قبل صافرة البداية… "ديربي" الترجي والإفريقي يُشعل أزمة التحكيم في تونس
قبل ساعات من مباراة الديربي في تونس بين الترجي والإفريقي والمرتقبة اليوم الأحد، بدا المشهد الكروي مشحوناً أكثر من أي وقت مضى خلال هذا الأسبوع، وعنوانه الأبرز هو التحكيم.
المواجهة التي من المتوقع أن تحدد اسم البطل هذا العام خرجت من المستطيل الأخضر وتجاوزت كونها مباراة كروية تقليدية تختزل صراعاً رياضياً وتاريخياً بين أكبر جماهير تونس، إلى معركة تصريحات وضغط إعلامي وجدال تحكيمي اجتاح البرامج الرياضية ومنصات التواصل الاجتماعي.
لماذا اختارت لجنة التحكيم طاقماً أجنبياً؟
واختارت لجنة التحكيم تعيين طاقم تحكيم نمساوي لإدارة المباراة في الجولة 29 من منافسات الدوري التونسي.
وقررت اللجنة إسناد قيادة الديربي للحكم النمساوي كريستيان بيترو كيوشيركا، بمساعدة مواطنه هارالد ليشنر، الذي سيتولى مهمة حكم تقنية الفيديو المساعد "VAR".
ويحتل الإفريقي المركز الأول في ترتيب الدوري التونسي برصيد 62 نقطة، بفارق نقطتين فقط عن الترجي التونسي، ما يعطي أهميةً كبيرةً للمواجهة.
ويسعى الإفريقي الذي غاب طيلة سنوات عن منصة التتويج للحصول على لقب البطولة هذا العام، مستغلاً فترة الهشاشة التي يمر بها غريمه التقليدي الترجي الرياضي، صاحب أكبر عدد من البطولات في تاريخ تونس.
وطالبت جماهير الفريقين بتعيين حكم أجنبي لإدارة اللقاء ضماناً لعدم تكرار أخطاء سابقة تقول إنها أثّرت على مجرى العديد من المباريات.
وهذه ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها إدارة التحكيم في الدوري التونسي بقيادة الجزائري جمال الحيمودي إلى الاستعانة بصفارة حكم أجبني لإدارة مباريات في الدوري التونسي، وسط اتهامات للتحكيم المحلي بالفساد وعدم الكفاءة.
ورغم تعيين حكم أوروبي لإدارة الديربي لم يهدأ الجدال بين أنصار الفريقين، واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالحديث عن مسيرته، فيما أعادت صفحات رياضية نشر لقطات تحكيمية قديمة من "ديربيات" سابقة وسط اتهامات متبادلة.

أزمة قديمة لا تقتصر على الترجي والإفريقي
والحديث عن أزمة التحكيم في تونس ليس مرتبطاً بمباريات الديربي بين الترجي والإفريقي فحسب، فالكرة التونسية تعيش منذ سنوات على وقع توتر دائم بين الأندية والحكام تغذيه مواقع التواصل الاجتماعي والبيانات والضغوط الإعلامية المتواصلة.
ووفق العديد من المتخصصين في الشأن الرياضي، لم تعد أزمة التحكيم في تونس قضية تخص الحكام وحدهم، إذ باتت جزءاً من أزمة أوسع تعيشها الكرة التونسية عنوانها الرئيسي "غياب الثقة".
وكثيراً ما كانت قرارات تحكيمية محل نقاشات واسعة في الشارع الرياضي التونسي وسبباً في حوادث فوضى داخل الملاعب.

هل يحلّ "الفار" الأزمة؟
ولم يقلص اعتماد تقنية "الفار" في الدوري التونسي من الجدال بشأن القرارات التحكيمية، بل إنه تحول في مباريات عديدة إلى مصدر للعديد من الأزمات.
وعقب نهاية مباراته ضد النادي البنزرتي طالب الترجي التونسي بتمكينه من الاطلاع على تسجيلات غرفة "الفار"، شاكياً من ارتكاب حكامها أخطاء يقول إنها أثّرت على نتيجة المباراة.
وفي شهر شباط/فبراير الماضي هدد النادي الصفاقسي بالانسحاب من البطولة بسبب "أخطاء تحكيمية ارتكبها حكام تقنية الفيديو".
تراجع عالمي
وفيما تقول الجامعة التونسية لكرة القدم إن القرارات التحكيمية باتت تقرأ في العديد من المباريات بعيون المحبين لا بعيون القانون، ترى أصوات رياضية عديدة أن التحكيم التونسي يعيش واحدة من أسوأ أزماته في السنوات الأخيرة بسبب ضعف التكوين وعدم اكتساب الحكام المحليين للخبرات اللازمة، إلى جانب استشراء ظاهرة الفساد، ما كان له انعكاسات كبيرة على حضور الصفارة التونسية في المحافل الدولية.
وبين أندية مشككة وجماهير غاضبة، تبدو كرة القدم التونسية في حاجة ماسة إلى مناخ أكثر هدوءاً يسمح بإعادة الاعتبار للتحكيم التونسي الذي سبق له وأن تألق في كبرى التظاهرات العالمية.
نبض