23-12-2023 | 05:55

"دستور محلي" جديد لشمال شرق سوريا... تأسيس للفيدرالية؟

أصدرت القوى الحاكمة لمنطقة شمال شرق سوريا، منذ ايام، مشروع عقد اجتماعي جديد، اعتُبر بمثابة "دستور محلي"،
"دستور محلي" جديد لشمال شرق سوريا... تأسيس للفيدرالية؟
Smaller Bigger
أصدرت القوى الحاكمة لمنطقة شمال شرق سوريا، مشروع عقد اجتماعي جديد، اعتُبر بمثابة "دستور محلي"، ما أثار نقاشاً عاماً عن مستقبل علاقة هذه المنطقة بباقي مناطق سوريا، وتأثيرات هذا العقد على الأوضاع الداخلية في المنطقة.
 
المنطقة التي تسيطر عليها "قوات سوريا الديموقراطية"، وتبلغ مساحتها قرابة ثلث مساحة سوريا، ويسكنها أكثر من 6 ملايين نسمة، كانت تُدار منذ العام 2013 من المجلس التنفيذي العام، الذي كان بمثابة حكومة محلية، تأخذ شرعيتها من "مجلس الشعب العام"، والعلاقة بينهما كانت عبر "العقد الاجتماعي الديموقراطي"، الذي كان يقسم المنطقة إلى سبعة أقاليم مرتبطة ببعضها البعض.
 
العقد الجديد حوّل كل تلك المنطقة إلى "إقليم واحد"، مقسّم إلى مقاطعات عدة، تدير كلٌّ منها شؤونَها المحلية بشكل مستقل، خلا بعض الاختصاصات التي يحتكرها المجلس التنفيذي ووزاراته، مثل الأمن الداخلي والشؤون الخارجية، إلى جانب عدد من المجالس المستقلة، مثل مجالس الجامعات والمحكمة العليا لحماية العقد الاجتماعي ومجلس الرقابة والتفتيش، التي ستتبع "مجلس الشعب" مباشرة، والذي يماثل البرلمان.
 
خلفيات "العقد الجديد"
مصدر خاص من الإدارة الذاتية كشف لـ"النهار العربي" الأسباب الموجبة لإصدار هذا العقد (الدستور الجديد)، قائلاً: "من الواضح أنّ النظام السوري غير جدّي أبداً في إيجاد حلول للمسألة السورية عامة، وتحديداً التفصيل الخاص بمستقبل الإدارة الذاتية الحالية مع باقي مناطق سوريا. فالنظام يتحيّن الفرصة ليعيد المركزية المطلقة على مختلف مناطق البلاد، ومثله القوى المعارضة، التي تريد تبديلاً في رأس السلطة فحسب، وليس جوهرها. لأجل ذلك كان لا بدّ من وضع بنية قانونية عامة، تسمح للاقتصاد والحياة السياسية والاجتماعية في هذه المنطقة أن تتطور وتنمو بناءً على تراكم زمني مديد".
 
أضاف: "في أكثر من عشر مواد من بنية العقد الجديد أكّدنا على العلاقة الأبدية بين مناطقنا ودولة سوريا، محرّمين الاقتطاع أو الانفصال بكل شكل، لكن اشترطنا أن تكون سوريا التي سنرتبط بها ديموقراطية ومدنية وغير مركزية وتساوي بين الجميع، وطبعاً تعترف بحقوق جميع السوريين".
 
ووفق مضامين العقد الجديد، فإنّ اللغات العربية والكردية والسريانية رسمية في هذه المنطقة، ولأبناء مختلف الأديان الحق في ممارسة عقائدهم وشعائرهم، بمن في ذلك أبناء الديانة الأيزيدية، التي لا يُعترف بها من النظام السوري. كذلك أُعدّ العقد بحسب رؤية تعتمد فعلياً على الفيدرالية كصيغة للعلاقة بين الحكومة المركزية وهذه المنطقة.
 
حقوق المرأة
كذلك، فإنّ العقد الاجتماعي مبني بالأساس على أهمية حقوق النساء في الحياة العامة لتلك المنطقة، إذ من ضمن 113 مادة تضمّنها، تمّ التأكيد على حقوق النساء ومساواتهن ودورهن 66 مرّة. كذلك تتضمن مواد العقد تأكيداً على مسألة الشراكة بين المكونات القومية في منطقة شمال شرق سوريا، بين العرب والأكراد والسريان والأرمن، ويعطي دوراً مركزياً للمسألة البيئية في هذه المنطقة.
 
أما رافضو العقد، من الشخصيات والقوى السياسية والاجتماعية في المنطقة المذكورة، بما في ذلك الأحزاب السياسية الكردية المعارضة للإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا، فطرحوا مجموعة من الانتقادات بشأن العقد الجديد، قائلين إنّه أُقرّ بلا إجماع سياسي، لأنّ الأطراف التي أقرّته كانت تلك القريبة من حزب الاتحاد الديموقراطي فحسب، ولم يخضع لنقاش سياسي عام، فاللجنة التي صاغته لم تتواصل مع القوى السياسية والشخصيات الاجتماعية والثقافية في المنطقة.
 
أبرز الانتقادات ذات علاقة بصدقية مضامين العقد الجديد، وتحديداً من باب الالتزام الشفاف من الإدارة بمضامينه الرئيسية. فالعقد يذكر الديموقراطية 130 مرّة في مواده، و40 مرّة كلمة انتخاب. وبحسب ذلك فمن المفترض أن تفسح المجال واسعاً للحرّيات السياسية وتداول السلطة، وتتيح حقوقاً سياسية أولية لكل المواطنين والمقيمين في المنطقة.
 
صعوبات دون التغيير
الباحث في مركز المتوسط للدراسات سليمان شيباني شرح في حديث لـ"النهار العربي"، الصعوبات التي تحول دون إحداث تغيّرات جوهرية في بنية الهيكل السياسي لمنطقة شمال شرق سوريا وفق العقد الجديد. وقال: "لا يمكن لأي مراقب أن يغفل أنّ هذه المنطقة تعيش حرباً مديدة منذ عشر سنوات على الأقل، ومحاصرة بشكل مطبق وعدواني، وتفتقد لأية شرعية قانونية، حتى من الدول المساندة لها، والتي تتعامل معها كأمر واقع فحسب. ومع الأمرين ليس ثمة موارد مالية واضحة لها، وفي داخلها حساسيات سياسية تقليدية، وجماعات إرهابية هي الأكثر شراسة على مستوى العالم. كلها عوامل تمنع أي تطور سياسي طبيعي واعتيادي في أي كيان سياسي، مهما كان صغيراً ومركباً. لأجل ذلك، فإنّ أي تغيير أو تطورٍ سياسي في هذه المنطقة مرتبط بتبدّل هذه العوامل الموضوعية، وليس النص القانوني الداخلي، الذي جاء في المحصلة كآلية للتطوير الإداري، أرادها الحاكمون، وليس أكثر".
 
تمتد الإدارة الذاتية، التي صار اسمها الإدارة الذاتية لإقليم شمال شرق سوريا، على أجزاء من أربع محافظات من شمال شرق سوريا: الحسكة، الرقة، دير الزور وحلب، وتسيطر على معظم الموارد النفطية والزراعات الاستراتيجية لسوريا، لكنها تعاني من أزمات إدارية وصحية وأمنية، بسبب عدم الاعتراف بها، والهجمات العسكرية المتتالية التي تشنّها تركيا عليها.
 

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.