الهلال ونموذج البطل الدائم في دوري لا يرحم

رياضة 16-01-2026 | 01:22

الهلال ونموذج البطل الدائم في دوري لا يرحم

مباراة النصر لم تكن سوى رسالة يكرّرها الهلال في كلّ موسم: هو ليس مشروع مدرّب، ولا رهينة أسماء، ولا انعكاساً لحجم إنفاقه
الهلال ونموذج البطل الدائم في دوري لا يرحم
الهلال يتفوّق على النصر في قمّة الدوري. (أ ف ب)
Smaller Bigger

في موسم لا يعترف بالهدوء، لا يمنح رفاهية الانتظار أو فرصة للتجربة، ولا يرحم التذبذب، يقدّم الهلال السعودي نموذجاً نادراً لنادٍ يعرف كيف يدير المسار قبل أن يدير المباريات.

الحديث هنا لا يبدأ من فوز على النصر، ولا من "ريمونتادا" مثيرة، بل من قدرة فريق على إعادة تعريف نفسه في منتصف الطريق، وتحويل الشك إلى يقين، والارتباك إلى سيطرة.

بداية الهلال تحت قيادة سيموني إنزاغي لم تكن مثالية، بل جاءت أقل من المتوقع، نتائج باهتة، أداء غير مقنع، ما أثار تساؤلات مبكرة حول قدرة الفريق على الحفاظ على حضوره المعتاد في القمة. لكن ما بدا أزمة في نظر البعض، كان في الحقيقة اختباراً لطبيعة هذا النادي. الهلال لم يتغيّر، بل أعاد ترتيب أوراقه بهدوء، كمن يعرف أنّ الموسم طويل، ولا يُقاس بمراحله الأولى.

مع مرور الوقت، بدأ الفريق يستعيد ملامحه الحقيقية. الأداء أصبح أكثر اتزاناً، والنتائج أكثر استقراراً. منذ تعادله مع الأهلي في أيلول/ سبتمبر 2025، لم يعرف الفريق طعم السقوط في مباراة محسومة، محققاً 19 انتصاراً متتالياً في مختلف البطولات، في رقم يعكس حالة ذهنية تؤمن بأنّ الفوز عادة لا استثناء. وفي دوري لا يرحم، ولا يسمح بأنصاف الحلول، واصل الهلال السير من دون هزيمة، محققاً 12 فوزاً وتعادلين، ليصعد إلى الصدارة منفرداً.

سباق القمة هذا الموسم لم يكن سهلاً ولا خالياً من المنافسة. النصر قدّم موسماً قوياً، وسار بخطوات ثابتة منذ البداية، مستفيداً من تعثر الهلال المبكر ليتصدر الدوري لفترات طويلة، لكن عنصر الاستمرارية لم يكن حاضراً، والهلال كان متربصاً حتى قلص الفارق. وحين جاءت لحظة المواجهة المباشرة، كانت كل الحسابات حاضرة. الهلال دخل المباراة وهو متأخر بنقطة واحدة فقط، مدركاً أنّ اللقاء لا يشبه غيره، وأنه مفترق طرق حقيقي في سباق الصدارة.

هذه المباراة عكست شخصية الهلال بشكل واضح. فريق تأخر بهدف، لكن المشهد لم يتغير، لم يظهر ارتباك، ولم تلجأ المنظومة إلى الفوضى، بل تعامل الفريق مع المباراة بعقلية البطل الذي يعرف متى يضغط ومتى يصبر. "ريمونتادا" الفوز لم تكن مجرّد عودة في النتيجة، بل لحظة حسم أعادت الهلال إلى القمة، وأكدت أنه حين يستعيد الصدارة، لا يتعامل معها كضيف عابر.

 

من مباراة الهلال والنصر الأخيرة في الدوري السعودي. (أ ف ب)
من مباراة الهلال والنصر الأخيرة في الدوري السعودي. (أ ف ب)

 

مباراة النصر لم تكن سوى رسالة يكرّرها الهلال في كل موسم: هو ليس مشروع مدرب، ولا رهينة أسماء، ولا انعكاساً لحجم إنفاقه. الجميع يملك المال، ولديه نجوم، لكن قلة فقط من تملك الهوية. الهلال يمتلك أساساً راسخاً، وثقافة انتصار متجذرة، وقدرة نادرة على تحويل السقطات إلى وقود للعودة، لا إلى بداية للانهيار.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 1/19/2026 1:19:00 PM
علمت "النهار " أن فرنسا ستساعد الجيش اللبناني على وضع استراتيجية يقدمها للمؤتمر، لا تشمل فقط لائحة معدات وتمويل ولكن استراتيجية لنزع السلاح في كل البلد 
المشرق-العربي 1/18/2026 10:56:00 PM
تهيئة الظروف الملائمة للمشاريع الاقتصادية والتنموية.
المشرق-العربي 1/19/2026 5:12:00 AM
اشتباكات عنيفة بين "قسد" والجيش السوري في محيط سجن الأقطان بالرقة.
المشرق-العربي 1/19/2026 12:16:00 PM
المخابرات التركية كانت على تواصل مع الولايات المتحدة والحكومة السورية قبل إبرام الاتفاق.