من التعافي إلى الشك: لماذا أصبح موسم الأهلي مهدداً؟
لا يمكن قراءة موسم الأهلي المصري الحالي بوصفه سلسلة نتائج متعثرة فحسب، بل باعتباره أزمة تخطيط تتكشّف تدريجياً. البداية المتذبذبة، وما صاحبها من ارتباك فني في مراحل مبكرة، لم تكن سوى مقدمة لمسار كشف لاحقاً أن المشكلة أعمق من مدرب أو مباراة أو بطولة عابرة.
مع التعاقد مع الدنماركي ييس ثوروب، بدا أن الفريق يستعيد بعض توازنه الشكلي، وتحسّن الأداء نسبياً، غير أن هذا التحسّن لم يخفِ الحقيقة الأساسية: الأهلي يعاني خللاً بنيوياً في تركيبته، ويحتاج إلى إعادة تشكيل حقيقية، لا إلى حلول موقتة. من هنا، لم تعد فترة الانتقالات الشتوية الحالية مجرد نافذة دعم، بل تحوّلت إلى لحظة مفصلية قد تحدد مصير الموسم بأكمله.
المشهد الراهن يفرض قلقاً مشروعاً. الخروج من كأس مصر من دور الـ 32 أمام المصرية للاتصالات لم يكن مجرد خسارة بطولة، بل كان انعكاساً صريحاً لانهيار فني في مباراة شارك فيها لاعبون من الصف الأول، وظهر خلالها الفريق بلا هوية، ولا رد فعل، كما كان الحال في كأس العاصمة.

قبل ذلك، جاءت العروض الباهتة والنتائج السلبية في الدوري لتؤكد أن المشكلة ممتدة، لا طارئة، حيث يحتل الأهلي المركز الثالث، متأخراً بست نقاط عن الصدارة، وبأربع نقاط عن بيراميدز، في موقف مطاردة لا يشبه تاريخه.
لكن الخطر الأكبر يتجسد في السباق الأفريقي. فالمستوى الحالي لا يمنح أيّ ضمانات حقيقية لعبور مريح من مرحلة المجموعات، فضلاً عن المنافسة على اللقب، في وقت تتطور فيه المشاريع الأفريقية بوتيرة متسارعة، وتُبنى الفرق على أسس فنية واقتصادية أكثر حداثة، طمعاً في حجز مقعد في كأس العالم للأندية 2029.
أزمة الأهلي الجوهرية تكمن في نقص واضح داخل التشكيل الأساسي نفسه. الدفاع يفتقد قلبَي دفاع قادرين على قيادة الخط الخلفي، ويعاني بسبب غياب ظهير أيسر ذي مواصفات تنافسية، بينما يعاني خط الوسط من تراجع حاد في الجودة والاتزان، إضافة إلى اقتراب رحيل اللاعب المالي أليو ديانغ. أما هجومياً، فيظلّ الفريق بلا جناح حاسم أو مهاجم من الطراز القادر على صناعة الفارق، في ظل استمرار عناصر لم تعد تقدم الإضافة المطلوبة في هذا المستوى.
في هذا السياق، يصبح الترويج لفكرة تدعيم دكة البدلاء قفزاً على جوهر الأزمة. الأهلي لا يعاني نقصاً في العدد، بل في النوعية، والتأخير المعتاد في اتخاذ القرار يعني عملياً كتابة نهاية الموسم مبكراً، قبل أن تبلغ المنافسات مراحلها الحاسمة.
الأمر لا ينفصل عن الإدارة، التي استنزفت جزءاً كبيراً من رصيدها لدى الجماهير بعد موسمين مخيبين، وتجد نفسها اليوم مطالبة بالقتال على الدوري وأفريقيا، ليس فقط من أجل الألقاب، بل للحفاظ على مكانة الأهلي القارية، وضمان حضوره المستقبلي في البطولات العالمية، في ظل منافسين يوسّعون الفجوة بمشاريع أكثر طموحاً، بينما لا تزال الإدارة الأهلاوية أسيرة سياسات قديمة، ورواتب لم تعد تناسب السوق الكروية العالمية، ومنظومة استكشاف لاعبين أثبتت فشلها مراراً.
نبض