إينيغو مارتينيز... من شفرة فليك إلى ذهب روشن

رياضة 26-05-2026 | 20:21

إينيغو مارتينيز... من شفرة فليك إلى ذهب روشن

وسط غيابات دفاعية ضربت الفريق، تحوّل مارتينيز إلى قائد فعلي لمنظومة "مصيدة التسلل" الجريئة
إينيغو مارتينيز... من شفرة فليك إلى ذهب روشن
إينيغو مارتينيز مع النصر السعودي. (وكالات)
Smaller Bigger

تجد مقولة "أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً"، تجسيداً حياً في عالم كرة القدم المتسارع، يكاد يقترب من حدود المعجزات الرياضية.

وسط مجال يبحث عن المواهب الإعجازية في سن الثامنة عشرة، شق المدافع الإسباني إينيغو مارتينيز طريقاً مغايراً تماماً، ليعيد كتابة فصول مسيرته الكروية بمداد من الذهب، مؤكداً أنّ قطاف النجومية قد يتأخر أحياناً ليكون أكثر نضجاً وإبهاراً، وذلك في رحلة استثنائية بدأت من عتمة المقاعد البديلة وانتهت فوق منصات التتويج بقميص النصر السعودي.

لم تكن البدايات تشي بهذا الصخب؛ إذ قضى مارتينيز سنوات طويلة في إقليم الباسك بين ريال سوسييداد وأتلتيك بلباو، يُصنف كمدافع محلي صلب، لكنه ظل بعيداً من أضواء الصف الأول عالمياً. وعندما جاء الانتقال الحلم إلى برشلونة، بدت الخطوة كأنها تكريم لمسيرة تقترب من نهايتها، لا سيما مع ملاحقته لعنة الإصابات له، ليجد نفسه خياراً دفاعياً بدعائم "موقتة" على مقاعد البدلاء. غير أنّ منعرج المسيرة الأبرز حدث مع تولّي الألماني هانسي فليك دفة القيادة في النادي الكاتالوني؛ إذ نجح فليك في فك "شفرة" المدافع الباسكي البالغ من العمر حينها 33 عاماً.

وسط غيابات دفاعية ضربت الفريق، تحوّل مارتينيز إلى قائد فعلي لمنظومة "مصيدة التسلل" الجريئة، وبات الركيزة التي لا تُمس، ليصعد بفضل قراءته العميقة للملعب وتمركزه الذكي إلى مصاف أفضل مدافعي القارة العجوز، مستعيداً بريقاً ظن الكثيرون أنه انطفأ.

هذا التوهّج المتأخر لمارتينيز لم يكن نهاية المطاف، بل كان الجسر الذي عبر فيه المدافع المخضرم نحو تجربة جديدة صاغ بها نهاية مثالية لمسيرته، بعدما اتخذ قراراً استراتيجياً بالانتقال إلى دوري روشن السعودي عبر بوابة نادي النصر ليجاور النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، في صفقة أثبتت الأيام بُعد نظرها الرياضي والمالي رغم الانتقادات التي طالتها وقتها والتأكيد أنّ أبواب المجد ستُغلق أمامه فور الخروج من بوابة "كامب نو".

لكن تحت قيادة البرتغالي خورخي خيسوس، تحوّل المدافع الإسباني إلى صمام الأمان لخط "العالمي" الخلفي، مساهماً في قيادة الفريق نحو تحقيق لقب الدوري الذي طال انتظاره، ليتوّج مارتينيز بطلاً لواحد من أكثر الدوريات جاذبية للنجوم في العالم.

وبينما كان رونالدو يتصدر المشهد عند رفع الدرع، كانت لوحة التميز الإنساني والرياضي تكتمل داخل نادي النصر، بوجود مدافع في أوج عطائه ساهم في تتويج فريقه بالبطولة، وهو في الخامسة والثلاثين من عمره.

 

إينيغو مارتينيز مع النصر السعودي. (وكالات)
إينيغو مارتينيز مع النصر السعودي. (وكالات)

 

نجاح إينيغو مارتينيز في الجمع بين إعادة اكتشاف الذات تكتيكياً في أوروبا، وحصد ثمار الجهد مالياً ورياضياً في الملاعب السعودية، يقدم درساً مهماً في الإرادة؛ فالنهايات السعيدة لا تُكتب دائماً في البدايات، والمجد الرياضي لا يعترف ببطاقة الهوية، بل ينحاز فقط لمن يملك القدرة على العطاء حتى الثواني الأخيرة من مسيرته.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 6/2/2026 9:12:00 AM
جدول جديد لأسعار المحروقات في لبنان اليوم
لبنان 6/4/2026 11:33:00 AM
كان الوفدان اللبناني والإسرائيلي قد توصّلا في الجولة الرابعة من المفاوضات التي استضافتها واشنطن، إلى اتفاق يتعلق بترتيبات جديدة لوقف نار شامل.
فن ومشاهير 6/1/2026 12:46:00 PM
ومن التفاصيل التي لفتت الأنظار في الإطلالة الأخيرة، الأكسسوارات التي اختارها، من الخاتم البارز إلى الساعة الكبيرة الحجم، وهي عناصر رافقته في معظم إطلالاته خلال السنوات الماضية.