مجيد بوقرة يفتح لـ"النهار" ملفات لبنان: لا أحد يفرض عليّ لاعباً وهدفي كأس العالم

رياضة 17-08-2026 | 19:44

مجيد بوقرة يفتح لـ"النهار" ملفات لبنان: لا أحد يفرض عليّ لاعباً وهدفي كأس العالم

ملف اللاعبين المغتربين يمثل جزءاً آخر من مشروع بوقرة. لديه قائمة واسعة من اللاعبين، خصوصاً الشباب، ويعتزم القيام بجولة في أوروبا للتواصل مع بعض المحترفين وإقناعهم بتمثيل لبنان
مجيد بوقرة يفتح لـ"النهار" ملفات لبنان: لا أحد يفرض عليّ لاعباً وهدفي كأس العالم
المدرب الجزائري لمنتخب لبنان لكرة القدم مجيد بوقرة مع الزميل أحمد محيي الدين. (نبيل إسماعيل)
Smaller Bigger

لم يأتِ مجيد بوقرة إلى لبنان بحثاً عن مهمة سهلة. اختار مشروعاً يعرف أنه محكوم بظروف استثنائية، في مقدّمها عدم الاستقرار وتداعيات العدوان الإسرائيلي، ثم محدودية الملاعب وضعف الدوري المحلي. لكنه، في المقابل، لم يرَ في هذه الظروف سبباً للابتعاد، بل فرصة لبناء منتخب جديد.

المدرب الجزائري يعرف أن لبنان لا يملك ترف انتظار النتائج من دون بناء قاعدة جديدة. أشهر قليلة كانت كافية ليكتشف صعوبة المهمة، وتحديداً إثر إقصاء "الأرز" من سباق التأهل إلى كأس آسيا. بوقرة، مع ذلك، يرفض أن تكون مباراة واحدة معياراً لمشروعه، ويضع هدفاً أكبر: بناء منتخب قادر على المنافسة والتأهل إلى كأس العالم.

في حديثه لـ"النهار"، يتحدث بوقرة عن واقع المنتخب والدوري، خياراته الفنية، اللاعبين المغتربين، حدود علاقته بالاتحاد، وفلسفته الهجومية؛ والأهم أنه يحدّد بوضوح ما يريده من تجربته اللبنانية.

رهان صعب

لم يكن قرار بوقرة بالمجيء إلى لبنان منفصلاً عن معرفته بواقع البلد. يقول: "كنت مقتنعاً بأن هذا المنتخب لديه ما يمكن البناء عليه. اللاعبون يحبون كرة القدم ويريدون النجاح، رغم أن وضع البلد ليس سهلاً بسبب الحروب والظروف الأمنية وتوقف البطولات ثم استئنافها".

 

ما جذبه لم يكن فقط العمل مع منتخب جديد، بل فكرة إعادة تشكيل فريق من الأساس. ويرى أنّ "بناء فريق متجدد ليس مهمة سهلة في كرة القدم الحديثة"، لكن من أحلامه الدائمة كان أن يتولى فريقاً ويعيد بناءه.

مشروع طويل

بوقرة لا يريد ثورة سريعة، ولا يرى أن تغيير المنتخب يمكن أن يحدث خلال ستة أشهر. بالنسبة إليه، التجديد يجب أن يكون تدريجياً، مع الحفاظ على أصحاب الخبرة ومنح الشباب مساحة أكبر. وتابع: "لم آتِ إلى لبنان لأفتعل ثورة. كرة القدم تحتاج إلى أجيال، وكلّ جيل يستحقّ الاحترام والتقدير، لأن اللاعبين السابقين قاتلوا من أجل الوطن وقدموا كل ما لديهم".

ويعتقد أن عملية تجديد الدماء يجب أن تجري كل عامين أو ثلاثة، بما يسمح بانتقال سلس بين الأجيال. لذلك لا يخفي أن هدفه يتجاوز النتائج الآنية: "أنا لا أبحث عن اللقطات الاستعراضية أو النتائج السريعة. جئت لأبني جيلاً جديداً وفريقاً قادراً على تقديم أداء قويّ خلال السنوات الخمس أو السبع المقبلة".

اليمن ليس المعيار

يرفض بوقرة أن تُختزل تجربته في مباراة اليمن التي أخرجت لبنان من سباق التأهل إلى كأس آسيا، ويعتبر أن الظروف التي سبقت المباراة لم تكن تسمح له ببناء فريق جديد، فأغلب اللاعبين كانوا مبتعدين عن المنافسة، والإصابات فرضت نفسها، فيما لم يخض المحترفون في الخارج عدداً كافياً من المباريات.

 

 

بوقرة والمدرب المساعد جمال مصباح وباقي أعضاء الجهاز الفني لمنتخب لبنان خلال مباراة اليمن. (وكالات)
بوقرة والمدرب المساعد جمال مصباح وباقي أعضاء الجهاز الفني لمنتخب لبنان خلال مباراة اليمن. (وكالات)

 

 

يضيف أن عينه كانت منذ البداية على ما بعد تلك المباراة، وعلى الاستحقاقات المقبلة تحديداً، مردفاً: "لم آتِ من أجل مباراة اليمن. جئت استعداداً لما هو قادم، وستظهر التغييرات والرؤية الجديدة للمنتخب".

لا خطوط حمراء

في ملف الاختيارات، يتحدث بوقرة بحسم أكبر. الانتقادات لا تزعجه، لكنه يرفض تماماً فكرة أن يكون هناك لاعب مفروض عليه، مضيفاً: "هذا الأمر لا يمكن أن يحدث معي. إذا حاول أيّ شخص فرض لاعب عليّ فسأواجهه مباشرة". ويؤكد أن الاتحاد لم يتدخّل في عمله منذ وصوله، وأن القرار النهائي في اختيار اللاعبين يعود إليه. لكنه في الوقت نفسه لا يعمل بعقلية المدرب المنعزل؛ فإذا لفت أحد نظره إلى لاعب لا يعرفه، فهو مستعدّ لمشاهدته. لكن القرار يبقى فنياً. هذه النقطة تحديداً تبدو بالنسبة إليه غير قابلة للنقاش: يمكن أن يسمع النصيحة، لكنه لا يقبل الوصاية.

 

 

منتخب لبنان لكرة القدم يتطلع لمرحلة جديدة بقيادة بوقرة. (وكالات)
منتخب لبنان لكرة القدم يتطلع لمرحلة جديدة بقيادة بوقرة. (وكالات)

 

كرة هجومية

أحد أكبر التغييرات التي يريد بوقرة إحداثها يتعلق بشخصية المنتخب. لبنان اعتاد لسنوات على كرة دفاعية، غالباً بحجة محدودية الإمكانات. بوقرة لا يريد الاستمرار في هذا المنطق، ويقول: "أنا أحب كرة القدم الهجومية والشاملة. أفضل المخاطرة والإبداع والاحتفاظ بالكرة، ولديّ ثقة كبيرة باللعب الهجومي والديناميكي".

لا يتحدث الجزائري عن المنتخب الأول فقط. يريد فلسفة موحّدة تمتد إلى الفئات العمرية، كي ينتقل اللاعب من فئة إلى أخرى وهو يعرف الأسلوب نفسه. ويرى أن اللاعب اللبناني يملك أساساً مناسباً لهذا التغيير، لأنه - بحسب وصفه - يحب كرة القدم الحرة واللعب بالمهارة.

الدوري أولاً

لا يخفي بوقرة أن الدوري اللبناني يواجه مشكلات حقيقية، لكنه لا يراه خالياً من المواهب. المشكلة بالنسبة إليه هي غياب الاستمرارية. يقول إن مباريات الكبرى، خصوصاً "الديربي"، تقدم أحياناً مستويات عالية من الحماس والكثافة، لكن المستوى يتراجع في مباريات أخرى، ما يؤثر في تطور اللاعب واستمراريته. ويرى أن الحل يبدأ بمنح اللاعبين الشباب دقائق لعب حقيقية، وعدم الخوف من المغامرة بهم. وتوجّه إلى الأندية: "عندما تمتلكون لاعباً موهوباً، فامنحوه فرصة اللعب. هذا في مصلحة النادي ومصلحة المنتخب".

كذلك، يضع الأكاديميات في قلب المشكلة، معتبراً أن التركيز في العالم العربي المفرط على الفريق الأول، بسبب ضغط الجمهور، يأتي أحياناً على حساب القاعدة التي يجب أن تنتج اللاعبين.

رهان الشباب

ملف اللاعبين المغتربين يمثل جزءاً آخر من مشروع بوقرة. لديه قائمة واسعة باللاعبين، خصوصاً الشباب، ويعتزم القيام بجولة في أوروبا للتواصل مع بعض المحترفين وإقناعهم بتمثيل لبنان. ويضيف: "هذا جزء من مهمتي: البحث عن لاعبين يملكون الخبرة والكفاءة لإضافة قيمة حقيقية إلى المنتخب". لكن بوقرة لا يريد أن يكون استقدام المحترفين بديلاً عن تطوير الموجودين في لبنان. بالنسبة إليه، المعادلة واضحة: خبرة المخضرمين، حيوية الشباب، واستثمار أفضل في المواهب.

 

 

بوقرة مع رئيس الاتحاد اللبناني لكرة القدم المهندس هاشم حيدر. (وكالات)
بوقرة مع رئيس الاتحاد اللبناني لكرة القدم المهندس هاشم حيدر. (وكالات)

 

دعم كامل

في علاقته بالاتحاد، لا يقدم بوقرة أيّ شكوى. على العكس، يقول إن الدعم الذي حصل عليه كان من أسباب ارتياحه في العمل. وقال: "التعامل مع الاتحاد والمنظومة الكروية اللبنانية مثالي. حصلت على الدعم والثقة، وهذا الجو مهمّ بالنسبة إلي لتنفيذ مشروعي". ولا يرى حالياً عقبة إدارية تعيق عمله. لديه - وفق ما يقول - أكثر من عام للتحضير للاستحقاقات المقبلة، وهو ما يمنحه الوقت لبناء الفريق الذي يريده. 

لكن الهدف النهائي ليس غامضاً ويتابع: "هدفي واضح: الوصول إلى كأس العالم".

 

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 8/14/2026 7:52:00 PM
فرحة جديدة في العائلة الملكية الأردنية... الأميرة إيمان وزوجها جميل ألكساندر ترميوتس يرزقان بتوأمين
العالم العربي 8/15/2026 6:55:00 AM
ماذا طلبت سفارة سوريا من مواطنيها المقيمين في مصر بشأن الإقامات والمخالفات والغرامات؟
دوليات 8/16/2026 1:23:00 PM
للمرة الأولى، تنطلق سفينة حاويات صينية إلى أوروبا عبر القطب الشمالي، في مسار يختصر الرحلة إلى النصف ويتجنب قناة السويس واضطرابات الشرق الأوسط.
فن ومشاهير 8/14/2026 11:44:00 AM
تزين المكان بديكورات مترفة، وطاولات مضاءة عكست بريق الأمسية، وتنسيقات ورود بيضاء مذهلة أضفت طابعاً رومانسياً وحالماً على الأجواء.