هل تهزم "حروب المدن" الاجتياح الإسرائيلي؟
أبرزت عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها حركة "حماس" في السابع من تشرين الاول (أكتوبر) الماضي ،حجم التطور الاستراتيجي لفصائل المقاومة الفلسطينية، وقدراتها في مباغتة العدو الإسرائيلي، وإظهار فشله على المستوى الاستخباري والأمني والعسكري، وتهلهل جبهته الداخلية سياسياً وشعبياً.
أبرزت عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها حركة "حماس" في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، حجم التطور الاستراتيجي لفصائل المقاومة الفلسطينية، وقدراتها في مباغتة الجيش الإسرائيلي، وإظهار فشله على المستوى الاستخباري والأمني والعسكري، وتهلهل جبهته الداخلية سياسياً وشعبياً.
الهمجية التي تمارسها تل أبيب في معركة غزة من محاصرة واستهداف للمدنيين، وتدمير للهياكل الطبية،لا تعدو في مجملها سوى ترجمة لحالة الضعف واليأس المسيطرة على صانعي القرار العسكري والسياسي، في ظل الجهود المبذولة من الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية في تدعيم الموقف الإسرائيلي، والتغطية على جرائمه التي خلفت أكثر من 9500 شهيد حتى اللحظة الراهنة.
رغم عمليات التدمير التي يمارسها الجيش الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، فإنه ما زال عاجزاً عن تنفيذ خطة الاجتياح لشمال قطاع غزة، تخوفاً من السقوط في فخ "حروب المدن"، التي تمتاز بها حركة "حماس" وفصائل المقاومة، والانزلاق في شباك معركة "الأنفاق" المنتشرة في جبنات القطاع، وتمثل صمام أمان في تحقيق معادلة توازن القوى، في إطار المواجهة القائمة بينهما حالياً.
العملية الأخيرة لفصائل المقاومة التي تم الترتيب لها من داخل "غرفة العمليات المشتركة" في قطاع غزة، وشملت مختلف الفصائل بقيادة كتائب "عز الدين القسام"، شهدت تطوراً "نوعياً"، و"استراتيجياً"، خلال قيامها بهجمات جوية واسعة النطاق لتحقيق "الشلل الاستراتيجي"، عن طريق الطائرات المسيرة، فضلاً عن "الشلل التكتيكي"، بتنفيذ هجمات دورية خلف خطوط الجيش الاسرائيلي.
جاهزية فصائل المقاومة عسكرياً، تجلت في عملية "طوفان الأقصى"، في ظل اعتمادها على استراتيجيات مستحدثة في إدارة المعركة، وتنويع بنك أهدافها، وتوسيع المسرح العملياتي لصواريخها، ونقل المواجهة إلى العمق الإسرائيلي، ومقدرتها في تخطي أنظمة الإنذار الإلكترونية الحدودية، انتهاجاً للأساليب الحديثة من تقنيات "حروب المدن" أو "حروب العصابات".
تدرك إسرائيل أن جنودها ودباباتها وذخائرها لن تصمد كثيراً أمام تكتيكات "حروب المدن"، في ظل قدرة فصائل المقاومة على التنقل بين مختلف المواقع الهجومية عن طريق الشبكة التحتية للأنفاق التي تمتد لمئات الكيومترات، ويطلق عليها "مترو حماس"، ويتم توظيفها في حماية الإمدادات، فضلاً عن تطور بنيتها العسكرية الممأسسة بمقاييس أصغر من الأطر الموجودة في الجيوش النظامية التقليدية، واتباعها استراتيجيات قتالية تلقتها في حواضن "الحرس الثوري" الإيراني، وامتلاكها ترسانة من الأسلحة الحديثة التي من شأنها الوصول بالصراع للحالة الصفرية.
تُشكل الأنفاق "العنصر الحيوي" في استراتيجية "حروب المدن" التي تنتهجها فصائل المقاومة الفلسطينية، لما تلعبه على الجانب الدفاعي من إتاحة فرصة الهروب من المراقبة الإسرائيلية، وتجنّب ضرباتها المتلاحقة، ومن ثم القدرة على الانسحاب من المناطق التي تتعرض للهجوم المباشر، وعلى الجانب الهجومي، تمنحها سهولة التسلل خلف خطوط جيش الاحتلال الإسرائيلي، مع سرعة التنقل بين المواقع الهجومية المجهزة بالقنابل اليدوية، والقناصة، والذخائر المضادة للدبابات.
في تقريره الصادر أخيراً، يُشير "معهد الحرب الحديثة"، إلى أن فصائل المقاومة تستخدم "الأنفاق" لإخفاء الصواريخ، التي يُمكن تفجيرها عن بعد أو نقلها إلى مواقع الإطلاق المخفية في اللحظة الأخيرة، وأنه من غير المستبعد أن تمتلك العديد من "الأنفاق" المجهزة بمئات الأرطال من المتفجرات، بحيث تكون بمثابة "قنابل فخية"، تحت الطرق الرئيسية والمباني التي قد يتم استدراج الجيش الإسرائيلي إليها.
رغم الأهمية الفاعلة لشبكة "الأنفاق" في معركة غزة، فإن فصائل المقاومة تمتلك قدرات صاروخية تمنحها التوازن في معادلة المواجهة مع جيش الاحتلال، في ظل امتلاكها الطائرات المسيرة عن بعد "درونز"، ومنظومة الدفاع الجوي طراز (متبر1)، المصممة لاستهداف الهليكوبتر القتالية، وصاروخ "رجوم"، وصاروخ (عياش 250)، وصواريخ (إيه 120) والتي تحمل رؤوساً متفجرة، وصاروخ (SH85)، وصاروخ (قسام1)، وصاروخ (إم 75)، وصاروخ (آر 160)، وصاروخ (J80)، وصاروخ (إم-302 دي)، وصاروخ (بدر 3)، وصواريخ (كورنيت) المضادة للدبابات، ذات القدرة التدميرية للآليات المدرعة، بما فيها دبابة "الميركافا" التي تعتمد عليها إسرائيل في هجماتها البرية.
في اعتقادي أن إصرار إسرائيل على تنفيذ العملية البرية داخل قطاع "غزة"، وتهجير مواطنيه جنوباً، سيكبدها خسائر فادحة، لا سيما أن عملية الحصار المفروضة على "أجنحة المقاومة"، لم تمنعها من إعادة بناء منظومتها العسكرية، وفقاً لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية التي أبرزت التطورت العسكرية في تعليقها على عملية "طوفان الأقصى"، موضحة: "ترسانة "حماس" العسكرية الحالية، ليست هي ذاتها التي اختبرتها إسرائيل في حربها السابقة على غزة، إذ لديها مخزون كبير من الصواريخ القصيرة والبعيدة المدى، والمسيرات الانتحارية القادرة على ضرب عمق تل أبيب والقدس. وعلى الرغم من قيام إسرائيل باستهداف أخطبوط أنفاق "حماس"، إلا أن الأخيرة لا تزال تمتلك شبكة تمتد إلى البحر، ومن ثم على إسرائيل الاستعداد لصراع طويل الأمد في غزة، لا يشبه صراع 2014".
على الضفة الأخرى، عمل الجيش الاسرائيلي على تطوير منظومته العسكرية، بما يتيح لها التعامل مع شبكة "الأنفاق"، وتأسيس وحدات المهام الخاصة المعنية بالعثور على الأنفاق وتدميرها، وتطهير حقول الألغام المعقدة، مثل وحدة "ياهلوم" التابعة لهيئة الهندسة القتالية، ووحدة "سمور"، ووحدة "سيفان"، المعنية بالتعامل مع الأسلحة غير التقليدية، والتي تأسست عام 2016، ووحدة الكلاب البوليسية "أوكيتس"، التي تستخدم كلاباً مدربة على العمل تحت الأرض.
ورغم امتلاك الجيش الإسرائيلي أنواعاً متعددة من المتفجرات والذخائر المستخدمة في هدم الأنفاق أو إغلاقها، مثل قنبلة 28 - GBU-28، والتي يُمكنها اختراق عمق 100 قدم في الأرض أو 20 قدماً من الخرسانة، فإن من الصعب أن يحقق تفوقاً في عمليته البرية المرتقبة، إذ إن عمق شبكة "الأنفاق" وحجمها يتجاوز القدرات الإسرائيلية، وفقاًلتقرير "معهد الحرب الحديثة".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض