرة التونسية على المحك".
 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية