الأخوان رحيمي... من وجع الفقد إلى ليلة آسيوية لا تُنسى مع العين

رياضة 16-09-2026 | 09:59

الأخوان رحيمي... من وجع الفقد إلى ليلة آسيوية لا تُنسى مع العين

قصة الأخوان رحيمي من وجع فقدان والدهما إلى تألقهما مع العين في دوري أبطال آسيا للنخبة، حيث سجلا أمام النصر وأهديا الفوز لروح الأب
الأخوان رحيمي... من وجع الفقد إلى ليلة آسيوية لا تُنسى مع العين
سفيان وحسين رحيمي. (حساب العين على إكس)
Smaller Bigger

لم تكن رباعية العين الإماراتي في شباك النصر السعودي مجرد بداية قوية في دوري أبطال آسيا للنخبة، بل حملت واحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيراً في الكرة العربية خلال الفترة الأخيرة، بعدما تحول الشقيقان سفيان رحيمي وحسين رحيمي من ألم فقدان والدهما إلى بطلي ليلة كبيرة في استاد هزاع بن زايد.

القصة لم تبدأ في العين، بل قبل سنوات طويلة في الدار البيضاء، داخل عائلة ارتبطت بالرجاء المغربي وكرة القدم منذ الصغر. كان والدهما محمد رحيمي قريباً من النادي لسنوات طويلة، وعاش تفاصيل اللعبة يومياً، قبل أن يرى ابنيه يسيران في الطريق نفسها ويصنعان مسيرتين وصلتا في النهاية إلى المستوى القاريّ.

 

مسيرة سفيان رحيمي نحو القمة

سفيان كان أول من شق الطريق، وتدرّج مع الرجاء، وفرض نفسه واحداً من أبرز نجوم الفريق، قبل انتقاله إلى العين عام 2021. وفي الإمارات، تغيّرت مسيرته بالكامل. تحوّل من مهاجم موهوب إلى لاعب حاسم في أهمّ المواعيد، وبات اسمه مرتبطاً بالليالي القاريّة الكبرى.

ذروة المسيرة جاءت في دوري أبطال آسيا 2023-2024، حين قاد العين في رحلة استثنائية نحو اللقب. سجّل أمام كبار القارة، وتألّق في الأدوار الإقصائية، خصوصاً أمام النصر والهلال، قبل أن يتوّج هدافاً للبطولة ويصبح أحد أبرز نجوم الإنجاز الآسيوي التاريخي للنادي.

 

حسين رحيمي. (حساب العين على إكس)
حسين رحيمي. (حساب العين على إكس)

 

طريق حسين رحيمي نحو التألق

وبينما كان سفيان يصعد بسرعة نحو قمة الكرة الآسيوية، كان حسين يخوض رحلة مختلفة. الطريق لم يكن سهلاً للشقيق الأصغر، بل مرّ بمراحل احتاج فيها إلى الكثير من الصبر. لكنه واصل، ووجد في سفيان دعماً دائماً، قبل أن يفرض اسمه بدوره ويتألّق في المغرب، ثم ينتقل إلى العين ويحقق حلماً عائلياً كبيراً: اللعب إلى جانب شقيقه في فريق واحد.

هنا بدت الحكاية، وكأنها وصلت إلى فصل مثالي. لكن كرة القدم، مثل الحياة، لا تسير دائماً وفق السيناريو الذي نريده.

قبل أيام قليلة من مواجهة النصر، فقد سفيان وحسين والدهما. رحل الرجل الذي كان البداية، والذي عاش تفاصيل رحلتهما منذ الطفولة وحتى الوصول إلى النجومية. كان من الطبيعي أن يكون الحزن حاضراً، وأن تصبح العودة إلى الملعب اختباراً نفسياً قبل أن تكون اختباراً فنياً. لكن الشقيقين اختارا الرد بطريقتهما.

أمام النصر، دخل العين المباراة بشخصية قوية منذ البداية، وظهر حسين رحيمي تحديداً بصورة لافتة. سجّل الهدف الأول، ثم عاد ليضيف الثاني، مؤكّداً أنه لا يريد الاكتفاء بدور شقيق النجم، بل يسعى إلى كتابة اسمه بنفسه في تاريخ الفريق.

ثم جاء دور سفيان. المهاجم الذي يعرف جيداً كيفية الظهور في المباريات الكبرى أضاف الهدف الثالث، لتكتمل واحدة من أكثر الصور رمزية في اللقاء: الشقيقان يسجّلان معاً بعد أيام فقط من فقدان والدهما.

 

سفيان وحسين رحيمي. (حساب العين على إكس)
سفيان وحسين رحيمي. (حساب العين على إكس)

 

ثنائي رحيمي يهدي الانتصار إلى روح الأب

الرباعية لم تكن مهمة فقط من الناحية الفنية، ولم تكن مجرد انتصار كبير على فريق بحجم النصر، بل حملت معنى أكبر بكثير بالنسبة إلى عائلة رحيمي. كان الانتصار أشبه بإهداء مباشر لروح الأب.

في تلك الليلة، بدت القصة كأنها دائرة اكتملت: الأب الذي عاش سنواته قريباً من كرة القدم، والطفلان اللذان كبرا في أجوائها، أصبحا اليوم يسجلان معاً على المسرح الآسيوي بقميص العين.

بالنسبة إلى سفيان، حملت المواجهة دلالة إضافية. النصر ليس خصماً عادياً في مسيرته القارية، بعدما كان أحد أبرز ضحاياه في نسخة 2023-2024، عندما لعب رحيمي دوراً حاسماً في عبور العين نحو اللقب.

لكنه هذه المرة، لم يكن سفيان وحده. كان حسين إلى جانبه. وهكذا تحوّلت الصورة من نجم واحد يحمل العبء الهجومي إلى ثنائية عائلية قادرة على صناعة الفرق في المواعيد الكبرى.

الأهمّ كان المشهد الإنساني. شقيقان عادا إلى الملعب وقلبيهما مثقلان بالحزن، ثم حوّلا الألم إلى أداء كبير، والذكرى إلى دافع، والفقد إلى انتصار سيبقى طويلاً في الذاكرة.