هانسي فليك… عقل بارد في ليالي النهائيات

رياضة 14-01-2026 | 15:13

هانسي فليك… عقل بارد في ليالي النهائيات

هانسي فليك أعاد برشلونة إلى القمة بثقة وسيطرة، متفوقاً على غريم ريال مدريد، حاسماً النهائيات بذكاء تكتيكي، وفرض منظومة متكاملة
هانسي فليك… عقل بارد في ليالي النهائيات
هانسي فليك. (أ ف ب)
Smaller Bigger

في برشلونة، لا يكفي أن تفوز كي تُقنع الجميع. التاريخ هنا قاسٍ، والمقارنات لا ترحم، وأي مدرب يُوضَع تلقائياً في مواجهة أسماء صنعت أمجاداً سابقة، فليس كل من يفوز يُصنَّف أسطورة. لكن هناك من يفرض نفسه على التاريخ رغم محاولات التقليل. 

هانسي فليك واحد من هؤلاء، مدرب جاء إلى برشلونة في توقيت معقّد، وسط شكوك، بلا نجوم جاهزين، وبلا ميزانية تسمح بالأحلام الكبيرة، لكنه خلال فترة قصيرة أعاد تعريف معنى السيطرة والحسم داخل نادٍ اعتاد ألا يرحم مدربيه.

البعض لا يزال يقارن فليك بغوارديولا أو لويس إنريكي من زاوية الأسماء، لا من زاوية الأثر. بيب صنع حقبته بوجود ميسي في أوج عطائه، سجل 250 هدفاً خلال 104 مباريات، كان ميسي وحده مسؤولاً عن قرابة نصف هذا الرقم. 

 

هانسي فليك. (أ ف ب)
هانسي فليك. (أ ف ب)

 

تأثير لا يقاس بالأهداف
لويس إنريكي كان أسرع، 250 هدفاً في 91 مباراة، مدعوماً بثلاثي "MSN"، حيث ظل ميسي حجر الزاوية. أما فليك، فقد وصل إلى الرقم ذاته بعد 88 مباراة فقط، بلا نجوم حقيقيين، وبفريق أُعيد تشكيله وسط أزمات مالية وأسماء لم تكن محسوبة على النخبة، كان بعضها في طريقه للخروج من النادي أو نهاية المسيرة، وأخرى في بداية العمر الكروي.

لكن التأثير الحقيقي لفليك لا يُقاس فقط بالأهداف، بل بما فعله خلال عامين فقط. أربعة ألقاب محلية حُسمت أمام ريال مدريد، وسجل مثالي في الكلاسيكو، وانتصارات متتالية صنعت هيبة مفقودة. 

خمس مباريات أمام الغريم، بخمس انتصارات، و19 هدفاً، وسيطرة ذهنية قبل أن تكون فنية. فليك لم يهزم ريال مدريد فقط، بل فرض نفسه كزعيم للمشهد الإسباني، وكرّس اسمه كواحد من أكثر المدربين إيلاماً للمنافس التاريخي.

 

هانسي فليك. (أ ف ب)
هانسي فليك. (أ ف ب)

 

فليك لا يخاف
سر فليك لا يكمن في المعجزات، بل في المنظومة. صلاحيات كاملة، غرفة ملابس بلا صراعات، إدارة لا تتدخل في التفاصيل الفنية، ولاعبون يعرفون أن المعايير واحدة على الجميع. 

في بيئة كهذه، ظهر عقل فليك الحقيقي: مدرب لا يهادن، ولا يخاف من اتخاذ قرارات قاسية، ولا ينحني للأسماء الكبيرة، برشلونة معه استعاد مفهوم الفريق قبل الفرد.

في الكلاسيكو الأخير، قدّم فليك درساً جديداً. دخل المباراة وهو يدرك أن الخصم سيغلق المساحات ويبحث عن التحولات. لم يندفع، ولم يتخلَّ عن هويته، لكنه عدّل الإيقاع، وأطال فترات الاستحواذ، واستنزف خصمه ذهنياً قبل أن يفعل ذلك بدنياً. بعد الاستراحة، حرر دي يونغ من الرقابة، وكسر التنظيم الدفاعي، ومع الهدف الثالث انهار ريال مدريد كلياً.

هنا تظهر قيمة فليك في النهائيات. لا يدخل ليجرب، بل ليحسم. ثماني نهائيات، ثمانية انتصارات، سجل نادر لا يخص مدرباً محظوظاً، بل عقلاً بارداً يعرف أن النهائيات لا تحتاج خطباً، بل قرارات دقيقة، وتوقيتاً مثالياً، وقدرة على قتل لحظة الخصم قبل أن تولد.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 2/10/2026 11:45:00 AM
ينعقد مجلس النواب ظهر اليوم للنظر في التعديل الوزاري
شمال إفريقيا 2/10/2026 11:07:00 PM
يقول رئيس الهيئة العامة السورية للاجئين في مصر تيسير النجار، في حديث لـ"النهار": "أفادت التقارير التي بلغتنا بأن عمليات الترحيل تحدث بالفعل، ونسمع من إخوة لنا عمّا يحصل".
دوليات 2/9/2026 8:03:00 PM
محامي غيسلين ماكسويل يطلب العفو لموكلته مقابل"الرواية الكاملة" لإبستين ويؤكد براءة ترامب وكلينتون
ايران 2/9/2026 10:36:00 PM
قطع بث كلمة بزشكيان يثير جدلاً ويكشف توتراً مكتوماً مع إعلام يتبع للمرشد