كريم بنزيما في الهلال... العقل الذي يُدير الأقدام
اللاعب الأخطر في كرة القدم ليس دائماً الأسرع أو الأقوى بدنياً أو الأكثر تسجيلاً للأهداف، بل هو ذلك الذي يمتلك فهماً عميقاً للعبة وتفاصيلها، والفرنسي كريم بنزيما يمثل هذا النوع النادر من اللاعبين بامتياز؛ فهو لا يكتفي باللعب وفق إيقاع المباراة، بل يفرض عليها إيقاعه الخاص.
ليس بحاجة إلى مساحات شاسعة، لأنه يعرف كيف يصنعها، ولا يحتاج إلى الكثير من اللمسات، إذ تكفي واحدة منه لتبديل مجرى اللقاء تماماً.
هذا النموذج المتميز من اللاعبين يتألق فقط ضمن منظومة متناغمة، وفيها يتحول من مجرد نجم إلى القلب النابض للفريق، ومن مهاجم تقليدي إلى العقل المدبر للملعب، ومن لاعب جيد إلى فكرة متحركة تجسد الإلهام.

الجدل الذي أثاره كريستيانو رونالدو بشأن وجود بنزيما لم يكن مبنياً على العاطفة فقط، بل ينبع من الوعي بعمق تأثير هذا النجم على مجريات المباريات؛ تأثير يتجاوز تسجيل الأهداف إلى ترك بصمات استراتيجية ومعنوية بارزة.
بانضمامه إلى الهلال ليصبح جزءاً من منظومة متكاملة، أثبت بنزيما أن هذه الصفقة ليست مجرد توقيع مع نجم عالمي، بل هي تعبير عن فلسفة كروية جديدة، ولم يحتج اللاعب سوى إلى دقائق معدودة في أول مواجهة له لإظهار قدراته بمستوى مذهل.
تألقت عبقرية بنزيما حين واجه الهلال فريق الأخدود في الأسبوع العشرين من دوري روشن السعودي، فالزعيم حقق انتصاراً كاسحاً بستة أهداف نظيفة، وكان بنزيما المفتاح الحاسم لهذا الانتصار عبر تسجيله ثلاثية باهرة تركت أثراً لا يُنسى.
جاءت الأهداف بأسلوب استثنائي يعكس مهاراته ورؤيته الاحترافية، أبرزها هدف بالكعب يظهر مدى ثقته ورؤيته الشاملة للملعب، أما الهدفان الآخران فكانا نتاج تحركات بارعة تُدرّس في أرقى أكاديميات كرة القدم، مؤكداً أنه ليس فقط هدافاً بارعاً بل مهندس محنك في الميدان.
لا يمكن تقليل أهمية هذا الانتقال بالنسبة للهلال؛ بنزيما ليس مجرد مهاجم لتسجيل الأهداف، لكنه روح المجموعة التي ترتقي بهوية الفريق وشخصيته، فخبرته تتكامل مع جودة المحيطين به لتحوّل الفريق إلى وحدة متناغمة يديرها بفكر استثنائي، وانطلاقته التاريخية ليست مجرد بداية قوية وحسب؛ وإنما هي إشارة لما يستطيع تحقيقه في المستقبل، كلاعب يعرف متى يعطي الأضواء لغيره ومتى يظهر ليترك بصمته الحاسمة على الساحة.
نبض