25-11-2023 | 05:20

"مطعمْ فيصل" أو... "مجدُ بيروت"

...هنا حيث تحرّك الذّاكرة التّاريخ، يتداخل الزّمان مع المكان، ليحكي لنا بعضاً من سيرة بيروتَ الباقيةَ في معالمَ جماليّة، لها مطرحُها في وجدان من عاش مجدَ بيروت، واعتز بعزّها،
"مطعمْ فيصل" أو... "مجدُ بيروت"
Smaller Bigger
...هنا حيث تحرّك الذّاكرة التّاريخ، يتداخل الزّمان مع المكان، ليحكي لنا بعضاً من سيرة بيروتَ الباقيةَ في معالمَ جماليّة، لها مطرحُها في وجدان من عاش مجدَ بيروت، واعتز بعزّها، وثَقَف ثقافتَها وانطبع بحياتها، عِلماً وحضارة وإنسانيّةً وتفاعلاً سلامياً وازدهاراً معرفياً، حتّى لكأنَّها بيروتَ مدينةُ الزّمانِ وعاصمةُ المكان وفِردوسُ الجمال...!

...أجملُ التأريخات، هي الكتابات الموثّقة حكاياتٍ، والمكتوبة مرويات، والتي نكهتها من نكهةِ جماليّاتِ الابتكارِ والإبداعِ والخَلْق...
 
 
 
 
 
...إذاك يتشكّل لنا نوع رفيع من كتابة الوجد، التي من حلاوتِها، أن تستعاد بلحظةٍ، وتُعاشَ بفرحة التذكّر واستحضار هناءات بيروت... من مثل ما نحسّه الآن افتراضياً، وكأنّنا روّادُ هذا المطعم الذي استضاف تاريخَ بيروت بالألوان... بل كأنّنا ننظرُ إلى وجوه روّاده ونرى فيها مَجْمعاً فكرياً، وملتقى جنسيّات شبابيّة، هي الاستراحة الفكريّة لأهلِ الجامعة الأميركيّة في بيروت، ولكلّ من استنارَ بشعاعِ بيروت وعاشَ عزّ بيروت... وأحبّ هذه العاصمة التي جرّحها الزمن وأدمتها الأيّامْ ولم... ولن يقوى عليها القَدَر...

"مطعم فيصل مقابل الجامعة الأميركيّة في بيروت"، هو كتاب الزّمن الحلو، اجتهدت الزّميلة المؤلّفة إيمان عبدالله في توثيق ذاكرته العابقة بالحكايات. "فيصل" كان أكثر من مطعم، كان كأنّه ناد سياسيّ أو جمعيّة لأهل القلم أو ملتقى الأفكار والتيّارات السّياسيّة. واكبَ الحركات النضاليّة العربيّة واسمُهُ لقبٌ رافق مالِكَهُ توفيق سعاده؛ فالفيصلُ لغةً، هو السّيفُ الصقيلُ القطّاع البتّار... محمولُ الملوك والنبلاء والفرسان الشُرفاء.

نحنُ أمامَ كتاب يحمل في صفحاتِه وجدان بيروتَ ومجدها من خلال فصولِه الأربعة التي أضاءت على تأسيسِهِ وانتشارِ شهرَتِه وموقعِهِ قرب الجامعة الأميركيّة وصولاً إلى احتلالِه مكانَته الثقافيّة والفكريّة والاجتماعيّة التي جعلته ملتقىً فكرياً ارتبط وجودُه بأيّامِ بيروتَ الذهبيّة، يومَ بزغت شمسُ بيروتَ عاصمةً للفكرِ والصِّحافة وحركاتِ التحرّرِ العربيّة.

اجتهدت المؤلّفة إيمان عبدالله ونجحت، في توثيقِ ذاكرة "فيصل" ولملمةِ أخبارِه في هذا الكتاب، الذي ستستضيفُه المكتبات اللّبنانيّة والعربيّة، لثرائِه بالأفكار غير المكشوفة والمواقف غير المعروفة حول هذا المطرح، "مطعم فيصل" الذي كان الأكثر صخباً وتأثيراً وأهميّةً وشهرةً، متخطّياً بيروتَ إلى البلدان العربيّة، وذلك من خلال ما أنقذَتْهُ وجَمعتْهُ إيمان من معلوماتٍ وتوثيقاتٍ وصورٍ موجودةٍ في مقالاتٍ عنه منثورةٍ في صحفٍ ومن خلال مقابلات أجرتها مع شخصيّات عرفت المكان وشهدت له.

هذا الكتاب هو كتابٌ توثيقيٌ يستحقُّ أن يكونَ مرجعاً يؤرّخُ للزمنِ الطيّب الذي كان فيه للمكان بعد وجودي، ثقافياً، فكرياً وإجتماعياً يتكامل بالاختلاف فيُغنيه، ما جعل من مطعمِ "فيصل" نبض بيروت وتاريخها العريق، ورمزاً من رموزِها الحضاريّة، كل ذلك وثّقته إيمان في كتابٍ بأمانةٍ مهنيّةٍ عاليةٍ ليذكّرنا دائماً بما لا نريد أن ننساه وليؤكّد أنّ تاريخ "مطعم فيصل" هو من تاريخ بيروت أيّام العزّ، بيروت الصرح الثقافي والفكري، بيروت قلب العروبة النابض بالحقّ والخير والجمال...

وما أحوجنا في هذه الأيام إلى فيصلٍ آخر، يغذّي العقول ويبني العِلاقات ويؤسّسُ لتفاهماتٍ، تكون على مستوى المرحلة...

خلاصة القول، نحن أمام نوعٍ ناعمٍ من إعادةِ تأريخِ وتركيبِ صورة منطقة رأس بيروت، بيروت العيش اللّبناني الصحّ والتفاعل العربي الصحّ وبيروت التكامل بالقيم الروحيّة والوطنيّة والأخلاقيّة، هذا التكامل الذي أساسه شعور بواجب، وركيزته حبٌ والتزامٌ نحو بيروت أمّ الشرائع، وشغفٌ ببيروت التي لا تنام، بيروت التي لن تكسرَ خاطرها الأيام.

شكرا إيمان عبد الله على هذه الأيقونة الأدبيّة التي تستحقها بيروت…

+كلمة ألقيت في ندوة عن الكتاب في معرض بيروت العربي والدولي للكتاب
 

الأكثر قراءة

ثقافة 10/7/2026 10:45:00 PM
تعود مؤرخة الفن ثريا نجيم لقيادة اللوفر أبوظبي بعدما أسهمت في تأسيس رؤيته وتطوير مقتنياته، حاملةً خبرة دولية في الفن الإسلامي وإدارة المجموعات والمعارض.
المشرق-العربي 10/7/2026 10:20:00 AM
نشرت كتائب القسام مشاهد موثّقة وغير منشورة سابقاً ليحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، الذي قتل في 16 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2024 خلال اشتباكات مع قوة من الجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة.
المشرق-العربي 10/8/2026 12:06:00 PM
واشنطن تفتح باب تسليح الجيش السوري، وإسرائيل تفرض خطوطها الحمر. هل تدفع صفقات السلاح دمشق إلى حروب جديدة من لبنان إلى اليمن؟ ومن يملك القرار العسكري؟
اسرائيليات 10/7/2026 10:54:00 PM
أعلن يحيئيل لايتر بدء تنفّس نجله نيريا من دون جهاز اصطناعي، بعد إصابته الخطرة في هجوم دهس الشهر الماضي، لكنه لم يستعد وعيه بالكامل.