25-01-2024 | 15:49

المنتخب "أفيون" الجماهير... "كارثة" الإقصاء من أمم أفريقيا تحبط الجزائريين

"تبهديلة"، عار، خيبة، نكسة، خذلان... هي أبرز الكلمات التي ردّدها الجزائريون بعد إقصاء منتخب بلادهم في الدور الأول لكأس أمم إفريقيا الجارية وقائعها في ساحل العاج.
المنتخب "أفيون" الجماهير... "كارثة" الإقصاء من أمم أفريقيا تحبط الجزائريين
Smaller Bigger
"تبهديلة"، عار، خيبة، نكسة، خذلان... هي أبرز الكلمات التي ردّدها الجزائريون بعد إقصاء منتخب بلادهم في الدور الأول لكأس أمم أفريقيا الجارية وقائعها في ساحل العاج.
 
إقصاء المنتخب الجزائري لم يستسغه أحد منهم، ولم تتجرّعه الأنفس ولا القلوب، خصوصاً أنّ أكثر المتشائمين لم يكن ليتوقع الخسارة أمام منتخب بعيد عن الجزائر في التصنيف الدولي مثل موريتانيا، التي لم يحدث وأن فاز منتخبها في مباراة واحدة في تاريخ مشاركاته في البطولة الأفريقية، فكان وقع الصدمة عنيفاً.
 
 
بوادر مبكرة
وعلى رغم أنّ بوادر الإقصاء كانت تلوح في الأفق من المباراة الأولى في البطولة، عندما تعادل المنتخب أمام أنغولا، إلاّ أنّ الأمنيات كانت تتعالى بتخطّي العقبات والوصول إلى أبعد حدّ في البطولة التي كان الجزائريون أسيادها قبل أربعة أعوام فقط.
 
وبعد الإقصاء المرّ على حدّ وصف الجزائريين، فإنّ شوارع البلاد ومدنها بدت حزينة، وكأنّها نامت على كارثة طبيعية أو ما يشبهها، وسيطر العبوس على المشهد العام.
 
حالةٌ عامة لصدمة رياضية تكرّرت ثلاث مرات خلال سنتين، فعاشها الجزائريون العاشقون لكرة القدم ولمنتخب بلادهم بكل ما فيها، وكأنّ المنتخب أضحى بالنسبة لهم أوكسيجين الفرح والحزن.
 
 
أفيون المنتخب
من الجزائريين مَن عاكسه النوم ليلة الخروج المرير من الكأس الأفريقية، ومنهم مَن لم ينم تماماً، وبينهم من صام عن الكلام طيلة اليوم التالي وفي قلبه مرارة وحسرة، وهو دليل آخر على التأثير النفسي العميق الذي أضحت تشكّله كرة القدم بشكل عام في النفوس، والمنتخب الأول بخاصة.
 
"الفرحة الوحيدة كانت فالمنتخب وراهي راحت"، هو ما صدح به وبتأثر بالغ، شاب في مقتبل العمر كان ماراً بالقرب من محل لبيع المأكولات الخفيفة، ليؤكّد أنّ الفرح والحزن الذي يبثه "الخضر" في نفوس الجزائريين كبير؛ فيما قال آخر: "هبلونا البارح، ماداروا والو، أنا خاطيني بالون بصح نتبع ليكيپ تاعنا" (لقد جننونا بالأمس، لم يفعلوا شيئاً، أنا لا أفقه في كرة القدم ولكني متابع لمنتخبنا)، وهو الأمر الذي لا يدع مجالاً للشك بأنّ الجزائريين مولعون بمتابعة منتخب بلادهم، وإن كانت كرة القدم أفيون الشعوب، فإنّ المنتخب الجزائري أفيون الجزائريين بكل فئاتهم، حتى العجزة والشيوخ منهم.
 
نجاحات بلماضي وانكساراته
"وزير السعادة"، هكذا لقّب الجمهور الجزائري مدرب منتخبهم جمال بلماضي طيلة السنوات الأربع الماضية، بعدما وصل بـ"محاربي الصحراء" إلى قمّة هرم الكرة الأفريقية بتتويجه القاري صيف 2019 في مصر، ونجاحه في سلسلة إيجابية من المباريات وصلت إلى 35 مباراة من دون هزيمة؛ بل أضحى بلماضي مثالاً للنجاح في كل الميادين، وكانت الجماهير مساندة له وضدّ كل من تسوّل له نفسه انتقاده.
 
 
"يعطيه الصحة بلماضي بصح لازم يروح"... وهكذا تحوّلت أغلب ألسن الجزائريين عقب الإخفاقين الأولين في أول مباراتين في النسخة الحالية لكأس الأمم الأفريقية، ومنهم من ذهب إلى أبعد من ذلك، عندما أكّدوا ضرورة رحيله حتى لو فاز بكأس أفريقيا.
 
الجو العام للجزائريين زاد تشاؤماً بعد مردود ماندي ورفاقه في الشوط الأول من مباراة موريتانيا، لينكسر كل شيء وليرتفع منسوب الحزن والأسى بعد صافرة النهاية المعلنة عن صدمة جديدة، تُضاف إلى صدمتي كأس أفريقيا 2022، وعدم التأهّل إلى مونديال قطر، لتتحوّل نجاحات بلماضي إلى ماضٍ جميل وانكساراته إلى حاضر مؤلم تعيس.
 
شكراً بلماضي... وداعاً
وبقدر الغضب والحزن والانكسار الذي بثه مدرب منتخب الجزائر ولاعبوه في قلوب جماهيرهم، بقدر الأمل في النهوض مجدداً والعودة قريباً إلى ساحة الانتصارات، ولكن من دون بلماضي.
 
بعض الجمهور صبّ جام غضبه على اللاعبين عقب الإقصاء، وعلى المدرب بلماضي أيضاً، مطالبين إيّاه بترك المنتخب بعد 5 أعوام ونصف العام بحلوها ومرّها؛ وعمّت حالةٌ من الانهيار النفسي، حتى على مواقع التواصل الاجتماعي، التي غصّت بالمنشورات والتعليقات الغاضبة، إلاّ أنّها سرعان ما خفتت، خصوصاً بعد الإعلان عن الطلاق بالتراضي بين الاتحاد الجزائري لكرة القدم والمدرب جمال بلماضي، فراحت الغالبية منهم تشكر بلماضي. فكتبت أميرة: "كم كان هذا الرجل نزيهاً رغم أخطائه فهو بشر... رحل وترك لأعدائه حكّام أفريقيا..."، في إشارة إلى تعرّضه والمنتخب الجزائري لأخطاء تحكيمية عديدة.
 
أما رضا فكتب: "سنندم وأتمنى أن أكون مخطئاً، شكراً بلماضي. أنت في نظري الشخصي أسد، والأسد يحارب على عرينه حتى الموت، كثرت الضباع وكثر العويق وحان وقت استراحة المحارب لكننا سنندم...".
 
 
وراحت أسماء لصالح تستعرض نجاحات بلماضي، فنشرت صورته وصورة اللاعبين أثناء الاحتفال بالكأس الإفريقية في 2019، وكتبت: "بالنسبة لي كابوس، خيبة أمل، نهاية جيل ومدرب فرّحنا بزاف وعطانا دروساً في حب الوطن والتفاني في العمل... الجميع صار يحبه ويحترمه لا لشي الاّ لأنّه حسسنا بأنّه الرجل المناسب في المكان المناسب". لتختم بالقول: "لن أنساك ما حييت، وسأروي لأولادي يوماً ما عن قصتك الجميلة مع النجمة الثانية وتاريخك الحافل وأفتخر بك".
 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية