بين سيّدات برشلونة ورجاله... من المنظومة الكروية الأكثر استقراراً؟
جاد كعكوش
يعتبر نادي برشلونة الإسباني أكثر من مجرّد فريق كرة قدم عادي، بل هو مؤسسة رياضية شاملة، نجحت في حصد النجاحات في مختلف الرياضات، بدايةً من فريقي كرة القدم للرجال والسيدات، مروراً بكرة السلة، وصولاً إلى الرياضات الأقل شهرةً ككرة اليد وكرة القدم للصالات.
مع ذلك، يظل لكرة القدم في النادي الكاتالوني مكان خاص، إن كان على الصعيد الاقتصادي أو في قلوب الجماهير والإدارة. فبحسب تقرير نشرته شركة "ديلويت" في 22 كانون الثاني/يناير، بلغت أرباح نادي برشلونة للرجال موسم 2024-2025 من المباريات والبث التلفزيوني والإعلانات نحو 975 مليون يورو كثاني أعلى نادٍ في العالم، بينما وقع نادي السيدات في المركز الثالث محققاً 22 مليون يورو بعد كل من تشيلسي وأرسنال الإنكليزيين.
ولكن مع اختلاف معدلات الأرباح، لم تقتصر تبعات الأزمة التي تعيق النادي اقتصادياً على نادي الرجال، بل ضربت السيدات أيضاً. فقد اضطر نادي السيدات الصيف الماضي للتخلي عن ست لاعبات أساسيات، من أبرزهنّ الجناح السويدية فريدولينا رولفو التي انضمّت إلى مانشستر يونايتد في صفقة انتقال حر، والمدافعة الإسبانية جانا فرنانديز التي غادرت النادي للانضمام إلى فريق لندن سيتي ليونيسز الإنكليزي، بالإضافة إلى المدافعة النرويجية إنغريد إينجن التي توجهت بعد نهاية عقدها إلى أولمبيك ليون الفرنسي.
من الأكثر استقراراً الرجال أم السيدات؟
في ظل الخسائر على صعيد عمق التشكيلة، لم يفقد نادي برشلونة للسيدات سيطرته على كرة القدم النسائية، وخصوصاً محلياً، ففي الدوري يظل برشلونة بلا أي منافسة حقيقية، إذ فاز النادي بالدوري الإسباني للسيدات للمرّة السابعة توالياً محققاً 26 فوزاً وخسارة واحدة حتى اللحظة، بالإضافة إلى تسجيله 121 هدفاً وتلقي شباكه سبعة أهداف فقط. ويتوجه إلى نهائي كأس الملكة الثالث توالياً لمواجهة أتلتيكو مدريد.
أما أوروبياً، فقد وصل النادي المصنف أولَ عالمياً إلى نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا في النسخ الست الأخيرة، حيث توّج في ثلاث وخسر اثنتين. وتدخل سيدات النادي الكاتالوني النهائي بعد إقصائهنّ بايرن ميونيخ بنتيجة 5-2 في مجموع المباراتين، ليواجهن أحد أعمدة كرة قدم السيدات وصاحب الرقم القياسي في بطولة دوري أبطال أوروبا بثمانية ألقاب نادي أولمبيك ليون.
وعلى الصعيد الفردي، يمتلك برشلونة مجموعة من أفضل لاعبات العالم، واللواتي يشكلن العمود الفقري لمنتخب إسبانيا، إذ يلعب في صفوفه لاعبات مثل صاحبة الكرة الذهبية ثلاث مرّات الإسبانية أيتانا بونماتي، والمتوّجة بالكرة الذهبية مرّتين أليكسيا بوتياس التي تحتل المركز الثالث في جدول ترتيب الهدافين للنادي الكاتالوني بـ233 هدفاً.
أما لدى الرجال، فإدارياً ما زال النادي يعاني كل موسم مع مشكلات تسجيل اللاعبين، والتي تعيقهم من إتمام الصفقات. مع ذلك، يقترب برشلونة من تحقيق الدوري الـ29 في تاريخه والثاني توالياً، إلا أنه أوروبياً يجد صعوبة في التتويج بدوري أبطال أوروبا لأسباب عدة، حيث خرج الموسم الماضي من نصف النهائي أمام إنتر ميلان الإيطالي. أما هذا الموسم، فأقصي على يد أتلتيكو مدريد في ربع النهائي بسيناريو "دراماتيكي".
أوجه الشبه بين برشلونة الرجال والسيدات
بين رجال برشلونة وسيداته عناصر متشابهة، بدايةً من أسلوب اللعب، الذي يركّز تركيزاً كبيراً على الاستحواذ على الكرة والتمريرات القصيرة في المساحات الضيقة، معتمدين على طريقة لعب مباشرة هدفها تسجيل أكبر عدد من الأهداف.
ويتشابه الناديان أيضاً من خلال تركيزهما على مواهب أكاديمية "لا ماسيا"، فالنادي بمختلف فئاته يثق بالأكاديمية للخروج من أزمته الاقتصادية، إذ نجد في فريقي النساء والرجال عشرة لاعبين ولاعبات من خريجي الأكاديمية، بينما يفتقر النادي إلى اللاعبين في مركز قلب الهجوم، ليأتي الاعتماد الأكبر في هذا المركز على صفقات ضخمة لسد الفراغ كالبولنديين روبرت ليفاندوفسكي وإيفا بايور.
أما من ناحية المواهب الشابة، فيمتلك النادي الكاتالوني أفضل موهبتين شابتين في العالم وهما الإسبانيان لامين يامال وفيكي لوبيز الحاصلة على أول جائزة كوبا للسيدات كأفضل لاعبة شابة عام 2025.
وتحظى سيدات برشلونة بالتقدير الجماهيري نفسه كفريق الرجال، فالنادي يلعب مبارياته الكبرى على ملعب "الكامب نو"، ويحمل الرقم القياسي لأكبر حضور جماهيري في تاريخ الرياضة النسائية بـ91 ألفاً و648 مشجعاً، والذي يؤكد أن لا فوارق بين كرة قدم السيدات والرجال بالنسبة إلى مشجعي برشلونة.
نبض