29-09-2023 | 13:26

"موديز" تحذّر من "توترات"... كيف سينعكس توسّع استخدام الذّكاء الاصطناعي على الجغرافيا السّياسية؟

"موديز" تحذّر من "توترات"... كيف سينعكس توسّع استخدام الذّكاء الاصطناعي على الجغرافيا السّياسية؟
Smaller Bigger
حذرت وكالة "موديز" من "توترات سياسية" يسببها توسع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI) في الاقتصادات كثيفة العمالة والمعتمدة على قطاع الخدمات بصورة كبيرة، لأنها ستكون الأكثر عرضة للخطر.

تحذير "موديز" جاء في تقرير أصدرته قبل أيام، رأت فيه أن الذكاء الاصطناعي التوليدي قد يغير من طريقة عمل الشركات والوظائف، كما من المرجح أن يعالج فجوة نقص المهارات والتحديات الديموغرافية، مثل الشيخوخة، إلا أنه قد يسبّب توترات سياسية، ما يخلق معضلات للحكومات في نهجها تجاه سياسة الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى القضايا الأخلاقية والأمنية، بما في ذلك إساءة استخدام التكنولوجيا.

الأثر الاقتصادي للذكاء الاصطناعي: النمو Vs. الاستقرار الاجتماعي

من المتوقع أن تؤدي الاختراقات في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى زيادة بنسبة 7 في المئة (أو ما يقرب من 7 تريليونات دولار) في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، إضافة إلى رفع الإنتاجية بمقدار 1.5 نقطة مئوية على مدى السنوات العشر القادمة، بحسب "غولدمان ساكس"، فيما توقّعت "ماكينزي" أن يضيف الذكاء الاصطناعي أرباحاً بقيمة تتراوح بين 2,6 و 4,4 تريليونات دولار سنوياً للشركات. بدورها، تقول "بلومبرغ" إن حجم سوق الذكاء الاصطناعي سيصل إلى 1,3 تريليون في عام 2032.
 

على الرغم من ذلك، فإن التحولات في سير العمل الناجمة عن الاختراقات في مجال الذكاء الاصطناعي يمكن أن تعرض ما يعادل 300 مليون وظيفة بدوام كامل للأتمتة، بحسب "غولدمان ساكس". أما الوظائف الأكثر عرضةً للاستبدال فهي تلك التي تشمل أعمالاً روتينية، ومن بين هؤلاء موظفو إدخال بيانات، المحاسبون، المسوقون عبر الهاتف، موظفو الاستقبال، محللو أبحاث السوق، مندوبو مبيعات الإعلانات، مندوبو مبيعات التجزئة، سائقو سيارات الأجرة والشاحنات، وعمال التصنيع.

وبحسب "موديز"، هذا الواقع يضع الحكومات أمام خيارين، فالاقتصادات التي لا تتمكن أو لا ترغب في تعزيز التبني الواسع لنماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي تخاطر بفقدان القدرة التنافسية مع عواقب سلبية على النمو على المدى الطويل (على سبيل المثال، حظرت بعض البلدان استخدام ChatGPT بسبب مخاوف أخلاقية)، وفي المقابل، الاستخدام الواسع النطاق للذكاء الاصطناعي التوليدي قد يؤدي أيضاً إلى خسائر في الوظائف في الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء. لذلك، ستواجه الحكومات تحدي الموازنة بين فوائد التبني الواسع النطاق والضغوط الاجتماعية المحتملة.

الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية

يضاف إلى ما ذكرته "موديز" حول سبب نشوب توترات سياسية مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي أسباب أخرى، إذ لدى الذكاء الاصطناعي القدرة على تعميق الفجوات داخل البلد الواحد وبين البلدان، فوفقاً لتقرير صادر عن شركة PwC، من المرجح أن تستحوذ أميركا الشمالية والصين على 70% من التأثير الاقتصادي العالمي للذكاء الاصطناعي، مع استحواذ البلدان المتقدمة الأخرى في أوروبا وآسيا على القدر الأكبر مما تبقى (من المتوقع أن تشهد أميركا الشمالية زيادة في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 14% من الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، بينما من المتوقع أن تشهد الصين زيادة في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 26% بحلول ذلك الوقت).

وبحسب دراسة أعدتها جامعة McGuill ونشرها المنتدى الاقتصادي العالمي، فإن هذا الوضع ينطوي على خطر إثارة سباق تنافسي بين البلدان للسيطرة على الذكاء الاصطناعي، وتوسيع الفجوة المعرفية التي ستترك الكثير من بقية العالم متأخراً تأخراً أكبر. ويتضمن التنافس على الذكاء الاصطناعي معارك ليس فقط على المواهب والبنية التحتية الحاسوبية، ولكن أيضاً على الوصول إلى البيانات والسيطرة عليها، إذ إن قدرة البيانات على التدفق عبر الحدود تعني أن رواد الأعمال في مجال الذكاء الاصطناعي يمكنهم اكتساب نفوذ عالمي قد يجعل من الصعب على المبادرات في أماكن أخرى اللحاق بالركب.

وتُعتبر المخاطر الجيوسياسية للذكاء الاصطناعي معقدة ومتعددة الأوجه، وتشمل زيادة المنافسة بين الدول. يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي على أنه محرك رئيسي للنمو الاقتصادي والقوة العسكرية، لذا تستثمر الدول بكثافة في تطويره. يمكن أن يؤدي هذا إلى سباق تسلح جديد، حيث تسعى الدول إلى تطوير أسلحة وأنظمة مراقبة تعمل بالذكاء الاصطناعي.

تشمل المخاطر أيضاً اتساع الفجوة الرقمية العالمية، إذ من المرجح أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم عدم المساواة الاقتصادية القائمة، حيث من المحتمل أن تعود فوائد الذكاء الاصطناعي على البلدان والشركات التي تتقدم بالفعل في سباق التكنولوجيا. يمكن أن يؤدي هذا إلى عدم الاستقرار السياسي والاضطرابات الاجتماعية في البلدان التي يتم تركها وراءها.

إلى ذلك، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض ضارة كتطوير الأسلحة الإلكترونية وأنظمة الأسلحة المستقلة وغيرها من التقنيات التي يمكن أن تشكل تهديداً للأمن الدولي. كما يمكن استخدامه للتلاعب بالرأي العام ونشر المعلومات المضللة، كما يبرز خطر حوادث وفشل الذكاء الاصطناعي، فمع مع تزايد تعقيد أنظمة الذكاء الاصطناعي، تزداد مخاطر الحوادث والفشل. يمكن أن يكون لهذا عواقب وخيمة، مثل الخسائر المالية والأضرار البيئية أو حتى فقدان الأرواح.

حاجة ملحة لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي وتأطيره قانونياً

تتعدد الأسباب وراء الدعوة لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي، على رأسها حماية سلامة الإنسان وحقوقه، ومنع سوء استخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض ضارة، إذ يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير أشكال جديدة من الجرائم الإلكترونية، مثل التزييف العميق deep fake ونشر المعلومات المضللة والدعاية، كذلك تبرز الحاجة إلى ضمان الإنصاف والمساواة، حيث يتم تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي على البيانات، وإذا كانت هذه البيانات متحيزة، فسيكون نظام الذكاء الاصطناعي متحيزاً أيضاً. وتظهر أيضاً مطالبات بضرورة حماية خصوصية الأفراد، إذ تجمع أنظمة الذكاء الاصطناعي الكثير من البيانات التي يمكن استخدامها لتتبعهم ومراقبتهم دون موافقتهم، أو يمكن استخدامها لاتخاذ قرارات بشأن حياة الناس دون رأيهم.

أمام هذا الواقع، برز نشاط دولي يهدف إلى وضع معايير وضوابط لعمل الذكاء الاصطناعي، فأستراليا، بريطانيا، فرنسا، الاتحاد الأوروبي، منظمة العشرين، والأمم المتحدة، تخطط لوضع الأطر القانونية اللازمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، فيما قامت الصين بتطبيق أطر تنظيمية موقتة.

أما عربياً، فستستضيف دبي الشهر القادم قمة للذكاء الاصطناعي، تهدف إلى "استشراف مستقبل تطبيقات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التوليدي، وتعريف الحكومات والمجتمعات بأهمية الاستفادة من أدواته وفرصه، واستعراض أهم المجالات والقطاعات التي يمكنها توظيف هذه التكنولوجيا المتطورة لضمان أفضل مستوى لجودة حياة الناس"، حسبما قال ولي عهد دبي الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم.

ورغم كل ما تقدم، لا يُختصر الذكاء الاصطناعي بالمخاطر فقط، إذ يمكن لهذه التكنولوجيا أن تخدم توجهات تصب في مصلحة الإنسانية واستمراريتها، من بينها تطوير تقنيات جديدة لمعالجة التحديات العالمية مثل تغير المناخ والفقر. ومع ذلك، من المهم التأكد من أن تطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه يتم بطريقة مسؤولة وأخلاقية عبر وضع وتطبيق الأنظمة والقوانين اللازمة، بما يضمن تحقيق أكبر قدر ممكن من الفائدة وتقليل العواقب إلى حدها الأدنى.
 

الأكثر قراءة

العالم 4/19/2026 7:09:00 AM
ظهرت على جثتين علامات تدل على إجراء تشريح.
لبنان 4/19/2026 12:00:00 AM
تفلت الحزب اتخذ مظهرا خطيرا إعلاميا وسياسيا في ظل إطلاقه تهديدات سافرة مباشرة ضد رئيس الجمهورية 
فن ومشاهير 4/16/2026 12:06:00 PM
ولي العهد الأردني يفاجئ المتابعين بفيديو الأميرة إيمان في يوم العلم.