لامين يامال... حلم بدأ بصدام مع والدته وانتهى بنجم عالمي
يحظى لامين يامال، نجم برشلونة ومنتخب إسبانيا، باهتمام إعلامي وجماهيري واسع، بعدما خطف الأنظار بموهبته الاستثنائية ونجاحاته المتلاحقة في سنّ مبكرة.
ولم تقتصر الأضواء المحيطة بالنجم الإسباني على إنجازاته داخل المستطيل الأخضر، بل امتدت إلى حياته الشخصية والقرارات التي اتخذها في طريقه نحو النجومية.
ورغم أنّ كرة القدم أصبحت محور حياته، لم يكن الوصول إلى القمة قراراً سهلاً، خصوصاً عندما تعارض حلم الاحتراف مع متطلبات الدراسة الأكاديمية.
وفي هذا السياق، كشف لامين يامال عن حوار سابق مع والدته، تطرّق خلاله إلى رغبته في تكريس وقته لكرة القدم، وهي الخطوة التي أثارت قلقها في البداية قبل أن تتحوّل إلى داعم أساسي لمسيرته.
اعتراف صريح لوالدته
وقال يامال، في تصريحات أبرزتها صحيفة "سبورت" الإسبانية، إنه أخبر والدته ذات يوم بأنه سيذهب إلى المدرسة، لكنه لن يفعل شيئاً آخر سوى الاستعداد لتدريب المساء، في إشارة إلى حجم تركيزه على مستقبله الكروي.
وأضاف: "لم تستوعب ذلك، وكانت توبّخني لأنها كانت تريد مني أن أدرس. حتى في يوم أول مشاركة لي مع برشلونة، كانت لا تزال تخبرني بأنه يجب أن أكون في الفصل. في النهاية، أدركت أنه حلمي ودعمتني".
مسيرة تعليمية توازي رحلة النجومية
لم يتخلَّ يامال عن التعليم منذ البداية، بل واصل مساره الدراسي بالتزامن مع تطوّر مسيرته الرياضية، إذ أتم مرحلة التعليم الابتدائي في مدرسة بيري أنطون، التي تتميز بمشروعها الموسيقي، حيث تعلّم العزف على آلة الترومبون خلال ساعات الدراسة.
بعد ذلك، انتقل إلى مرحلة التعليم الثانوي الإلزامي في مؤسسة تعليمية في برشلونة تمتلك برنامجاً أكاديمياً مخصصاً لرياضيي النخبة، وتتيح لهم متابعة الدراسة عن بُعد، وفق ما أوردته صحيفة "سبورت" الإسبانية.
ومع تصاعد التزاماته الكروية والتجارية، لم يكن حضور يامال إلى المؤسسة التعليمية منتظماً، إذ كان يكتفي بالمشاركة الحضورية في مناسبات محددة، مثل الاجتماعات والمقابلات الأكاديمية، بينما يتابع بقية دراسته عبر الإنترنت.
واختار اللاعب دراسة العلوم الإنسانية باللغتين اللاتينية واليونانية، ضمن مجموعة من الخيارات الأكاديمية التي شملت أيضاً العلوم والعلوم الاجتماعية والفنون، في تجربة تعكس محاولته الموازنة بين متطلبات التعليم وضغوط الاحتراف.
دفاتر مدرسية في يورو 2024
خلال وجوده مع منتخب إسبانيا في بطولة كأس أوروبا 2024، لم تكن كرة القدم وحدها حاضرة في حقيبة لامين يامال، إذ اصطحب معه دفاتره وكتبه الدراسية لمتابعة تحصيله الأكاديمي، بالتزامن مع مشاركته في البطولة القارية، كما تفيد الصحيفة.
وبعد إتمام تلك المرحلة الدراسية، عبّر يامال عن نظرته الشخصية إلى مستقبله الأكاديمي، قائلاً: "كنت أتمنى لو أنني نلت مسيرة أكاديمية أطول، لكنني لم أرد ذلك. لست نادماً على أي شيء، فقد عشت تجارب صقلت شخصيتي".

4 أعوام صنعت نجماً عالمياً
في غضون أربعة أعوام فقط من مسيرته الاحترافية، تحوّل لامين يامال من موهبة شابة في أكاديمية برشلونة إلى أحد الأسماء البارزة في كرة القدم العالمية، محققاً ألقاباً مهمة مع ناديه ومنتخب إسبانيا.
وظهر لامين للمرة الأولى مع الفريق الأول لبرشلونة أمام ريال بيتيس في نيسان/أبريل 2023، خلال المباراة التي أقيمت على ملعب كامب نو ضمن الجولة الـ32 من الدوري الإسباني لموسم 2022-2023، وكان حينها لم يبلغ عامه السادس عشر.
ومنذ ذلك الظهور، واصل اللاعب ترسيخ مكانته في تشكيلة برشلونة والمنتخب الإسباني، جامعاً بين الإنجازات الجماعية والأرقام الفردية، في مسيرة لا تزال مفتوحة على مزيد من الطموحات.
وتُوّج يامال، البالغ من العمر 19 عاماً، بثمانية ألقاب كبرى، تشمل ثلاثة ألقاب في الدوري الإسباني، وكأس ملك إسبانيا مرة واحدة، وكأس السوبر الإسبانية مرتين، إلى جانب بطولتي كأس أوروبا 2024 وكأس العالم 2026 مع منتخب بلاده.
ويبقى دوري أبطال أوروبا اللقب الأبرز الذي لم يضمّه اللاعب إلى خزائنه حتى الآن، وهو ما يمنحه هدفاً جديداً في مسيرته مع برشلونة، بعدما تمكن في فترة قصيرة من بلوغ محطات كروية يصعب الوصول إليها في هذا العمر.
وبدأ لامين يامال موسم 2026-2027 مع برشلونة بقوّة، بعدما أسهم في 12 هدفاً خلال 7 مباريات في مختلف البطولات، بتسجيل 8 أهداف وصناعة 4 أخرى.
نبض
