19-01-2024 | 06:00

"بصمات الأصابع متشابهة"... اكتشاف ثوري أم "زوبعة في فنجان"؟

كشفت الذكاء الاصطناعي أنه في بعض الأحيان، ينتمي كل زوج من البصمات المدخلة إلى الشبكة، لإصبعين من شخص واحد، وفي أحيان أخرى تنتمي البصمتان في الزوج الواحد إلى شخصين مختلفين.
"بصمات الأصابع متشابهة"... اكتشاف ثوري أم "زوبعة في فنجان"؟
Smaller Bigger

لسنوات طويلة ظلت بصمة الإصبع علامة حاسمة في مجال الطب الشرعي، إذ ترسخ اعتقاد يقول: "ليس هناك بصمتان متشابهتان أبداً"، لكنّ باحثين من جامعة كولومبيا يقولون إنهم حطموا هذا الاعتقاد، بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، كان تشكيك متخصصين في الطب الشرعي لافتاً حيال هذا الادعاء... فهل يحمل الاكتشاف الجديد ما يكفي من الجدية والثورية؟

 

في الدراسة التي نشرت قبل أيّام بمجلة "ساينس أدفانسيس" (Science Advances)، تحدى فريق بحثي بقيادة غايب غو، طالب السنة الأخيرة في كلية هندسة كولومبيا، الافتراض السائد، الذي يقول إن "لكل إصبع لدى الشخص الواحد بصمة فريدة".

 

يقول غايب غو في تصريحات خاصة لـ"النهار العربي": "لقد أجرينا بحثاً ثورياً، يكشف للمرة الأولى في العالم أن بصمات الأصابع المختلفة للشخص نفسه تحمل أنماطاً متشابهة للغاية، وهو ما يتعارض بوضوح مع الاعتقاد السائد بأنه ليس هناك بصمتان متشابهتان".

 

اعتمد الفريق البحثي في فرضيته على تحليل قاعدة بيانات عامة للحكومة الأميركية، تحتوي على نحو 60.000 بصمة إصبع؛ إذ أدخلوا كل زوج من هذه البصمات في نظام ذكاء اصطناعي يُعرف باسم "الشبكة التناقضية العميقة".

 

كشف الذكاء الاصطناعي أنه في بعض الأحيان، ينتمي كل زوج من البصمات المدخلة إلى الشبكة لإصبعين من شخص واحد، وفي أحيان أخرى تنتمي البصمتان في الزوج الواحد إلى شخصين مختلفين.

 

اعتمد الباحثون على الذكاء الاصطناعي في تحليل البصمات

 

مع مرور الوقت، تحسنت قدرة نظام الذكاء الاصطناعي الذي صممه الفريق، في الإجابة عن التساؤل المحير: متى تنتمي بصمات الأصابع التي تبدو فريدة من نوعها إلى الشخص نفسه؟ ومتى تعود إلى شخصين مختلفين؟

 

يقول الباحثون إنّ "دقة تحديد زوج واحد من البصمات وصلت إلى 77 في المئة؛ ما قد يزيد من كفاءة نظم الطب الشرعي بأكثر من عشر مرات عمّا هي عليه اليوم".

 

يوضح غو أنه لم يسبق لأحد اكتشاف هذا التشابه من قبل، إذ يتركز التشابه في زوايا التلال في وسط بصمة الإصبع؛ إذ إن أحد أكبر التحديات تجسدت في التحرر من الطرق التقليدية لتحليل بصمات الأصابع.

 

يقول: "عادةً، يركز التحليل التقليدي لبصمات الأصابع على "النقاط الدقيقة"، وهي الكسور والتفرعات في قمم بصمة الإصبع. فجأةً، وجدنا أن هذه النقاط غير مفيدة تقريباً في التنبؤ بالتشابه".

 

يشرح الطالب بهندسة كولومبيا الفائدة التي تعود على الطب الشرعي من وراء تقنيتهم، إذ يقول غو: "في السابق، عندما كانت بصمات الأصابع الموجودة في مسرح الجريمة تعود إلى شخص واحد، لم يستطع الطب الشرعي ربطها بالشخص نفسه لأن كل بصمة تبدو فريدة، ويضطر المحققون إلى إجراء تحقيق شامل يتهم أكثر من شخص".

 

يتابع: "الآن، يمكن استخدام اكتشافنا لتضييق نطاق دائرة المشتبه بهم بأكثر من عشرة أضعاف. لا يساعد هذا فقط على ضمان القبض على المجرم الحقيقي بشكل أسرع وأكثر فعالية، ولكنه أيضاً يجنب الأبرياء التحقيق في جريمة لم يرتكبوها".

 

 

زوبعة في فنجان

يتشكك متخصصون في الطب الشرعي في نتائج هذه الدراسة، حتى أن "مجلة علوم الطب الشرعي" (Journal of Forensic Sciences) المرموقة، رفضت نشر الورقة البحثية. ومع إصرار الفريق ومحاولته تحسين نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص به، نُشرت الدراسة أخيراً في مجلة "ساينس أدفانسيس"، لكن هذا النشر العلمي لم يشفع للدراسة في أوساط الطب الشرعي.

 

فمن جهته، يعتبر كريستوف تشامبود، أستاذ العلوم الجنائية في كلية العدالة الجنائية بجامعة لوزان في سويسرا، أن استخدام تقنيات التعلم العميق على صور بصمات الأصابع موضوع مثير للاهتمام. ومع ذلك، فإن تشامبود، الذي لم يشارك في الدراسة، لا يعتقد أن العمل كشف أي جديد.

 

يقول تشامبود لشبكة "سي أن أن" الأميركية: "هذه الأشكال المترابطة إلى حد ما بين الأصابع، معروفة منذ البداية المبكرة لفحص بصمات الأصابع، عندما كانت تتم يدوياً، وقد تم توثيقها لسنوات. أعتقد أنهم بالغوا في تقديم بحثهم، بسبب قلة المعرفة، في رأيي. أنا سعيد لأنهم أعادوا اكتشاف شيء معروف، لكنه في الأساس أشبه بزوبعة في فنجان".

 

 

يرى الباحثون أن دراستهم استثنائية رغم تشكيك أوساط الطب الشرعي

 

ورداً على ذلك، قال غو: "إن أحداً لم يسبق له أن قام بقياس، أو استخدام أوجه التشابه بين بصمات الأصابع من أصابع مختلفة للشخص نفسه منهجياً، كما فعلت الدراسة الجديدة".

 

وأضاف: "نحن أول من أشار صراحةً إلى أن التشابه يرجع إلى اتجاه التلال في وسط بصمة الإصبع. علاوة على ذلك، نحن أول من حاول مطابقة بصمات الأصابع من أصابع مختلفة للشخص نفسه، على الأقل باستخدام نظام آلي".

 

ورغم دفاع غايب غو عن تقنيته الجديدة، إلا أنه يرى أن التقنية لا تزال بحاجة إلى المزيد من التطوير لتكون دقيقة بما يكفي لاستخدامها كدليل قاطع في المحاكم، لكنها يمكن أن تحسن كفاءة التحقيقات الجنائية كثيراً، بحسب رأيه.

 

بموازاة ذلك، ردّ هود ليبسون مدير مختبر الآلات الإبداعية بجامعة كولومبيا، والباحث المشارك في الدراسة، في تصريحات خاصة لـ"النهار العربي" على الانتقادات الموجهة للورقة البحثية، وقال: "الدراسة دقيقة، وقد خضعت لمراجعة الأقران. نحن نقدم أدلة كمية، كما أننا نتيح البيانات مفتوحة المصدر؛ حتى يتمكن الآخرون من التحقق بأنفسهم".

 

ويستطرد: "تُعدّ مجلة ساينس أدفانسيس التي نشرت الدراسة، واحدة من المجلات الأعلى تصنيفاً، لكن أعتقد أن القلق الحقيقي هو: لماذا لم ترغب "مجلة علوم الطب الشرعي" في نشر الورقة البحثية؟".

 

ويرى ليبسون أن "هذه الدراسة مجرد الخطوة الأولى"؛ مؤكداً أنه "مع المزيد من البيانات، وتطوير الذكاء الاصطناعي، فإن النتائج ستتحسن".

 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية