29-09-2023 | 06:00

عن دوافع إنشاء الممرّ الهندي إلى أوروبا وأهدافه

الممر الهندي – الأوروبي عبر الشرق الأوسط، هو عبارة عن طريق بحري وبري، ينطلق من ميناء مدينة مومباي الهندية مروراً بالمحيط الهندي وبحر العرب الى موانئ الإمارات العربية المتحدة، ومنها عبر خط بري يعبر أراضي المملكة العربي السعودية والمملكة الأردنية ليصل الى ميناء حيفا "الإسرائيلي" ثُم يعود لينطلق منها بحراً الى موانئ اليونان ليصل الى إيطاليا وفرنسا وألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية عبر خطوط من سكك الحديد.
عن دوافع إنشاء الممرّ الهندي إلى أوروبا وأهدافه
Smaller Bigger
الممر الهندي – الأوروبي عبر الشرق الأوسط، هو عبارة عن طريق بحري وبري، ينطلق من ميناء مدينة مومباي الهندية مروراً بالمحيط الهندي وبحر العرب إلى موانئ الإمارات العربية المتحدة، ومنها عبر خط بري يعبر أراضي المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية ليصل إلى ميناء حيفا "الإسرائيلي"، ثُم يعود لينطلق منها بحراً إلى موانئ اليونان ليصل إلى إيطاليا وفرنسا وألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية عبر خطوط من سكك الحديد. وقد رصدت الدول التي وقعت على تنفيذ الممر في قمة "العشرين" في 9/9/2023 بنيودلهي، وهي - الولايات المتحدة الأميركية والهند والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وإسرائيل واليونان وإيطاليا وفرنسا وألمانيا والإتحاد الأوروبي – مبلغ 600 مليار دولار كاستثمارات لإنشاء الموانئ والطُرق والكابلات والأنابيب التي سيستخدمها الممر، وهو سيشمل نقل البضائع والكهرباء والطاقة والإنترنت وغير ذلك بحسب الحاجة. 
 
*يمكن إدراج مجموعة من الدوافع التي أدت إلى التوقيع على تنفيذ "الممر الهندي الى أوروبا" لعلَّ  أبرزها:
 
الدافع الأول: منافسة أو محاصرة مشروع "الحزام والطريق" الصيني الذي أعلن في عام 2013، ولم ينفذ كما كان مقرراً حتى الآن، وهو يواجه صعوبات في باكستان وفي إيران وفي القوقاز. وهذا الدافع تتحمس له الولايات المتحدة والهند وربما بعض الدول الأوروبية المتضررة من النهوض الصناعي الصيني، لكن الدول الشريكة الأخرى ليست لديها المنطلقات ذاتها، بل تحاول الاستفادة براغماتياً من أي خطط تدفع بنمو اقتصادها إلى الأمام.
 
الدافع الثاني: هو محاولة الهروب من الضغوط – أو التهديدات – التي تدفع بها السياسية الإيرانية على الممرات البحرية الإستراتيجية التي تربط الشرق بالغرب، لا سيما على مضيق هرمز في الخليج العربي، وعلى مضيق باب المندب على المدخل الجنوبي الشرقي للبحر الأحمر من خلال نفوذ حلفائها في ميليشيات الحوثي في اليمن. والممر الهندي الجديد لا يستخدم أياً من هذين المعبرين.
 
الدافع الثالث: وهو الحماسة لتوفير تطبيع كامل بين الدول العربية الخليجية وإسرائيل وهو طموح أميركي قديم، يتشارك الأوروبيون في الحماسة له. والمشروع سيحقق فائدة اقتصادية كبيرة للدول المعنية – خصوصاً لإسرائيل – وسيساهم في ردم جزء كبير من الفجوة السياسية والأمنية القائمة في الشرق الأوسط. وهو ما دفع برئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو إلى القول: "إنه حلم تحقق، وهو سيغير وجه إسرائيل والشرق الأوسط".
 
*أما لناحية أهداف المشروع؛ فيمكن إيجاز بعضها، لأن الرؤية الكاملة لم تتبلور بعد، ولأن عملية التنفيذ قد تواجه مشكلات، أو أنها قد لا تتحقق ضمن المهلة الزمنية المحددة:
 
الهدف الأول: توفير بنية تحتية لتواصل اقتصادي بين آسيا وأوروبا، ومن خلاله قد يتحقق تغيير هائل على الخريطة التجارية الدولية، لم يتضح حجمها الحقيقي حتى الآن، رغم وجود عوامل ضعف في بعض جوانب المشروع، لكونه لا يحقق منافسة فعلية للخطوط البحرية التي تتحمل عبور السفن العملاقة من خلال قناة السويس المصرية، وهي لا تحتاج للتوقُّف في محطات برية كما هي عليه الحال في الممر الهندي إلى أوروبا.
 
الهدف الثاني: محاصرة الاندفاعة السياسية والاقتصادية الصينية، من خلال الاستفادة من الإمكانات الهندية الكبيرة، لا سيما في اليد العاملة وفي الزراعة والصناعة وكسوق استهلاكي تجاوز بعدد سكانه السوق الصيني.
 
الهدف الثالث: تحقيق شراكة غربية كبيرة مع دول شرقية مهمة جداً، تشمل اقتصادات كبرى، ومراكز قوى إقليمية مؤثرة، مثل الهند والسعودية، وقد يتطور التعاون ليصل إلى حد التأثير سلباً على طموحات مجموعة "البريكس" التي قررت في القمة الأخيرة التي عقدتها في جوهانسبورغ تحدي الأنماط المالية الدولية المعتمدة حالياً، ومنها إيجاد بدائل من التعامل بالدولار الأميركي كعملة أساسية عالمية.
 
*أما لناحية النتائج التي يمكن توقعها من المشروع حتى الآن، فيمكن إدراج بعض العناوين الرئيسية، لأن الصورة الكاملة لم تتبلور حتى الآن:
 
النتيجة الأولى: تحقيق شيء من العزلة لبعض الدول، وتهميش دول أخرى اقتصادياً، أو إصابتها ببعض الخسائر المالية، ومن أبرز هذه الدول التي سيلحقها الضرر: الصين وإيران في المقام الأول، والعراق وسوريا ولبنان ومصر وتركيا على درجة أقل حدَّة.
 
النتيجة الثانية: تأسيس تحالف سياسي – وربما عسكري – سيكون له مردود سلبي على الدول المنافسة للولايات المتحدة الأميركية وللاتحاد الأوروبي، لا سيما على الصين وروسيا، كما سيطال بتأثيراته السلبية دولاً أفريقية عديدة، لأنه سيؤمن بعض البدائل من موادها الأولية، كما سيتجنَّب أي مرور للبضائع عبر موانئ دول أفريقية. لكن المشروع سيزيد في المقابل من حدَّة الصراع على الشرق الأوسط، أو فيه، بين الدول الكبرى.
 
النتيجة الثالثة: تحقيق زيادة في النمو الاقتصادي لدى دول الاتحاد الأوروبي والهند والدول الأخرى الشريكة بالمشروع.

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية