08-03-2024 | 13:29

جولة مسرور بارزاني في واشنطن... "تثبيت" الحماية الأميركية لإقليم كردستان

أعادت الزيارة المطوّلة لرئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني إلى الولايات المتحدة الأميركية على رأس وفد حكومي موسّع، إلى الواجهة، إمكان حصول الإقليم على ضمانات سياسية وأمنية استراتيجية،
جولة مسرور بارزاني في واشنطن... "تثبيت" الحماية الأميركية لإقليم كردستان
Smaller Bigger
أعادت الزيارة المطوّلة لرئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني إلى الولايات المتحدة على رأس وفد حكومي موسّع، إلى الواجهة، إمكان حصول الإقليم على ضمانات سياسية وأمنية استراتيجية، للحفاظ على كيانه واستقراره الداخلي، في ظل ضغوط اقتصادية وسياسية وعسكرية شديدة يتعرّض لها.
 
الاحتفاء السياسي والبروتوكولي الاستثنائي بوفد الإقليم في الولايات المتحدة كان لافتاً، إذ عقد بارزاني اجتماعات مع وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي ومنسق البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وكبير مستشاري الرئيس الأميركي للطاقة والاستثمار، والتقى بالعشرات من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب العديد من صُنّاع القرار وقادة الرأي والمؤسسات الحكومية في واشنطن. وتركّزت اللقاءات بمجملها، بحسب مصادر كردية، على استراتيجية واشنطن المستقبلية في المنطقة، خصوصاً في العراق، وسياقات الشراكة بين الطرفين، وتحديداً في القطاعين الاقتصادي والعسكري.
 
زيارة الوفد الكردي جاءت وسط ضغوط متراكمة يعيشها إقليم كردستان، قد تمسّ بحسب بعض المراقبين استقراره ووحدته الكيانية. فقد تعرّض الإقليم لهجوم صاروخي إيراني قبل أسابيع، فيما استمرت الفصائل العراقية المقرّبة من إيران بشنّ هجمات شبه يومية على القواعد العسكرية الأميركية في الإقليم، وإلى جانبها بعض مصالحه الحيوية، مثل قواعد قوات البيشمركة وحقول النفط والغاز.
 
وإلى جانب ذلك، يعيش الإقليم أزمة اقتصادية بسبب استنكاف الحكومة المركزية عن إرسال حصة إقليم كردستان من الموازنة المركزية، ومنعه من تصدير منتجاته النفطية، ومعها قرارات متتالية من المحكمة الاتحادية.
 
أخطار وضغوط... وواشنطن "مصدر أمان"
يستشعر إقليم كردستان أخطاراً وضغوطاً جراء كل ذلك، خصوصاً أنّ جهات سياسية عراقية متعدّدة صارت تطالب بإخراج القوات الأميركية من البلاد، إذ يصنّف الإقليم هذه الأخيرة مصدر أمان وتوازن لكيانه، خصوصاً أنّ الولايات المتحدة كانت المؤسس والضامن لاستمرار الكيان الكردي ضمن العراق.
 
ممثلة حكومة إقليم كردستان في الولايات المتحدة تريفة عزيزة التي رافقت رئيس الوزراء والوفد الحكومي طوال مراحل الزيارة، أكّدت طلب ضمانات من أركان الإدارة الأميركية لحماية الإقليم، وقالت في تصريحات لوسائل إعلام محلية كردية إنّ "رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني طالب بحماية إقليم كردستان، وسط الأزمات والتهديدات التي تحوط بالمنطقة، وتزويده بنظام الدفاع الجوي، ليس فقط لحمايته، بل لحماية أكثر من 140 منظمة تابعة للأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية، ومصالح الدول الأخرى".
 
أبرز التطمينات جاءت من وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الذي قال قُبيل اجتماعه ببارزاني: "للولايات المتحدة شراكة طويلة الأمد مع إقليم كردستان، تتمثل بالقيم المشتركة والمصالح المشتركة والتضحيات المشتركة والتاريخ المشترك". وأضاف بلينكن في تدوينة على صفحته على منصّة "إكس": "التقيت رئيس الوزراء مسرور بارزاني لمناقشة الشراكة الأميركية مع إقليم كردستان العراق وتشجيع استمرار التعاون مع الحكومة الاتحادية العراقية. تظلّ الولايات المتحدة داعمة لإقليم كردستان الصامد باعتباره حجر الزاوية في علاقتنا الشاملة مع العراق".
 
 
 
  
الاجتماع المطوّل للوفد الحكومي الكردي مع منسق البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بريت ماكغورك، والذي يُعتبر من أكثر داعمي الإقليم ضمن الإدارة الأميركية، أعقبه بيان عن حكومة الإقليم، جاء فيه أنّ "الجانبين تبادلا وجهات النظر بشأن آخر المستجدات والتطورات في العراق والمنطقة. وناقش الاجتماع، إضافة إلى ذلك، سبل تعزيز العلاقات الثنائية. واتفق الطرفان على أهمية تعزيز حماية أمن واستقرار إقليم كردستان، وحماية الكيان الدستوري والفيدرالي للإقليم وصون حقوق مكوناته كافة". وهو أمر أكّده مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، خلال اجتماعه مع بارزاني، قائلاً "إنّ البيت الأبيض يدعم كردستان قوية مع حقوقها الدستورية".
 
 
الباحث السياسي حسام بيرفكاني شرح في حديث مع "النهار العربي" تأثيرات غياب الاستراتيجية الأميركية تجاه المنطقة على إقليم كردستان، وقال: "منذ أواخر العام 2011، عقب الخروج الأميركي من العراق، وتصاعد النبرة الانعزالية في السياسة الأميركية، بالذات تجاه العراق، فإنّ أكراد العراق يستشعرون رغبة إقليمية بالتمدّد على حسابهم، لأنّ مختلف دول المنطقة تعتبر إقليم كردستان نموذجاً استثنائياً في سياق المنطقة المغيّب للمسألة الكردية، مستخدمةً ذرائع مختلفة، مثل مواجهة التنظيمات المسلحة داخل إقليم كردستان أو منعه من تطوير تجربته التنموية، وتفاصيل كثيرة من ذلك".
 
"بلا سند إقليمي"
ويضيف: "الإقليم هو الجهة الوحيدة عراقياً من دون سند إقليمي، ولا يستأمن إلاّ الولايات المتحدة، التي عادت مرّة أخرى إلى المنطقة بزخم خلال العام 2014، بسبب ملف مواجهة الإرهاب. لكن حرب غزة الأخيرة، وعودة صعود الرئيس دونالد ترامب قد يكونان ضمن عوامل جديدة لعودة العزلة الأميركية. الإقليم يتخوف من ذلك تماماً، خصوصاً أنّه يترافق مع سوء تنسيق داخلي، بسب خلافات الحزبين الرئيسيين".
 
تدعم الولايات مشاريع استراتيجية عدة داخل الإقليم، مثل برامج التدريب والتنمية الاقتصادية، تدريب قوات البيشمركة وتقديم المشورة في مجال محاربة الإرهاب، ومعها دعم سياسي في علاقة الإقليم مع الحكومة المركزية.
 
سوليفان قال عقب لقائه رئيس وزراء الإقليم: "أشيد بشجاعة ونضال وتضحيات قوات البيشمركة، خصوصاً في مواجهة داعش. وأؤكّد أهمية الحفاظ على الأمن في إقليم كردستان وتأمين حصّته من الموازنة واستحقاقاته المالية".
 

الأكثر قراءة

العالم العربي 5/3/2026 12:35:00 AM
 أفاد التلفزيون الرسمي السوري بأن "غارات أردنية استهدفت مقراً يحتوي على أسلحة ومخدرات في محافظة السويداء
لبنان 5/2/2026 8:36:00 AM
في الداخل، نسمع بكاء الأم الغارقة في حزنها، تردد بمرارة: "تركتني لوحدي". 
لبنان 5/1/2026 9:31:00 PM
قراءة تحليلية للكاتب في النهار علي حمادة
لبنان 5/2/2026 7:19:00 PM
 انتشار عدد من الصور المسيئة إلى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في حملةٍ تتجاوز حدود التعبير عن الرأي