إسبانيا تتسيّد الكرة العالمية بفلسفة "الفريق أولاً"

رياضة 10-08-2026 | 17:06

إسبانيا تتسيّد الكرة العالمية بفلسفة "الفريق أولاً"

أساليب اللعب الحديثة تحتاج منظومة تمنح الفريق توازنه، وتحتاج لاعباً قادراً على كسر المباراة عندما تعجز المنظومة عن إيجاد الحل
إسبانيا تتسيّد الكرة العالمية بفلسفة "الفريق أولاً"
منتخب إسبانيا متوّجاً بلقب مونديال 2026. (وكالات)
Smaller Bigger

استحقت إسبانيا ريادة الكرة العالمية عندما توجّت بكأس العالم 2026 الشهر الماضي. لم يكن التتويج مجرد انتصار لمنتخب يملك مجموعة لاعبين مميزين على غرار لامين يامال ورودري والأسماء اللامعة، إذ إن القضية أعمق من ذلك، حيث امتلك المدرب لويس دي لافوينتي "الفريق" عوضاً عن تمجيد الفرد، على عكس بعض المنتخبات التي تتعامل مع الفريق باعتباره مجرد منصة لعرض النجم.

إسبانيا فعلت العكس. وضعت الفرد داخل المنظومة. لم تدخل البطولة وهي تبحث عن لاعب ينقذها في كل مباراة؛ فكلّ لاعب عرف دوره، والأهم أنه عرف أن دوره لا يكتمل إلا بزميله. لذلك بدا المنتخب الإسباني في لحظاته الأفضل وكأنه يتحرك كوحدة واحدة. اللاعب الذي يمرر ليس أقلّ أهمية من اللاعب الذي يسجّل، والذي يغطّي المساحة لا يقلّ قيمة عن الذي يظهر في اللقطة الأخيرة. هذه ليست رومانسية كروية. هذه طريقة عمل.

الإحساس بالعمل الجماعي مهم

مدرب ليفربول الجديد أندوني إيراولا تحدث عن مسألة "الإحساس بالعمل الجماعي مهمّ جداً" في كرة القدم الإسبانية، وإن إسبانيا لم تكن تاريخياً دولة تتفوق في الرياضات الفردية، لكنها دائماً كانت قوية في الرياضات الجماعية لأنها "تضع الفريق أولاً"؛ وثمة ثقافة كروية تجعل اللاعب جزءاً من شيء أكبر منه. هذا ما ظهر مع جيل 2008 إلى 2012، وظهر مجدداً في تتويج 2026. تغيرت الأسماء، لكن الفكرة بقيت.

وهنا تصبح المقارنة مع إنكلترا أكثر وضوحاً. المشكلة الإنكليزية لم تكن نقص المواهب، بل صعوبة تحويل هذه المواهب إلى فريق. لعقود، ارتبط المنتخب بفكرة النجم الذي يحمل الآمال على كتفيه، من كيفن كيغان وبول غاسكوين إلى ديفيد بيكهام وواين روني وهاري كاين، وصولاً إلى جود بيلينغهام. لم يكن هؤلاء المشكلة بحدّ ذاتهم، لكن تضخيم دور الفرد كان جزءاً من ثقافة كروية جعلت البحث عن البطل أحياناً يتقدم على بناء المنظومة.

 

 

جود بيلينغهام يسجل في شباك فرنسا في كأس العالم الماضية. (وكالات)
جود بيلينغهام يسجل في شباك فرنسا في كأس العالم الماضية. (وكالات)

 

 

الفكرة نفسها ظهرت على مستوى الأندية؛ فباريس سان جيرمان جمع ليونيل ميسي ونيمار وكيليان مبابي في فريق واحد، لكنه لم يحقق الهدف الأوروبي، فيما حقق النادي نجاحاً مشهوداً في آخر موسمين عندما اتجه نحو بناء فريق أكثر توازناً، فتغيرت صورته. مع لويس إنريكي أصبحت الحركة والتكامل جزءاً من هوية الفريق، لا مجرد أدوات لخدمة لاعب بعينه.

إسبانيا ليست وحيدة

لكن إسبانيا ليست المدرسة الوحيدة التي بنت نجاحها على قوة المجموعة. هولندا طوّرت كرة مختلفة مع رينوس ميتشيلز ويوهان كرويف تقوم على الحركة وتبادل المراكز واستغلال المساحات. ألمانيا بنت جزءاً كبيراً من قوتها على الانضباط والتنظيم، بينما امتلكت فرنسا مزيجاً نادراً من المواهب الفردية والقوة البدنية، قبل أن تنجح في وضع هذه القدرات داخل منظومة أكثر صلابة. أما الأرجنتين فاحتفظت بمساحة أكبر للارتجال والعبقرية الفردية، لكن ليونيل ميسي بذاته احتاج إلى فريق قادر على تحويل موهبته إلى لقب عالمي.

لذلك، لا يتعلق الأمر بوضع الجماعية في مواجهة الفردية، فأساليب اللعب الحديثة تحتاج الاثنين. تحتاج منظومة تمنح الفريق توازنه، وتحتاج لاعباً قادراً على كسر المباراة عندما تعجز المنظومة عن إيجاد الحلّ. المشكلة تبدأ عندما يصبح النجم أكبر من الفريق، وعندما تتحول المجموعة إلى مجموعة أسماء تنتظر لحظتها الخاصة.

وهذا تحديداً ما نجحت إسبانيا في تجنّبه. حتى لامين يامال، رغم موهبته الاستثنائية، بقي لاعباً داخل مشروع أكبر منه. هذه النقطة هي التي تجعل تتويج إسبانيا أكثر من مجرّد لقب جديد. المنتخب لا يعتمد على اسم واحد، ولا تنهار فكرته بغياب لاعب، ولا يحتاج كلّ جيل جديد إلى إعادة بناء هويته من الصفر.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/3/2026 6:35:00 PM
علقت العائلة يافطات في العاصمة عمان تعلن فيها براءتها منه والمطالبة بإعدامه.
شمال إفريقيا 8/10/2026 7:38:00 AM
جريمة قتل مزودجة بين سيارة وشقة سكنية تودي بحياة أسرة من 4 أفراد في مصر!
ايران 8/9/2026 7:53:00 AM
نشرت وكالة "مهر" فيديو غير مؤرخ لمجتبى خامنئي يظهر فيه بصحة جيدة، بعد تقارير إسرائيلية تحدثت عن وجوده في "حالة حرجة للغاية" ونقله إلى المستشفى.
كشف تقرير لـ"نيوزويك" أن هاني حنجور، قائد الطائرة التي استهدفت البنتاغون في هجمات 11 أيلول، أجرى رحلات عدة في أجواء واشنطن قبل الهجوم للتعرف إلى المجال الجوي للمنطقة.