رياضية تصاب بالإسهال وتفوز... ماذا حصل في رياضة الـ HYROX؟
شهد سباق HYROX Beijing في الصين واقعة غير مألوفة أثارت جدلاً واسعاً، بعدما تعرضت الرياضية الأسترالية جوانا ويتزريك لحادث مفاجئ يتعلق بإصابتها بإسهال أثناء المنافسات.
وتصدر Hyrox عناوين الأخبار في أول قصة كبيرة مرتبطة به بعد منافسات Hyrox Beijing، لكن هذه المرة لم يكن السبب إيجابياً على الإطلاق، بعدما تعرضت الرياضية الأسترالية المحترفة ومدربة اللياقة البدنية لنوبة إسهال حادة خلال السباق.
ولم تكن المفاجأة في وقوع الحادثة فحسب، بل في أنها لم تُستبعد من المنافسة، بل تمكنت من الفوز بفئتها.

جدل واسع ومدافعون عن رياضة Hyrox
أثارت الواقعة موجة واسعة من الانتقادات، طالت جوانا ويتزريك وكذلك طريقة تعامل المسؤولين عن Hyrox Beijing مع الحادثة، والغريب أنها وجدت أيضاً عدداً لا بأس به من المدافعين عنها.
والأسباب التي تدفع إلى رفض التعامل مع موقف غير صحي تماماً، وينطوي على مخاطر بيولوجية، واضحة ولا تحتاج إلى الكثير من الكلام.
ويرى المدافعون عن ويتزريك أنها كانت ببساطة في كامل تركيزها، وتفعل كل ما يلزم لرياضية محترفة من أجل الفوز في منافستها، وأنه لا ينبغي أن يُتوقع منها أن تعرف مدى فقدانها السيطرة على نفسها في تلك اللحظة، بعدما كانت غارقة تماماً في أجواء السباق.
كما يقول هؤلاء إن رياضيين محترفين آخرين كانوا سيفعلون الأمر ذاته، ببساطة لأن رياضيين من المستوى ذاته في رياضات مشابهة سبق أن قاموا بأمور مماثلة.
الإسهال أثناء سباقات التحمل... والتلوث؟
لا شك في أن "سلس البول والبراز" يمكن أن يحدثا خلال رياضات التحمل، وخصوصاً تلك التي تتضمن الجري مثل سباقات الماراثون والترايثلون، وحتى في الفنون القتالية المختلطة.
لكن المشكلة الأساسية في Hyrox تكمن في أنها رياضة تُمارس في مساحة مشتركة، مع استخدام معدات مشتركة بين المتنافسين.
وبما أن المتنافسة كانت على الأرجح ضمن الموجات الأولى من السباق، فقد كان هناك عدد كبير من المشاركين الآخرين الذين كان من المفترض أن يستخدموا الممرات والمعدات نفسها التي استخدمتها ويتزريك خلال منافستها.
وبعد ما حدث، اضطرت تلك الممرات إلى الإغلاق وإجراء عمليات تطهير، بسبب ما تركته الحادثة من تلوث.
"الفوز هو الفوز"... منشور أشعل الغضب
بعد يوم ونصف اليوم تقريباً من السباق، نشرت ويتزريك على ما يبدو بطريقة بدت "متعالية"، صورة لها من على سرير في المستشفى، وكتبت: "الفوز هو الفوز".
لكنها حذفت المنشور لاحقاً، بعد موجة غضب واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب تصرفاتها، بحسب ما ذكر موقع "lifestyle.inquirer".
"إسهال العدّائين"... لماذا يفقد الرياضيون السيطرة؟
أولاً، يجب التأكيد على أن هذا النوع من الحوادث يحدث طوال الوقت، بل إن هناك اسماً شائعاً له: "إسهال العدّائين" (Runner's Diarrhea).
فالمشي والجري المستمران يؤديان إلى تحريك الجهاز الهضمي باستمرار، ما يسرّع حركة الأمعاء. وكلما زادت الحركة، زادت حركة الأمعاء أيضاً.
وعندما يشعر الرياضي بوجود البراز، يكون جاهزاً بالفعل للخروج، بينما يؤدي الجري إلى زيادة صعوبة التحكم في العضلة العاصرة.
ويزداد الأمر سوءاً عندما يكون الطعام السيئ سبباً في تحفيز الإسهال.
وفي حالة ويتزريك، تفاقمت المشكلة بسبب تناولها طعاماً من الشارع في بكين قبل يوم السباق، وفق ما نشرته عبر حسابها على "إنستغرام"، ومن المحتمل أن يكون عدم اعتياد جهازها الهضمي على هذا الطعام قد أضاف مزيداً من الضغط على أمعائها.
لماذا يختلف Hyrox عن الماراثون والترايثلون؟
تحدث مثل هذه الأمور في سباقات الماراثون طوال الوقت، إذ يرفض بعض العدّائين التوقف حفاظاً على وتيرتهم العالية وفرصتهم في تحقيق مركز متقدم.
وهذا بالضبط ما فعلته ويتزريك أيضاً، لكن الفارق الأساسي هو أنه في الماراثون أو الترايثلون، يمكن للرياضي تجنب البراز ومواصلة السباق، بينما في سباق Hyrox، يُفترض أن يتشارك المتنافسون المعدات ذاتها.
وهنا تكمن المشكلة، إذ لا يوجد خيار فعلي أمام المشاركين الآخرين بعد تلوث المساحة والمعدات.
An Australian #HYROX athlete suffered severe fecal incontinence mid-race in Beijing — and kept going. She won. Her response: "A win is a win." Some call it mental toughness. Others call it a public health hazard —contaminated mats, slippery equipment. Competitors dodging waste on… pic.twitter.com/HpiL0HWbCH
— ChitChat China🇨🇳🇺🇸 (@ChitChatChina) September 13, 2026
هل كان يجب على الحكام التدخل ووقف سباق التحمل؟
هناك نقطة أخرى يجب التوقف عندها، وهي أن التحكيم في الحدث ذاته يتحمل جزءاً من المسؤولية. فلم يكن من المفاجئ أن تختار الرياضية عدم الانسحاب من السباق، وهي تطارد المركز الأول.
وهنا كان يجب على المسؤولين التدخل ووضع حد لهذا الوضع.
والأسوأ من ذلك أن أموراً أخرى تتعلق بسوائل الجسم، مثل البصق أو تنظيف الحلق وإخراج البلغم، إضافة إلى تصرفات تسبب الفوضى مثل رمي النفايات، تخضع للعقوبات في كتاب قواعد المنافسة، سواء بإضافة دقائق إلى الزمن أو حتى الاستبعاد في أسوأ الحالات.
فهل يُعقل أن حادثة إسهال كاملة لم تكن تستوجب وقف السباق؟ وهل كان السبب أنها رياضية محترفة؟
فشل Hyrox في التعامل مع الأزمة
وأصدرت Hyrox بياناً رسمياً عبر حسابها على "إنستغرام". لكن البيان جاء، وفق الانتقادات الموجهة إليه، مخيباً للآمال، إذ أقرت المنظمة بوجود "إجراءات واضحة للتعامل مع التلوث البيولوجي والحالات الطبية"، لكنها قالت إن هذه البروتوكولات "أصبحت غير واضحة، ما أدى إلى غموض في كيفية تطبيقها وفهمها".
لكن كيف حدث ذلك؟
المشكلة الأساسية في بيان Hyrox أنه لم يتضمن أي تعهد واضح بتحسين الأمور في المستقبل، بل اكتفى بالاعتراف، بطريقة غامضة إلى حد ما، بوجود تقصير في مستوى التقدير والحكم على الموقف.
كما أنه لم يسمِّ ويتزريك صراحة، ولم يذكر الحادثة المحددة التي دفعت المنظمة إلى إصدار البيان، بل إن نصفه تقريباً خُصص للدفاع عنها في مواجهة التنمر الإلكتروني.
من يتحمل المسؤولية ما حصل في سباق التحمل؟
لم تتعهد Hyrox بأن يتحمل أي شخص من جانبها المسؤولية عما حدث. كل ما قالته المنظمة هو أنها "تستمع" و"تتعلم".
وإذا كان هناك بالفعل أشخاص يكرهون Hyrox ورياضييها بسبب الصورة المتعالية والمزعجة التي يرونها في هذه الرياضة، فإن هذه الحادثة وطريقة التعامل معها بالتأكيد لن تساعد في تحسين صورتها أمام الجمهور.
وإذا كانت هذه الرياضة ستشهد بالفعل بداية سقوطها، فيمكن اعتبار يوم 12 أيلول/سبتمبر 2026 اليوم الذي بدأت فيه الأمور بالسير نحو الأسوأ.

ما هي رياضة الـ HYROX؟
هي رياضة تنافسية تجمع بين الجري وتمارين اللياقة الوظيفية، وتُقام عادةً داخل صالات كبيرة.
ووفق الموقع الرسمي لـHYROX، يتكوّن السباق من 8 جولات، كل جولة تبدأ بـ جري لمسافة 1 كلم يليها تمرين وظيفي، أي ما مجموعه 8 كلم جري و8 محطات لياقة.
وHYROX ليست مجرد رياضة جري ولا مجرد تمارين داخل الصالة الرياضية، بل هي اختبار يجمع بين التحمل القلبي، والسرعة، والقوة، والتحمل العضلي والقدرة على الانتقال السريع بين الجري والتمارين.
ومن أهم خصائصها أن صيغة السباق موحّدة عالمياً، ما يسمح بمقارنة أزمنة المشاركين من مختلف المدن والبطولات، كما توجد فئات: Open وPro وDoubles وRelay.
نبض