28-09-2023 | 13:11

قضية مينينديز... ورطة أميركية أم تفوّق استخباري مصري؟

ما زالت قضية السيناتور الديموقراطي عن ولاية نيوجيرسي، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، روبرت مينينديز، وزوجته نادين أرسلانيان مينينديز، محل نقاش داخل دوائر صنع القرار الأميركي،
قضية مينينديز... ورطة أميركية أم تفوّق استخباري مصري؟
Smaller Bigger
 ما زالت قضية السيناتور الديمقراطي عن ولاية نيوجيرسي، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ روبرت مينينديز  وزوجته نادين أرسلانيان مينينديز، محل نقاش داخل دوائر صنع القرار الأميركي، في ظلّ الاتهامات الموجّهة إليه من وزارة العدل، بتلقّي رشى بمئات آلاف الدولارات بين عامي 2018 و 2022، مقابل تقديم خدمات للدولة المصرية، في ما يخصّ التمويل العسكري، فضلاً عن الحصول على معلومات شديدة الحساسية عن العاملين في سفارة الولايات المتحدة الأميركية في القاهرة.
 
كانت وزارة الخارجية الأميركية، قد حجبت 195 مليون دولار عام 2017، من قيمة المساعدات العسكرية التي تتحصّل عليها الدولة المصرية، والتي تُقدّر بـ 1.3 مليار دولار، وألغت مساعدات إضافية قدرها 65.7 مليون دولار، بسبب مزاعمها حول ملفات حقوق الإنسان في القاهرة، في ظلّ استنادها إلى تقارير صادرة عن منظمات حقوقية ومراكز بحثية ومنصّات إعلامية مموّلة من جماعة "الإخوان المسلمين".
 
ليست المرّة الأولى، التي يتمّ فيها اتهام بوب مينينديز بالفساد، إذ اتهم في إحدى الوقائع عام 2006، ما تسبّب بتنحّيه عن منصبه في لجنة العلاقات الخارجية، فضلاً عن اتهامه عام 2015 بقبول رشى عبارة عن رحلات طيران خاصة، و 750 ألف دولار، لكن وزارة العدل أسقطت التهم بعد 3 سنوات، بعد أن قالت هيئة المحلفين إنّها غير قادرة على التوصّل إلى حكم.
 
فتح ملفات قضية السيناتور الأميركي مينينديز، في الوقت الراهن، الذي يشهد حالةً من الجدل والترقّب حول سباق الانتخابات الأميركية المقبلة، المقرّرة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2024، رغم وقوع أحداثها بين عامي 2018 و 2022، وفقاً للمدّعي العام الأميركي، يثير حولها علامات الاستفهام، لاسيما في ظلّ توظيفها سياسياً في ماراثون الانتخابات الرئاسية بين الحزب الديموقراطي، والحزب الجمهوري.
 
لا يعنيني هنا الحديث عن فساد السيناتور الأميركي من عدمه، أو تلقّيه رشى من أي جهة ما، لكني أرغب في تسليط الضوء على نقطة محدّدة، تتمثل في أنّ الدولة المصرية تتحرّك في إطار حماية مصالحها على المستوى السياسي والأمني والعسكري، وفقاً لأهدافها الاستراتيجية، وإشكالية اللعبة السياسية الظاهرة والباطنة، والتي تتطلّب منها الدخول في صفقات وتفاهمات مع دوائر صنع القرار الغربي والأميركي.
 
الاتهامات غير المباشرة، والموجّهة إلى الحكومة المصرية، باستغلال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، في تحقيق مكاسب عسكرية وسياسية، مؤشر قوي إلى تفوّق الدولة المصرية استخبارياً وأمنياً، وقدرتها على تجنيد أهم الديموقراطيين نفوذاً في واشنطن، من أجل تنفيد وتمرير أجندتها وتوجّهاتها، ليس على مستوى الداخل القاهري فحسب، إنما في عمق المنطقة العربية والشرق الأوسط.
 
الغريب أنّ الإعلام المعادي، والموالي لجماعة "الإخوان المسلمين"، تعامل مع قضية السيناتور الأميركي، على أنّها فضيحة مدوّية للنظام المصري، في حين أنّ التنظيم الدولي للإخوان، صنع مئات العلاقات غير المشروعة مع دوائر صنع القرار الغربي، من أجل الحفاظ على مصالحه، وتفادي محاولات تصنيف الجماعة على قوائم الإرهاب، ومصادرة أموالها، فضلاً عن توظيف هذه العلاقة في التنديد بالنظم السياسية العربية، والإساءة إلى سمعتها وصورتها القومية.
 
عملية استمالة السياسيين، وصناعة "الطابور الخامس"، (بعيداً من فكرة التجسس والتخابر)، سلاح فاعل استخدمته الولايات المتحدة مع مختلف الأنظمة السياسية والحكومات العربية والغربية، وقد تجلّت مظاهره في الكثير من المواقف في تمرير رؤيتها على مدار تاريخها المعاصر، ولم يتوقف الأمر على نطاق السياسيين، بل امتد ليشمل إعلاميين وصحافيين وفنانين، واقتصاديين وحقوقيين وعسكريين، وغيرهم.
 
مراحل كل من الرئيس حسني مبارك والرئيس صدام حسين والرئيس معمر القذافي والرئيس بشار الأسد والرئيس علي عبد الله صالح، شهدت صداماً بين هذه الأنظمة السياسية وبين العديد من الموالين للإدارة الأميركية، في الكثير من الملفات السياسية، على المستوى الإقليمي والعربي.
 
الاختراقات التي نفّذتها الاستخبارات الأميركية في عمق الشرق الأوسط والمنطقة العربية، لا تُعدّ ولا تُحصى، من استغلال المنظمات الحقوقية والمدنية والقائمين عليها، فضلاً عن المؤسسات الإعلامية والصحافية، ولعلّ أشهر تلك الوقائع التي انفرد بنشر وثائقها في مجلة "روزا ليوسف" عام 2009، الكاتب المصري الراحل عبدالله كمال، حول تأسيس صحيفة يومية، بنسبة شراكة مع السفير الأميركي في القاهرة (سراً)، والتي لعبت دوراً مهمّاً في الترويج للسياسات الأميركية، ومهّدت لإسقاط نظام الرئيس مبارك عام 2011.
 
وقد كشف موقع "أميركا إن أرابيك"، عن وثائق سرّية سرّبها موقع "ويكيليكس" الشهير، تفيد بدعم السفارة الأميركية لعدد من المنظمات والنشطاء المصريين مادياً. ووفق البرقيات المسرّبة، فإنّ السفيرة الأميركية السابقة "مارغريت سكوبى"، أصرّت على سرّية اللقاءات مع الشخصيات التي أمدت السفارة بالمعلومات عن الشأن المصري الداخلي.
 
وقد أثبتت القضية رقم (250) لسنة 2011، حصر "أمن دولة عليا"، تعنّت الإدارة الأميركية في محاولة اختراق الداخل المصري، من خلال استمالة عدد من الشخصيات العامة والنشطاء السياسيين والحقوقيين، لمنحها معلومات مرتبطة بالأمن القومي المصري، مقابل تمويلات من السفارة في القاهرة. وقد أصدر النائب العام الراحل المستشار هشام بركات، قراراً بحظر النشر فيها، قبل اغتياله بساعات، في حزيران (يونيو) 2015.
 
استراتيجية صناعة "الطابور الخامس"، لم تتوقف عند الولايات المتحدة، لكن نفّذتها كل من روسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، في بناء ظهير قوي من العملاء يحمي أطروحاتهم السياسية، ومصالحهم العسكرية. فقد كان معروفاً أنّ السياسي المصري علي صبري كان رجل السوفيات "رقم 1"، عند نهاية عهد الرئيس عبد الناصر وبداية عهد الرئيس السادات.
 
لا شك في أنّ قضية السيناتور الأميركي، ستلقى بالمزيد من التوترات بين القاهرة وواشنطن، في ظل علاقات متوترة ومتقلّبة منذ وصول الديموقراطيين إلى البيت الأبيض، باعتبارهم الحليف الاستراتيجي والداعم لجماعة "الإخوان" في المنطقة العربية. وفي اعتقادي، أنّ الإدارة الأميركية ستتعامل مع الأزمة كورقة ضغط على القاهرة، تستخدمها في ملفات سياسية أخرى.

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.