13-01-2024 | 06:20

اكتشاف أقدم جلد متحجر يفتح خزائن أسرار علم الأحياء

يُعدّ هذا الكشف أقدم مثال يجسد "البشرة" في العالم، وهي الطبقة الخارجية من الجلد في الزواحف الأرضية والطيور والثدييات، والتي كانت تُعدّ تكيفاً تطورياً مهماً، في الانتقال من المياه إلى اليابسة.
اكتشاف أقدم جلد متحجر يفتح خزائن أسرار علم الأحياء
Smaller Bigger

كشف باحثون النقاب، يوم الخميس، عن قطعة ثلاثية الأبعاد من الجلد المتحجر، وهي أقدم بنحو 21 مليون سنة على الأقل من أحافير الجلد المعروفة سابقاً. يعود الجلد المكتشف إلى نوع مبكر من زواحف العصر الباليوزي، ويتميز بسطح مرصوص يشبه إلى حد كبير جلد التماسيح.

 

يُعدّ هذا الكشف أقدم مثال يجسد "البشرة" في العالم، وهي الطبقة الخارجية من الجلد في الزواحف الأرضية والطيور والثدييات، والتي كانت تُعدّ تكيفاً تطورياً مهماً، في الانتقال من المياه إلى اليابسة.

 

نُشرت الدراسة التي تصف الحفرية الاستثنائية، في مجلة "كارنت بيولوجي" (Current Biology)، إلى جانب العديد من العينات الأخرى التي تم جمعها من كهف الحجر الجيري "ريتشاردس سبور" (Richards Spur) في ولاية أوكلاهوما الأميركية.

 

فرصة غير مسبوقة

يقول المؤلف الأول إيثان موني، وهو طالب دراسات عليا في علم الحفريات القديمة في جامعة تورنتو، في تصريحات خاصة لـ"النهار العربي" إنّ اكتشاف جلد حيوان أرضي مبكر، يوفر فرصة غير مسبوقة لفهم أفضل لهذه السلالات الرائدة.

 

نادراً ما يتحجر الجلد والأنسجة الرخوة الأخرى، لكن الباحثين يعتقدون أن حفظ الجلد كان ممكناً في هذه الحالة؛ بسبب الميزات الفريدة لنظام كهف "ريتشاردس سبور"؛ إذ تضمنت رواسب طينية دقيقة أبطأت التحلل، وتسرب النفط، وبيئة الكهف التي كانت على الأرجح خالية من الأوكسجين.

 

الحفرية الجلدية المكتشفة، أصغر من ظفر الإصبع، إذ كشف الفحص المجهري الذي أجراه المؤلف المشارك في الدراسة تي ماهو من جامعة تورنتو ميسيسوجا، عن أنسجة البشرة، السمة المميزة لجلد السلويات، وهي مجموعة الفقاريات الأرضية التي تضم الزواحف، والطيور، والثدييات، والتي تطورت من أسلاف البرمائيات خلال العصر الكربوني منذ حوالي 340 مليون سنة مضت.

 

لذا يفترض الباحثون أن هذا الجلد قد يمثل بنية الجلد السلفية للفقاريات الأرضية في السلويات المبكرة، والتي سمحت في النهاية بتطور ريش الطيور، وبصيلات شعر الثدييات.

 
 
اكتشاف أقدم قطعة جلد متحجر في العالم
 

تطور مذهل

في إطلالة بانورامية على السلويات المبكرة التي يُعتقد أنّ الجلد المكتشف ينتمي لها، يقول إيثان موني إنّ مصطلح "القشور" "غالباً ما يكون محرفاً، أو يساء فهمه، فالقشور لدى الأسماك تختلف تماماً عن تلك الموجودة لدى الزواحف".

 

ويتابع: "عند الحديث عن الجلد والقشور لدى الزواحف، لابد من التأكيد أن لا علاقة لها بتلك الموجودة لدى الأسماك، وفي الواقع تشكل قشور الزواحف سماكة في البشرة الجلدية نفسها، مطوية ومنظمة في نمط معين. إذ إنها ليست قشوراً بالمعنى السمكي، والتي يسهل إزالتها، لأنها في الواقع عظم جلدي".

 

ويعتقد موني أن العديد من البرمائيات المبكرة احتفظت بهذه القشور الجلدية من أسلافها من الأسماك. وشهد الانتقال المذهل بين البرمائيات والزواحف إلى السلويات (الزواحف والثدييات والطيور) العديد من الابتكارات التشريحية الجديدة، مثل البيضة السلوية، ولكن كان هناك أيضاً تغييرات مهمة في البشرة (الطبقة الخارجية للجلد)؛ مما سمح لها بالنجاح والاستمرار على اليابسة.

 

ويضيف شارحاً: "تعتمد البرمائيات على الماء خلال جزء من دورة حياتها على الأقل، وبالتالي كانت السلويات الأولى هي القادرة على الابتعاد عن مثل هذه الاعتمادية، واعتماد أنماط حياة برية بالكامل. بالطبع عاد بعضها إلى أنماط حياة مائية، أو شبه مائية".

 

كشف الفحص النسيجي لأثر بشرة الطبقة الخارجية للجلد المكتشف، عن بعض الصفات المميزة في هذه الطبقة الخارجية من الجلد، لا سيّما ما يعرف بـ "تصلبات القرنية"، وهي صفائح صلبة من الكيراتين تقع على سطح الجلد، تشكل الطبقة الخارجية من الجلد، وتسمى البشرة. تتكون التصلبات القرنية من خلايا ميتة تحتوي على كمية عالية من الكيراتين، وهي مادة قوية تشبه الشعر.

 

 ويستطرد إيثان موني: "يبدو أن بعض السلويات الأولى كانت تمتلك بشرة زواحفية نموذجية، إذ تشير أسطح عيناتنا من هذه الدراسة إلى تشابه مذهل مع تلك الموجودة لدى التماسيح".

 

"الدور الرئيسي للبشرة السميكة، والتصلبات القرنية، لا يقتصر فقط على العمل كحاجز وقائي ضد البيئة الخارجية، ولكنه أيضاً يمنع فقدان المياه الحرج للبيئة الأرضية القاحلة. وقد أدّى هذا التطور في النهاية إلى ظهور الريش والشعر".

 

يختتم موني حديثه بالتأكيد على أن العمل مستمر على عينات أخرى من هذه المنطقة، التي من المحتمل أن تزيل مساحات من الغموض في علم الأحياء، ويقول: "البيانات التي يمكننا الحصول عليها من هذه الأحافير لا تكون جيدة إلا بقدر جودة حفظ الأحافير نفسها، وبالتالي فإننا مقيدون بجودة الحفظ، وما تتيحه العينات من تفاصيل قد تكون مفيدة علمياً".

 

 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية