عين حسام حسن تعيد إحياء وصفة كيروش لصناعة نجوم
لا تُقابل جميع القرارات الجريئة بالتقدير، فبعضها يبدأ بانتقادات واسعة قبل أن يثبت الزمن صوابها.
عندما يمنح المدرب الفرصة للاعب بعيد من الأضواء، فإنه يراهن على رؤيته قبل أي شيء؛ وإذا نجح اللاعب، تتحوّل الشكوك إلى إشادة.
هذا ما فعله كارلوس كيروش مع منتخب مصر، وما يبدو أنّ حسام حسن يكرّره اليوم، بعدما واصل الرهان على وجوه جديدة.
لم يحظَ قرار ضم مصطفى زيكو إلى قائمة منتخب مصر في كأس العالم 2026 بترحيب واسع، بل تعرّض حسام حسن لانتقادات، بعدما رأى كثيرون أنّ هناك أسماء أخرى كانت تستحق الفرصة.
لكن زيكو لم يحتج إلى وقت طويل للرد، إذ سجل هدفاً وصنع آخر خلال أول مباراتين في البطولة، ليؤكد أنّ ثقة الجهاز الفني لم تكن في غير محلها.
وواصل العميد سياسته في الجولة الثالثة، عندما منح محمود صابر فرصة الظهور أساسياً أمام إيران؛ ورغم الجدل الذي صاحب القرار، رد اللاعب داخل الملعب بتسجيل هدف، ليؤكد نجاح رهان مدربه.

هذه السياسة ليست جديدة على منتخب مصر، فقد سبق له أن تعرّض كارلوس كيروش لانتقادات بسبب رهانه على عمر مرموش، الذي لم يكن وقتها من الأسماء الجماهيرية.
لكن مرموش رد سريعاً على هذا الرهان، بعدما سجل هدفه الدولي الأول أمام ليبيا في تصفيات كأس العالم 2022، وقدم مستويات مميزة جعلته أحد العناصر الأساسية في المنتخب.
وكرّر كيروش الأمر نفسه مع محمد عبد المنعم في كأس أمم أفريقيا 2021 في الكاميرون؛ ورغم قلة خبرته الدولية، منحه المدرب الثقة، ليرد المدافع بهدف الفوز على السودان في مرحلة المجموعات، قبل أن يختتم البطولة باختياره ضمن التشكيلة المثالية، بعدما قدم مستويات دفاعية لافتة.
ولا يقتصر التشابه بين تجربتي كيروش وحسام حسن على نجاح اللاعبين، بل يمتد أيضاً إلى رد فعل الجماهير؛ فاللاعب الذي يثير الجدل قبل البطولة، يصبح بعد تألقه من أول المطالبين بوجوده في التشكيلة الأساسية.
ورغم اختلاف أسلوب المدربين، فإنهما يتفقان على عدم السماح للرأي العام بفرض اختياراته، إذ يبحث كل منهما عن اللاعب الأنسب للفكرة، لا الأكثر شهرة.
وربما يكون هذا هو سر نجاح هذه الرهانات؛ فاللاعب الذي ينتظر فرصته طويلاً يدرك أنّ كل دقيقة قد تغير مستقبله. لذلك يكون أكثر التزاماً وحرصاً على إثبات نفسه.
وفي البطولات الكبرى، لا يحتاج المدرب دائماً إلى اللاعب الأكثر مهارة، بقدر حاجته إلى اللاعب الأكثر التزاماً بدوره داخل المنظومة؛ فنجاح المنتخب يبدأ من أداء كل لاعب للمهمة المطلوبة منه.
ولا يعني ذلك أنّ كل رهان سينجح، فليس كل لاعب جديد سيصبح نجماً، لكن المدرب الذي يخشى الانتقادات لن يكتشف أبداً وجوهاً جديدة قادرة على صناعة الفرق.
نبض
