08-03-2024 | 07:00

الذكاء الاصطناعي في مراقبة الملاحة الجوية... ثورة لا تخلو من مخاطر

شهدت حركة الملاحة الجويّة إنتعاشًا متصاعداً في أعقاب جائحة فيروس كورونا، في الوقت الذي استمر فيه عاملو الأبراج في مواجهة مشكلات غير ملحوظة إلى حدّ كبير ويمكن أن تُشكّل مخاطر كبيرة في المستقبل.
الذكاء الاصطناعي في مراقبة الملاحة الجوية... ثورة لا تخلو من مخاطر
Smaller Bigger
 
شهدت حركة الملاحة الجويّة انتعاشاً متصاعداً في أعقاب جائحة فيروس كورونا، في الوقت الذي استمر فيه عاملو الأبراج في مواجهة مشكلات غير ملحوظة إلى حدّ كبير ويمكن أن تُشكّل مخاطر كبيرة في المستقبل. لقد أصبحت الحركة الجوية تواجه مشاكل خطيرة خصوصاً خلال السنوات الأخيرة في مختلف دول العالم. وبرزت مخاوف بشأن مستويات التوظيف في شركات الطيران والمطارات، واضطرابات الطقس، ومشكلات سعة الطيران، وإلغاء الرحلات الجوية، وأدّى تغيّر المناخ إلى المزيد من حوادث الطقس الأمر الذي ساهم في تقلّب الظروف بشكل مستمر فضلاً عن مشاكل إدارة الحركة الجوية والنقص في مراقبيها والازدحام الجوي.
 
تعدّ إدارة الحركة الجوية في المطارات الكبيرة عملية مُعقّدة للغاية تتطلّب تنسيقًا دقيقًا ومراقبة متغيّرات متعددة، بما في ذلك الظروف الجوية وتكوينات المدرج ومواقع الطائرات وتوافر المعدات الأرضية. ويمكن الحجم الهائل للبيانات التي تحتاج إلى المعالجة والتحليل أن يطغى في كثير من الأحيان على المشغلين البشريين، ما يؤدي إلى التأخير وعدم الكفاءة وحتى المخاطر على السلامة.
 
ومع ذلك، هناك فرق في جميع أنحاء العالم لمحاولة حلّ هذه المشكلات وضمان استمرار عمليات الطيران من دون مخاطر، وسنلقي نظرة أعمق على عالم المراقبة الجوية والحلول ذات الصلة من خلال توظيف الذكاء الإصطناعي لمساعدة أبراج المراقبة على العمل بكفاءة والحفاظ على سلامة سمائنا.
 
يتمتع الذكاء الاصطناعي بالقدرة على إحداث ثورة في إدارة الحركة الجوية من خلال أتمتة العديد من المهمّات والتمكين من اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقّة ومن خلال تحليل كميات كبيرة من البيانات من مصادر مختلفة، بما في ذلك أنظمة الرادار، وأجهزة استشعار الطقس وخطط الطيران. ويمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي تحديد المخاطر المحتملة وتوقع التأخير وتحسين استخدام الموارد مثل مدارج الطائرات والبوابات، كما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتمتع بإمكانات كبيرة للتحكّم في أنظمة التحكّم في الحركة الجوية ATC من خلال توفير أنظمة إدارة الحركة الجوية المتقدّمة والمسارات المحسنة وأدوات دعم القرار والطائرات من دون طيار.
 
ومن خلال إضافة الذكاء الاصطناعي والخوارزميات المستندة إلى خطة الطيران الفعلية وبيانات المسار إلى الأساليب الحسابية الحالية، سيكون من الممكن تحسين دقّة الطلب على حركة المرور وإمكان التنبؤ به، وهذا يجعل عملية موازنة الطلب والقدرة DCB أكثر كفاءة.
 
يتيح الذكاء الاصطناعي تقديم دعم كبير في الإدارة الديناميكية للمجال الجوي، وفي هذا المجال يمكن أن يسمح بالتعامل مع كمية كبيرة من البيانات والتعقيد بما يتجاوز القدرات البشرية، من أجل توفير التكوين الديناميكي الأمثل للقطاعات، من خلال مراعاة تطور حركة المرور في المناطق المختلفة وتحسين تصميم المجال الجوي من خلال اقتراح إعادة تعريف حدود القطاع، بما يعكس تطور حركة المرور بشكل أفضل.
 
وستتمكن خوارزميات الذكاء الاصطناعي من خلال دمج خطط الطيران العديدة وبيانات حركة المرور والطقس وما إلى ذلك، من اقتراح مسارات مثالية للطائرات، والمساهمة بشكل خاص في تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة ومن خلال دمج معلومات الإقلاع وأنشطة المطار (التأخيرات والاتصال) يساهم الذكاء الاصطناعي في تقديم تنبؤ أفضل لـ "تاريخ الرحلة" إضافةً إلى دعم اتخاذ القرار بشأن عمليات محدّدة مثل التنقل، ومن جانب آخر يمكن إستخدام الذكاء الاصطناعي المطبّق في التعرف على نقاط التثبيت أو المواقف أو تنبيه وحدة التحكّم إلى مواقف معينة.
 
في هذا السياق، برز دور الإمارات من خلال تسيير التكنولوجيا في حركة السفر الجوي وعمل المطارات، إذ أعلنت العام الماضي انّه سيتمّ تشغيل أنظمة التحكّم في الحركة الجوية ضمن مطاري دبي بالذكاء الاصطناعي، في محاولة لتعزيز الكفاءة، وتهدف هذه التقنية المستخدمة إلى تسهيل المهمّة الصعبة لمراقب الحركة الجوية من خلال جمع بيانات الرادار وبيانات الطيران المهمّة في مكان واحد، وذلك لتقليل عبء عمل مراقبي الحركة الجوية وزيادة السلامة بمساعدة الأجهزة الآلية التي تدعم تسلسل عمليات المغادرة.
 
ولا يمكن إدخال الذكاء الاصطناعي في مراقبة الحركة الجوية لا يمكن أن يتمّ بين عشية وضحاها. سيتطلّب الأمر اختبارات وتقييمًا مكثفًا عبر العديد من بيئات الحركة الجوية المحاكاة، وينصح الخبراء بتوخّي مستوى كبير من الحذر عند نقل بعض مهمّات التحكّم في الحركة الجوية إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي، ولكن من دون هذه الاستثمارات قد يبدو نظام مراقبة الحركة الجوية في عام 2030 هو نفسه الذي لدينا اليوم. ومع تزايد الحجم والازدحام في المجال الجوي فإنّ القضايا نفسها المثيرة للقلق سوف تستمر وتزداد خطورة.
 
ورغم فوائده المحتملة، فإنّ دمج الذكاء الاصطناعي في ATC يطرح أيضًا بعض التحدّيات والمخاوف، ويتمثّل أحدها في احتمال فقدان وظائف المراقبين البشريين. ففي حين أنّ الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تقليل عبء العمل، فإنّه قد يؤدي أيضًا إلى إزاحة الوظائف على المدى الطويل، كما أنّ هناك مخاوف بشأن موثوقية خوارزميات الذكاء الاصطناعي، بخاصة في مواقف اتخاذ القرارات الحاسمة. بالإضافة إلى ذلك، قد تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي عرضةً للقرصنة والهجمات الإلكترونية، ما قد تكون له آثار خطيرة على سلامة الحركة الجوية.
 
علاوة على ذلك، فإنّ دمج الذكاء الاصطناعي بمراقبة الحركة الجوية سيتطلّب استثمارات كبيرة في البنية التحتية والتدريب، وستكون هناك حاجة أيضًا إلى وضع مبادئ توجيهية ولوائح واضحة لضمان الاستخدام الآمن والأخلاقي للذكاء الاصطناعي في الطيران.
 
 

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.