27-10-2023 | 06:40

إذن دولي لإسرائيل لانتهاك القانون الإنساني

لا يمكن تصنيف الأعمال الحربية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين واللبنانيين في غزة والضفة وجنوب لبنان على أنها دفاع مشروع عن النفس، وقد تخطت المجازر التي ارتكبتها آلتها العسكرية كل الحدود، وفاقت في وحشيتها ما ارتكبته النازية منتصف القرن الماضي، بدليل تعمُّد قصف وتدمير دور العبادة والمستشفيات والمدارس وقتل الصحافيين ومنع إيصال الطعام والشراب الى المحاصرين، وحرمان الجرحى والمرضى من الدواء.
إذن دولي لإسرائيل لانتهاك القانون الإنساني
Smaller Bigger
لا يمكن تصنيف الأعمال الحربية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين واللبنانيين في غزة والضفة وجنوب لبنان على أنها دفاع مشروع عن النفس، وقد تخطت المجازر التي ارتكبتها آلتها العسكرية كل الحدود، وفاقت في وحشيتها ما ارتكبته النازية منتصف القرن الماضي، بدليل تعمُّد قصف وتدمير دور العبادة والمستشفيات والمدارس وقتل الصحافيين ومنع إيصال الطعام والشراب إلى المحاصرين، وحرمان الجرحى والمرضى من الدواء.
 
يعطي ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945 الحق للشعوب الواقعة تحت الاحتلال بالمقاومة واستخدام العنف لتحرير أرضها، كما يعطي للدول الحق بالدفاع عن نفسها إذا ما تعرَّضت للعدوان. ما حصل في غزة صبيحة 7 تشرين الأول (أكتوبر) كان عملية مقاومة مشروعة لفلسطينيين يعيشون حالة إذلال في سجن نصبه الاحتلال وأحاطته إسرائيل بجدار سميك توقعت أن لا يستطيع فلسطينيو غزة المليونان ونصف مليون اختراقه مهما بلغت قوتهم، وقد تمكن المقاومون من اختراق الجدران، وأسر وقتل عدد كبير من جنود الاحتلال، وصودف أن مواطنين إسرائيليين ومن جنسيات مختلفة كانوا يحضرون حفلة فنية في موقع عسكري إسرائيلي؛ أصابهم أذى، ولكن الأسرى منهم حظوا بكل عناية من المقاومين الفلسطينيين، كما اعترف أمام الشاشات من خرج سالماً من هؤلاء.
 
أما رد فعل إسرائيل؛ فلم يكُن دفاعاً عن النفس كما حاول بعض القادة الغربيين الإيحاء به، بل قامت قواتها التي تنطبق عليها صفة الاحتلال بموجب القرارات الدولية، لا سيما القرار الصادر عن الجمعية العامة الرقم 194/1948 وقرار مجلس الأمن الرقم 242/1967، بعمليات عسكرية وحشية، استهدفت المدنيين والأطفال والنساء ودمرت الأبنية والمنشآت بطريقة لم تحصل من قبل في التاريخ، وهي لم ترد على العملية التي قام بها المقاتلون الفلسطينيون كما تدَّعي. وقد استخدمت في ردها أسلحة محرَّمة دولياً، وقامت بمنع السكان المدنيين من الوصول إلى الموارد التي تضمن بقاءهم على قيد الحياة، كما ضربت الأبنية من دون أي تمييز بين المدنيين والعسكريين، وكل هذه الأعمال تعتبر جرائم دولية، وينطبق عليها ما جاء في معاهدات جنيف الأربع لعام 1949 وملحقاتها، والتي تحدثت بالتفصيل عن جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم العدوان، ومن الثابت بالوقائع والصور والتقارير، أن إسرائيل ارتكبت هذه الجرائم الدولية، ويفرض ميثاق روما الذي أنشئت بموجبه محكمة الجنايات الدولية على مدعي عام المحكمة أن يتحرَّك تلقائياً لملاحقة المرتكبين، حتى ولو كانت إسرائيل ليست عضواً في المحكمة، وهو كان قد تحرك في ليبيا وفي السودان وهما ليستا عضوين أيضاً.
 
ارتكابات إسرائيل التي فاقت كل تصور، وأدت إلى تدمير أكثر من 60 ألف وحدة سكنية وإلى استشهاد أكثر من 7 آلاف فلسطيني وجرح ما يزيد عن 15 ألف من المدنيين؛ تحظى بغطاء من دول كبرى يفترض أنها حريصة عن الانتظام الدولي وعلى حقوق الإنسان أكثر من غيرها. وقد كانت تصريحات الرئيس الأميركي جو بايدن صادمة عندما زار تل أبيب متضامناً بعد اندلاع المواجهات، وقال إن ما تقوم به إسرائيل هي "عمليات دفاع عن النفس" بينما الوقائع كانت تؤكد أن استهدافات الآلة العسكرية الإسرائيلية، كانت موجهة ضد المدنيين، وهي طلبت ممن تبقى من فلسطينيين إخلاء أرضهم ومغادرة بلادهم إلى الأراضي المصرية المجاورة.
 
وما فاجأ الرأي العام العربي والدولي؛ كان المواقف التي صدرت عن قادة دول غربية مهمة مثل فرنسا وإيطاليا وألمانيا، وأيدت فيها ما تقوم به إسرائيل، وهو ما يعني أن هذه الدول التي تُشهر الدفاع عن حقوق الإنسان وعن العدالة والدولية وعن السلم، استسلمت لغرضية غريبة عجيبة، وساوت بين الضحية والجلاد، بل شجعت المعتدي ودعمته لاستكمال عملياته الإجرامية المخالفة لقواعد القانون الدولي.
 
الصراع في فلسطين اليوم ليس صراعاً سياسياً أو عقائدياً أو حزبياً، يمكن النفاذ منه لتحقيق مآرب فئوية، بل على العكس من ذلك؛ فهو صراع بين شعب له حق بالعيش كما لغيره من الشعوب، ومحتل إسرائيلي اغتصب الأرض، وهجَّر سكانها الأصليين، ولا يعترف بحقوق الفلسطينيين البديهية المشروعة. ومحاولات القيادات الإسرائيلية ومعها رؤساء دول غربية كبرى شيطنة "حركة حماس" أو غيرها، لتصوير الصراع كأنه مع حركة عقائدية لديها مشكلاتها السياسية مع دول عربية متعددة، وليس مع الشعب الفلسطيني؛ هي محاولات لذرَّ الرماد في العيون، وسبق لهذه الجهات أن تعاملت مع "حركة فتح" بالطريقة ذاتها عندما كانت تتزعَّم حركة المقاومة الفلسطينية.
 
لا يمكن للقوى الدولية الكبرى أن تتبرأ من مسؤوليتها عن جرائم إسرائيل، وهذه الدول تقدِّم لها الدعم العسكري والسياسي، وتغطي ارتكاباتها أمام المحاكم الدولية وفي مجلس الأمن، وموقفها هو بمثابة إذن دولي لإسرائيل للاستمرار بالعدوان بدل الخضوع للحق والشروع في توفير سُبل نجاح مبادرات التسوية السلمية للنزاع، وأهمها مبادرة الملك عبد الله بن عبد العزيز التي تبنتها قمة بيروت العربية عام 2002، وأساسها الأرض مقابل السلام، وإقامة الدولتين.
 
تتوضح ملامح مشروع غربي جديد يهدف إلى إعادة النظر بخريطة الشرق الأوسط برمّتها، بما يتوافق مع الصراع الدولي الجديد بين الشرق والغرب. وكانت سياسة هؤلاء قد شلَّعت المنطقة إرباً، وحوَّلت معظم دولها إلى ساحات مستباحة أمام الطامحين بتوسيع نفوذهم، وأمام الذين يعيشون على ميثولوجيا دينية وهمية ليس لها أساس.

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية