عموتة في مرمى الانتقادات... واقعة علي محمود تعيد فتح ملفات المدرب المغربي

رياضة 10-09-2026 | 12:04

عموتة في مرمى الانتقادات... واقعة علي محمود تعيد فتح ملفات المدرب المغربي

تعادل الأهلي مع المقاولون العرب 1-1 وأثار استبدال علي محمود جدلاً واسعاً حول أسلوب الحسين عموتة في إدارة اللاعبين والصرامة داخل الفريق
عموتة في مرمى الانتقادات... واقعة علي محمود تعيد فتح ملفات المدرب المغربي
الحسين عموتة. (وكالات)
Smaller Bigger

لم يكن تعادل الأهلي مع المقاولون العرب 1-1 هو الحدث الوحيد الذي شغل الأجواء بعد المباراة، بعدما تحولت لحظة استبدال علي محمود إلى مشهد أثار جدلاً واسعاً، وأعاد إلى الواجهة شخصية الحسين عموتة التدريبية وطريقته في التعامل مع لاعبيه.

ففي مباراة كان يفترض أن يكون عنوانها صراع النقاط وبداية الأهلي في الدوري المصري، وجد الفريق نفسه أمام قصة أخرى خارج الحسابات الفنية، بعدما دخل مدربه المغربي في احتكاك مع أحد لاعبيه عقب استبداله.

المشهد لم يتوقف عند حدود الملعب، بل امتد إلى وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يعيد فتح ملفات سابقة ارتبطت بعموتة، سواء خلال تجربته مع المنتخب الأردني أو خلال فترته مع الأهلي.

وبين من يرى في الحزم والانضباط جزءاً أساسياً من شخصية المدرب، ومن يعتبر أن بعض ردود الفعل تجاوزت حدود الصرامة المقبولة، بدأت تتشكل قصة أكبر من مجرد واقعة خلال مباراة واحدة.

 

استبدال علي محمود يشعل المواجهة

كانت الدقيقة 59 شاهدة على بداية الواقعة، عندما قرر عموتة إخراج علي محمود من أرض الملعب، والدفع بأحمد رضا بدلاً منه.

وظهر اللاعب في حالة من الحزن والانزعاج أثناء مغادرته، قبل أن يحدث احتكاك بينه وبين المدير الفني.

وبحسب مصادر إعلامية، فإن علي محمود وجّه التحية إلى عموتة بطريقة اعتبرها المدرب غير لائقة أثناء استبداله، وهو ما دفع الأخير إلى الانفعال.

وتشير الرواية نفسها إلى أن عموتة توجه نحو اللاعب عقب الواقعة، قبل أن يتدخل وائل جمعة، مدير الكرة، لتهدئة الأجواء، فيما اتجه علي محمود إلى مقاعد البدلاء.

لكن مقاطع فيديو انتشرت بعد المباراة أظهرت لحظة دفع عموتة للاعب، الأمر الذي فتح باباً واسعاً للانتقادات، خصوصاً أن الواقعة حدثت أمام الجماهير وعدسات الكاميرات.

وهنا لم يعد النقاش متعلقاً فقط بما إذا كان اللاعب قد أخطأ في طريقة مغادرته، بل أصبح السؤال حول الطريقة التي كان ينبغي أن يتعامل بها المدرب مع الموقف.

عموتة يقدّم رواية أكثر هدوءاً

بعد المباراة، حاول عموتة تخفيف حدة المشهد، مؤكداً أن علي محمود من اللاعبين الشباب المميزين، وأنه يمتلك إمكانيات فنية جيدة.

وأوضح المدرب المغربي أن اللاعب كان يرغب في استكمال المباراة، معتبراً أن حالة الحزن التي ظهرت عليه بعد الاستبدال جاءت نتيجة رغبته في البقاء داخل الملعب.

تصريحات عموتة حملت رسالة واضحة بأن ما حدث لا ينبغي أن يتحول إلى أزمة داخل الفريق، خصوصاً أن العلاقة بين المدرب واللاعب يفترض أن تتجاوز لحظة انفعال حدثت أثناء مباراة.

لكن انتشار الفيديو أعاد القضية إلى الواجهة، وفتح نقاشاً حول الحدود الفاصلة بين الحزم والانفعال.

شوبير: كان يمكن التعامل مع الأمر في غرفة الملابس

دخل الإعلامي أحمد شوبير على خط الأزمة، وانتقد الطريقة التي تعامل بها عموتة مع علي محمود.

ورأى شوبير أن رد فعل المدير الفني لم يكن مقبولاً، معتبراً أن ما حدث كان من الممكن التعامل معه بعيداً عن الكاميرات وفي غرفة الملابس.

وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن المدير الفني يملك الحق في مساءلة اللاعب إذا رأى أنه ارتكب مخالفة، سواء من خلال التحقيق معه أو اتخاذ قرار إداري بحقه.

لكن وجهة نظر شوبير تقوم على أن التعامل مع الموقف كان ينبغي أن يكون أكثر هدوءاً، خصوصاً أن الواقعة حدثت أمام الجميع.

وبذلك أصبح السؤال لا يتعلق بحق المدرب في فرض الانضباط، وإنما بالوسيلة التي يستخدمها لتحقيق ذلك.

ميدو يحذر من "الصرامة الزائدة"

أحمد حسام ميدو ذهب خطوة أبعد في انتقاده، معتبراً أن رد فعل عموتة تجاه علي محمود كان مبالغاً فيه.

ويرى ميدو أن كرة القدم تغيرت، وأن أساليب التعامل القائمة على الصرامة المفرطة لم تعد مناسبة بالشكل نفسه مع الأجيال الجديدة.

واستشهد بالبرتغالي جوزيه مورينيو، الذي ينتمي إلى مدرسة تدريبية عُرفت تاريخياً بالقوة والشخصية الصارمة، لكنه استطاع الاستمرار في أعلى مستويات اللعبة بعدما طوّر أسلوبه ليتناسب مع اختلاف الأجيال.

وحذر ميدو من أن استمرار عموتة في التعامل بالطريقة نفسها قد يؤدي إلى مشكلات داخل الأهلي، خصوصاً إذا تكررت الاحتكاكات مع اللاعبين.

وهنا يأخذ الجدل بعداً مختلفاً، لأن القضية لم تعد مرتبطة بعلي محمود وحده، وإنما بكيفية إدارة عموتة لغرفة ملابس تضم لاعبين أصحاب خبرة وآخرين في بداية مسيرتهم.

عمر كمال يعيد فتح ملف عموتة

تزامن الجدل حول علي محمود مع عودة تصريحات عمر كمال عبد الواحد إلى الواجهة.

اللاعب، الذي رحل عن الأهلي وانتقل إلى المقاولون العرب، تحدث سابقاً عن أزمة جمعته بعموتة خلال إحدى الحصص التدريبية.

وبحسب رواية عمر كمال، كان اللاعبون مقسمين إلى ثلاث مجموعات خلال التدريب، بعدما أُبلغ في البداية بارتداء القميص البنفسجي.

لكن بعد إعادة توزيع اللاعبين بسبب نقص عددي، وجد عمر كمال نفسه ضمن مجموعة القميص الأخضر.

وأوضح أن سوء الفهم تطور عندما أبلغ المدرب العام بأنه سبق أن أُخبر بوجوده ضمن المجموعة الأخرى، قبل أن يتدخل عموتة وينتقده بداعي عدم التركيز في التدريب، وفق رواية اللاعب.

وقال عمر كمال إن طريقة الحديث معه كانت صعبة للغاية، الأمر الذي دفعه إلى مطالبة المدرب بعدم التحدث معه بهذه الطريقة.

وتدخل المدرب العام لاحقاً واعتذر عن الموقف، لكن الواقعة بقيت حاضرة في رواية اللاعب عن الفترة التي قضاها داخل الأهلي.

ومع أزمة علي محمود، عادت هذه التصريحات إلى التداول باعتبارها مثالاً آخر على الشخصية الصارمة للمدرب المغربي.

أزمة حمزة الدردور مع الأردن في كأس آسيا

لكن قصة عموتة مع اللاعبين لا تبدأ من الأهلي.

خلال قيادته المنتخب الأردني، شهدت بطولة كأس آسيا الأخيرة في قطر واقعة شهيرة جمعته بالمهاجم حمزة الدردور.

وجاءت الحادثة خلال مواجهة الأردن والعراق في الدور ثمن النهائي، وهي المباراة التي انتهت بفوز "النشامى" بنتيجة 3-2 في لقاء دراماتيكي.

وبينما كان الأردن متأخراً في النتيجة، نجح يزن العرب في إدراك التعادل خلال الدقيقة الخامسة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع.

وعقب الهدف، توجه الدردور للاحتفال أمام مقاعد بدلاء المنتخب العراقي، وهو تصرف لم يلقَ قبول عموتة.

حدث احتكاك بين المدرب واللاعب، تخلله اشتباك لفظي، قبل أن يتلقى الدردور البطاقة الحمراء بعد نقل الحكم الرابع تفاصيل ما حدث إلى حكم المباراة.

وبعد ساعات، أعلن الاتحاد الأردني استبعاد اللاعب من البطولة بسبب مخالفته الضوابط والتعليمات الداخلية للمنتخب.

وكان القرار لافتاً بالنظر إلى قيمة الدردور، الذي كان أحد أبرز مهاجمي المنتخب الأردني، ويمتلك سجلاً مميزاً مع "النشامى".

عندما تصبح شخصية المدرب جزءاً من القصة

لا تعني هذه الوقائع بالضرورة أن عموتة يتعامل مع جميع لاعبيه بالطريقة نفسها، كما أن الظروف المحيطة بكل حادثة مختلفة تماماً.

لكن القاسم المشترك بينها هو قوة شخصية المدرب وحضوره المباشر في المواقف التي تشهد توتراً أو خلافاً مع اللاعبين.

وهذه الشخصية قد تكون سلاحاً مهماً لأي مدرب يريد فرض الانضباط داخل فريقه.

فالمدرب الذي يفقد السيطرة على غرفة الملابس قد يواجه مشكلات أكبر من تلك التي تنتج عن قرار فني خاطئ، ولذلك يرى كثير من المدربين أن وضع حدود واضحة للعلاقة مع اللاعبين أمر لا يمكن التنازل عنه.


لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الحزم إلى صدام متكرر.

في كرة القدم الحديثة، لم تعد إدارة الفريق تقوم فقط على الأوامر والتعليمات، بل أصبحت تعتمد أيضاً على التواصل النفسي وإدارة الشخصيات المختلفة، خصوصًا مع اللاعبين الشباب.


الأهلي يواجه تحدياً خارج الملعب

اللافت أن واقعة علي محمود جاءت في وقت كان الأهلي يعيش فيه بداية قوية للموسم من الناحية الرقمية.

الفريق دخل مواجهة المقاولون العرب بعدما حقق الفوز في مبارياته الثلاث الأولى، قبل أن يتعادل 1-1 ويفقد أول نقطتين له في الدوري.

تقدم المقاولون العرب عن طريق إسلام جابر من ركلة جزاء في الدقيقة 39، قبل أن يعادل أحمد مصطفى زيزو النتيجة للأهلي من ركلة جزاء في الدقيقة 58.

وبعيداً عن نتيجة المباراة، فإن طريقة إدارة عموتة للتفاصيل داخل الفريق ستكون واحدة من الملفات التي ستتم مراقبتها خلال المرحلة المقبلة.

فالأهلي لا يحتاج فقط إلى مدرب قادر على تحقيق النتائج، بل إلى مدرب يستطيع أيضاً الحفاظ على تماسك المجموعة في موسم طويل ومليء بالمنافسات.

الحسين عموتة. (وكالات)
الحسين عموتة. (وكالات)

استبعاد طاهر محمد طاهر يضيف طبقة جديدة إلى الجدل

ولم يكن علي محمود اللاعب الوحيد الذي ارتبط اسمه مؤخراً بقرارات عموتة.

فاستبعاد طاهر محمد طاهر من قائمة مباراة المقاولون العرب أثار بدوره نقاشاً بين جماهير الأهلي، خصوصاً بعد الانتقادات التي تعرض لها اللاعب بسبب مستواه.

وذهب البعض إلى الربط بين الحملة الجماهيرية ضد اللاعب وقرار استبعاده.

لكن وائل جمعة، مدير الكرة، أكد أن القرار جاء لأسباب فنية.

وفي ظل انتشار تصريحات منسوبة إلى عموتة على مواقع التواصل الاجتماعي حول أسباب الاستبعاد، اضطر الأهلي إلى إصدار بيان رسمي نفى فيه صحة هذه التصريحات.

وأكد النادي أن عموتة لا يملك حسابات على "فيسبوك" أو "إكس" أو "إنستغرام"، وأن الحسابات التي نسبت إليه تصريحات مزيفة لا علاقة له بها، مع الإشارة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية بحقها.

وهذا التطور يعكس حجم الضغط الإعلامي المحيط بالمدرب، حيث باتت أي معلومة منسوبة إليه أو أي قرار يتخذه تجاه لاعب محل اهتمام واسع.


بين فرض الشخصية وإدارة الأجيال الجديدة

عموتة يملك خبرة كبيرة في التعامل مع المنتخبات والأندية، ويعرف جيداً أهمية الانضباط داخل المجموعة.

لكن الأهلي يمثل اختباراً خاصاً.

فالفريق يضم نجوماً أصحاب خبرة، إلى جانب لاعبين شباب يسعون إلى إثبات أنفسهم، والجميع يتحرك تحت ضغط جماهيري وإعلامي هائل.

وفي مثل هذه البيئة، لا يكفي أن يكون المدرب صاحب شخصية قوية، بل يحتاج أيضاً إلى معرفة متى يستخدم الحزم، ومتى يختار الحوار، ومتى يؤجل معالجة المشكلة إلى غرفة الملابس.

فالصرامة قد تصنع فريقاً منضبطاً، لكن الصرامة من دون مرونة قد تصنع توتراً داخل المجموعة.

وهذه المعادلة ستكون من أبرز الاختبارات التي تواجه عموتة في الأهلي.

هل كانت واقعة علي محمود مجرد لحظة انفعال؟

حتى الآن، لا توجد مؤشرات كافية للقول إن واقعة علي محمود تحولت إلى أزمة حقيقية داخل الأهلي.

كما أن تصريحات عموتة بعد المباراة حملت محاولة واضحة لتهدئة الأجواء، من خلال الإشادة باللاعب والتأكيد على إمكانياته.

لكن ما جعل الواقعة مختلفة هو ظهورها أمام الكاميرات، وانتشار مقاطع الفيديو، ثم انضمام أصوات إعلامية بارزة إلى النقاش.

وهكذا تحولت لحظة لم تتجاوز دقائق قليلة إلى قضية تتعلق بصورة المدرب وطريقته في إدارة اللاعبين.

الاختبار الحقيقي يبدأ بعد الواقعة

في النهاية، لا يمكن الحكم على تجربة عموتة في الأهلي من واقعة واحدة، كما لا يمكن تجاهل حق المدرب في فرض الانضباط داخل فريقه.

لكن كرة القدم لا تقيس المدرب فقط بما يفعله أثناء الانفعال، بل بما يفعله بعده.

الاختبار الحقيقي سيكون في قدرة عموتة على تحويل الواقعة إلى درس ينتهي عند حدود الملعب، ومنعها من التحول إلى شرخ داخل غرفة الملابس.

فمن حمزة الدردور في المنتخب الأردني، إلى عمر كمال عبد الواحد خلال تدريبات الأهلي، وصولاً إلى علي محمود أمام الكاميرات، ظهرت في مسيرة عموتة مواقف أعادت النقاش حول أسلوبه الصارم.

وبين من يرى أن هذه الشخصية تمنح المدرب القوة اللازمة للسيطرة على فريقه، ومن يحذر من أن الإفراط فيها قد يؤدي إلى نتائج عكسية، يبقى عموتة أمام تحدٍ لا يقل أهمية عن الجانب التكتيكي.

ففي الأهلي، قد يكون الفوز بالمباريات شرطاً للنجاح، لكن إدارة غرفة الملابس هي التي تحدد أحياناً ما إذا كان هذا النجاح سيستمر أم يتحول إلى أزمة.

الحسين عموتة. (وكالات)
الحسين عموتة. (وكالات)

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 9/9/2026 6:03:00 AM
تمكن طاقم الطائرة من الهبوط بنجاح، فيما انعكس إخلاء المدرج على حركة الملاحة الجوية، إذ اضطرت طائرة تابعة للخطوط الجوية المصرية إلى تأجيل هبوطها والتحليق في الجو إلى حين إخلاء المدرج.
لبنان 9/9/2026 1:41:00 PM
نقيب صيادلة لبنان: الصيدليات باتت أمام مرحلة بالغة الصعوبة تهدد استمراريتها وقدرتها على القيام بدورها الصحي
لايف ستايل 9/7/2026 1:39:00 PM
تُعد إسفنجة المطبخ بيئة خصبة لنمو البكتيريا وفق دراسات حديثة. الخبراء يوصون ببدائل صحية كفرشاة الأطباق والفوط القطنية لضمان نظافة مطبخك وحماية صحة عائلتك.