25-12-2023 | 05:10

اختراقات 2023 تفتح الآفاق على علاجات واكتشافات علميّة مذهلة

تضمنت اختراقات هذا العام أيضاً، كتابة فصل جديد من تاريخ الأميركيتين، والاستماع لأول مرة لضجيج عمليات اندماج الثقوب السوداء العملاقة...
اختراقات 2023 تفتح الآفاق على علاجات واكتشافات علميّة مذهلة
Smaller Bigger

بينما يُلملم العام الجاري ساعاته الأخيرة، تبقى الاختراقات العلمية التي تحققت فيه راسخة وممتدة الأثر؛ إذ تنوعت بين علاجات ثورية للسمنة والأمراض المزمنة، وأخرى تمثل بارقة أمل لمرضى الزهايمر والملاريا، كما شهدت الإعلان عن أول حاسوب فائق (إكساسكيل).

 

تضمنت اختراقات هذا العام أيضاً، كتابة فصل جديد من تاريخ الأميركيتين، والاستماع لأول مرة لضجيج عمليات اندماج الثقوب السوداء العملاقة، كما رصد الباحثون المخاطر التي تحيط بمضخة المحيطات الكامنة في أعماق القطب الجنوبي، فإلى كواليس أبرز ما أنجزه العلماء في مختبراتهم هذه السنة.

 

اختراق العام

عندما يتعلق الأمر بالسمنة فلا بد أن يرافق الاختراق العلمي صدىً واسع، وخصوصاً أن السمنة تطال أعداداً كبيرة من البشر، ففي الولايات المتحدة وحدها، يتأثر قرابة 70 بالمئة من البالغين بالوزن الزائد، لذا فليس مستغرباً أن تعتبر مجلة "العلم" (Science) المرموقة أن أدوية السمنة الجديدة هي اختراق العام.

 

ورغم الماضي المؤسف لعلاجات السمنة، تبعث فئة جديدة من العلاجات على الأمل في أنها قد تخفض معدلات السمنة والأمراض المزمنة المترابطة، وتنتمي الأدوية الجديدة إلى فئة من الأدوية تسمى "ناهضات الببتيد-1" الشبيه بالغلوكاغون "جي إل بي-1" (GLP-1)، تعمل عن طريق الارتباط بمستقبلات "جي إل بي-1"، التي تحفز إفراز الأنسولين من البنكرياس، عندما تحتاج إلى الأنسولين.

 

في بادئ الأمر، لم تكن هذه الأدوية ذات صلة بمحاربة الدهون، فقد اكتشف الباحثون "جي إل بي-1" أثناء التحقيق في مرض السكري وتنظيم نسبة السكر في الدم. تبع ذلك سنوات من العمل المضني حتى تراكمت الاكتشافات، وعرف العلماء أنّ هذا الهرمون له تأثير واسع على الجسم والدماغ.

 

وظهرت دلالات على وجود تأثير على السمنة، وفي التسعينات بدأت الشركات في تطويره كعلاج لمرضى السكري، وفي عام 2005 اعتُمد أول دواء من هذه الفئة لمرض السكري من النوع 2، وفي أواخر عام 2014، أجازتها إدارة الغذاء والدواء في الولايات المتحدة لعلاج السمنة.

 

قبل عامين فقط حظيت هذه العلاجات بشهرة واسعة، حتى أن القيمة السوقية لشركة نوفو نورديسك - المصنعة لدواء مكافحة السمنة أوزمبك - باتت تضاهي الناتج القومي لموطنها دولة الدنمارك.

 

دواء أوزمبك المخصص لعلاج السمنة

 

لكن ما الجديد الذي قدّمته فئة الأدوية المعتمدة على "جي إل بي-1" في عام 2023؟

إلى جانب التأكيد على نجاعة هذه الأدوية في علاج السمنة، وجدت التجارب السريرية هذا العام أنها تقلل أيضاً من أعراض قصور القلب وخطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية، وهي الأدلة الأكثر إلحاحاً حتى الآن على أن الأدوية لها فوائد كبيرة تتجاوز فقدان الوزن نفسه.

 

في آب (أغسطس)، وجدت تجربة أجريت على 529 شخصاً يعانون السمنة وفشل القلب، أنه بعد عام واحد، كان الأشخاص الذين تلقوا علاج السمنة "سيماغلوتيد" (الاسم التجاري: أوزمبك) قد شهدوا تحسناً في صحة القلب، إذ بات يمكنهم المشي 20 متراً إضافياً في 6 دقائق مقارنة بأولئك الذين لم يتلقوا علاج السمنة.

 

في الشهر نفسه، أعلنت شركة "نوفو نورديسك" أنه في تجربة أكبر بكثير أجريت على 17000 شخص يعانون الوزن الزائد وأمراض القلب والأوعية الدموية، كان الأشخاص الذين يتناولون "سيماغلوتيد" أقل عرضة بنسبة 20 بالمئة للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية القاتلة أو غير المميتة من أولئك الذين لم يحصلوا على الدواء.

 

كما أن التجارب تجرى الآن على إدمان المخدرات، بعدما وصف الأشخاص الذين يعانون السمنة والسكري توقاً أقل للنبيذ والسجائر أثناء العلاج. تختبر التجارب السريرية أيضاً أدوية "جي إل بي-1" الثورية لعلاج أمراض الزهايمر والشلل الرعاش، استناداً جزئياً إلى الأدلة على أنها تستهدف التهاب الدماغ.

 

ثمّة وجه آخر لهذه الأدوية، إذ تؤدي إلى بعض الآثار الجانبية ومنها الغثيان ومشكلات الجهاز الهضمي الأخرى. في أيلول (سبتمبر)، قام المنظمون الأميركيون بتحديث عبوة أوزمبك للإشارة إلى خطر محتمل من انسداد الأمعاء، وفي تشرين الأول (أكتوبر)، أبلغ فريق كندي عن زيادة فرصة حدوث هذه المضاعفات وكذلك التهاب البنكرياس.

 

كما أنه في وقت أفادت دراسة أجريت عام 2022 أن سيماغلوتيد أدّى إلى فقدان وزن الجسم بنسبة 16 بالمئة لدى المراهقين الذين يعانون السمنة، قال الباحثون إنه بعد عام واحد من توقف الناس عن العلاج، عاد ثلثا وزن الجسم المفقود. لذا فإن الاستمرار في تلقي العلاج مدى الحياة يعدّ أمراً مزعجاً؛ إذ إن تكلفة الأدوية باهظة للغاية، يبلغ سعر العبوة أكثر من 1000 دولار شهرياً.

 

يشار إلى أن آخر صيحات أدوية مكافحة السمنة، تتمثل في دواء tirzepatide، الذي تمت الموافقة عليه في الولايات المتحدة في تشرين الثاني (نوفمبر) الفائت؛ وأفادت تجربة سريرية كبيرة بأن أولئك الذين يتناولونه فقدوا ما يصل إلى 21 بالمئة من وزن الجسم.

 

ومضة أمل في ظلمة الملاريا والزهايمر

في عام 2021 كُللت جهود العلماء في مواجهة مرض الملاريا باعتماد أول لقاح في العالم يسمى Mosquirix، ومع أن تقييماً كبيراً بيّن تخفيض اللقاح الجديد معدل الوفيات تخفيضاً واسعاً، إلا أنه لم يسد احتياجات السوق، إذ لا يكفي جملة ما سيُنتج من اللقاح حتى عام 2025 سوى 4.5 ملايين طفل من أصل 40 مليوناً يحتاجون للتطعيم في أفريقيا جنوب الصحراء.

 

يأتي هذا العام ببشرى لمرضى الملاريا في أفريقيا تحديداً؛ إذ يستعد لقاح ثان للانضمام إلى المعركة، بموافقة منظمة الصحة العالمية يسمى R21/MatrixM. على غرار Mosquirix في التصميم، يمكن إنتاجه بسعر أرخص وكميات أكبر. ويُتوقع أن يساعد في سدّ الفجوة الهائلة بين العرض والطلب على لقاحات الملاريا، ما قد يمنع عشرات الآلاف من وفيات الأطفال سنوياً.

 

بارقة أمل لمرضى الملاريا

 

فيما لم يقدم الطب سوى القليل لمرضى الزهايمر، شهد هذا العام تطوير علاجات يمكن أن تخفف من وطأة المرض وتحدّ من تطوّره، ففي كانون الثاني (يناير) الفائت ظهر العلاج الجديد، المسمى ليكانيماب، في تجربة مدتها 18 شهراً أبطأ فقدان الإدراك بنسبة 27 بالمئة، مقارنة بالعلاج الوهمى. واعتُمد بالفعل في الولايات المتحدة وبعد ذلك اليابان.

 

أدّى علاج آخر للأجسام المضادة يستهدف أيضاً الأميلويد الدماغي، المسمى دونانيماب، إلى إبطاء التدهور المعرفي بنسبة تصل إلى 35 بالمئة مقابل الدواء الوهمي، ومن المتوقع أن تأتي الموافقة الأميركية عليه قريباً. يُعطى كلا العلاجين عن طريق الوريد.

 

أول حاسوب فائق

كان عام 2023 على موعد مع الإعلان عن فرونتير أول حاسوب فائق السرعة، أو OLCF-5، ويعتبر فرونتير أول وأسرع حاسوب عملاق إكساسكيل في العالم، يُستضاف في مرفق حوسبة للقيادة (OLCF) في ولاية تينيسي، بالولايات المتحدة.

 

يسمح هذا النوع من الحواسيب بإجراء أنواع جديدة من المحاكاة وتحليل البيانات التي لم تكن ممكنة من قبل. وبالفعل مكّن فرونتير الباحثين بقيادة علماء المواد في جامعة ميشيغان من دمج إطارين نظريين للتنبؤ بسلوك ما يصل إلى 600000 إلكترون في مادة ذات دقة شبه مثالية، وهو أمر لم تتمكن الجهود السابقة من إدارته إلا لحوالي 1000 إلكترون فقط.

 

في العام المقبل، من المتوقع أن تأتي أجهزة الكمبيوتر العملاقة إكساسكيل الجديدة عبر الإنترنت في كاليفورنيا وألمانيا، ومن المقرر أن تتبعها أجهزة أخرى في فرنسا واليابان؛ ما يفتح الأبواب أمام العلم على نطاق لم يكن من قبل يمكن تحقيقه من قبل.

 

فرونتير أول حاسوب فائق السرعة

 

ضجيج الثقوب السوداء واكتشافات أخرى

هذا العام، التقط علماء الفيزياء الفلكية علامات على الدمدمة الكونية الخافتة التي طال انتظارها. إنه صوت موجات الجاذبية الناجم عن اندماج الثقوب السوداء الهائلة عبر الكون، لرصد مثل هذا الصوت راقب علماء الفلك النجوم النابضة، والنجوم المحترقة التي تدور مئات المرات في الثانية أثناء إطلاق نفاثة من الجسيمات التي تنبعث منها موجات الراديو.

 

في حزيران (يونيو) الفائت، أعلنت خمس فرق في جميع أنحاء العالم، يراقب كل منها مجموعة مختلفة من النجوم النابضة، بشكل مشترك أنه على مدار 15 عاماً من الملاحظات استطاعوا تنقيح الضوضاء في البيانات بما يكفي للقول إن ما تبقى هو صوت موجات الجاذبية الناجم عن اندماج ثنائيات الثقوب السوداء فائقة الكتلة في جميع أنحاء الكون، وربما الملايين منها. تبحث الفرق البحثية الآن عن المزيد من النجوم النابضة حتى يتمكنوا من رسم خريطة للطنين، وتكبير المجرات حيث يمكن رصد الثقوب السوداء العملاقة وهي ترقص ببطء.

 

ضجيج الثقوب السوداء

 

كثير من القصص والاكتشافات لا تزال في جعبة هذا العام، لعل من المهم الإشارة إلى بعضها سريعاً؛ منها قصة رحلة الوافدين الأوائل من آسيا إلى الأميركتين التي كانت تقدر بأنها تعود إلى حوالي 16000 عام. لكن في تشرين الأول (أكتوبر) اقترب الباحثون في ورقة بحثية من تأكيد فرضية من شأنها أن تؤجل هذا التاريخ إلى الوراء لمدة 5000 عام على الأقل. أي أن رحلة البشر إلى الأميركتين بدأت قبل حوالي 21000 عام مضت.

 

ثمَّة اكتشاف آخر له تأثير بالغ الخطورة على المناخ، إذ أثبت العلماء أن حركة تداول المياه بين المحيطات تتباطأ، والمسؤول الأهم عن الظاهرة هو المحيط القطبي الجنوبي، فقد أوضحت العديد من الدراسات هذا العام أن خطراً كبيراً يداهمه؛ مما يهدد عملية تداول المياه برمّتها، والتي تساعد في إنتاج المحيطات 50 بالمئة من الأوكسجين الذي نحتاجه، وامتصاصها 25 بالمئة من جميع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، والتقاط 90 في المئة من الحرارة الإضافية الناتجة من هذه الانبعاثات.

 

ووجد الباحثون أن مياه قاع القطب الجنوبي ترتفع درجة حرارتها، وحجمها يتقلص، وفي دراسة نشرت في آذار (مارس) بقيادة باحثين أميركيين بيّنوا أن دوران المياه بين المحيطين قد تباطأ بنسبة تصل إلى 20 بالمئة منذ السبعينات.

 

ثم، في أيار (مايو)، استخدمت دراسة نشرت في Nature Climate Change، بقيادة علماء أستراليين، قياسات من السفن والعوامات لإظهار أن تدفق المياه السحيقة تباطأ بنسبة 30 بالمئة تقريباً من عام 1992 إلى عام 2017.

 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية