القَزوِينِيّ... وأَملاك الإِمام المَهديّ؟!
أنقل نصاً ما شاهدته وسمعته لصاحب العِمامة السَّوداء مرتضى القزويني، وكان يَردُ على مَن أتهمه بالهيمنة على أرض في كربلاء، وامتلاك مستشفى عليها، سماه "مستشفى الإمام الحِجَّة الخيري"، والحِجّة لقبُ المنتظر(غاب: 260هج). قال القزويني: "المستشفى لا يعود لي ولا لأولادي، إنما المالك صاحب العصر والزَّمان عجل الله فرَجَه"
أنقل نصاً ما شاهدته وسمعته لصاحب العِمامة السّوداء مرتضى القزويني، وكان يَردّ على مَن اتهمه بالهيمنة على أرض في كربلاء، وامتلاك مستشفى عليها، سماه "مستشفى الإمام الحجَّة الخيري"، والحجّة لقب المنتظر (غاب: 260هج). قال القزويني: "المستشفى لا يعود لي ولا لأولادي، إنما المالك صاحب العصر والزّمان عجل الله فرَجَه" (فيديو).
لا أدخل في قضية المستشفى، وكيف لمرتضى القزويني القوة النّافذة للهيمنة على ما يريد من أراض وعقارات، إنّما أتحدث عن العقل الذي يخاطبه القزويني، والاستهزاء بالدّولة والنّاس، أن يكون للمهدي المنتظر أملاك، وكلفه بإدارتها، وكيف يهدد هذا الخطاب وجود القانون والدّولة مِن الأساس؟ كيف سيقوم المستشفى بمهامه الطّبية العلمية، ويُسلم النّاس الأرواح والأبدان له، وصاحبه يدعي وكيلاً للإمام الغائب؟ وأن يكون الإمام اختاره من مليارات النّاس، وهم سكان الأرض، فالعقيدة تقول: إنه مهديّ المشارق والمغارب!
يعطيك هذا المنطق السّخرية التي تُدار بها البلاد، وقد بدأ تنفيذ مقولة "مجهول المالك" قبل عشرين عاماً، والفاسدون المعتقدون بتقليد مَن الرّسائل الفقهية التي تقرُّها، لا يعتبرون فسادهم المالي سرقات، إنما هي أموال مشروعة، إذا ما خُمست، أيّ يدفع الفاسد الخُمس عنها، وبهذا لا رجاء مِن مكافحة الفساد.
لا أتبنى جدلاً مع القزويني، ومَن يعتقد اعتقاده، إذا كان في حلٍ مِن الدّولة وإدارة المجتمع، وبالفعل لم ننبس بكلمة في هذا الأمر، قبل 2003، لكنّ الأمر صار يخص وجود الدّولة أو عدم وجودها، وهي وفق هذا المنطق أراها "منزلة بين منزلتين". لم يأت القزويني بجديد مِن هذه الادعاءات، بأن أموال الغائب (منذ 1200 عام) لها مدبروها، إنما طرحه محتالون سابقون.
نذكر منها بقلم شيخ الطّائفة الطّوسيّ (تـ: 460هـج)، عندما مات الإمام موسى الكاظم (183هـج) طالب ولده علي الرّضا (تـ: 203هـج) الوكلاء أنّ يسلموه إرثه، السبعين ألف دينار، وهي ثروة هائلة آنذاك، وجواريه وكلّ متعلقاته. أنكر وكلاء المال، ومنهم مَن كتب له: "إنّ أباك صلوات الله عليه لم يمت، وهو حيّ قائم، ومَن ذَكر أنه مات فهو مبطل، واعمل أنه قد مضى (أي لنفترض أنه مات) كما تقول: فلم يأمرني بدفع شيء إليك، وأمّا الجواري فقد أعتقهنّ، وتزوجتُ بهنَّ"(الطّوسيّ، كتاب الغيبة).
هذا المنطق الذي استخدمه القزويني، ولا نظنه سيكون أقل حيلةً مِن عثمان بن عيسى وكيل الكاظم، الذي جعله مهدياً كي يستولي على السّبعين ألفاً ويتزوج جواري إمامه، مثلما ورد في كتاب "الغيبة"، وهو من الكتب المعتبرة عند القزويني، وغيره مِن أصحاب العقيدة المهدويَّة.
هل يظن القزويني، وكلّ المعتقدين بأملاك المهدي المنتظر، أنّهم سيقدمون للعراقيين، وعلى الخصوص للشّيعة منهم، بهذا المنطق، خدمة إنسانيّة؟! وهل كان التّجهيل وتغييب العقل، في يوم ما إنسانياً؟!
يكاد الزَّمن يوقف، بين وكيل الإمام الكاظم عثمان بن عيسى (الثّاني الهجري)، ووكيل الإمام المهدي مرتضى القزويني (الخامس عشر)؛ مع أنّ الأخير عاش في أميركا وكيلاً لآية الله الخميني (تـ: 1989)، حيث نشأ أولاده، ويعرف تماماً كيف تُدار العناية الصّحيّة هناك، وكيف يريد إدارتها حال عودته إلى كربلاء، مستفيداً مِن هيمنة الميليشيات، التي تُسهل له امتلاك الأراضي والعقارات، ولجعل الاستحواذ مقدساً، في أذهان النّاس، اقتفى طريقة ابن عيسى، ولم يُفكر في الزّمن، إنْ طال أو قصر.
بعد عودته من أميركا اعتلى القزويني منبراً، يُفسر به القرآن، ويُكفّر ويفتي بالقتل علانيةً، ولا وزيرٌ ولا قاض ولا مدّع عامّ يرده. حتّى ادعى أنه يدير أملاك الإمام "الحِجَّة"؟ أرأيتم الإسلاميون كيف أفسدوا معنى "الخير"! بتسمية مؤسساتهم، ذات الأرباح "الخيريّة" الخياليّة؟ فلكم تصور حجم الفاجعة! هذا، وتبقى "سالم" يا عِراق!
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الولايات المتحدة
5/2/2026 1:03:00 AM
أبلغ دونالد ترامب الكونغرس بأن الحرب مع إيران “انتهت”، في محاولة لاحتواء الجدل القانوني مع بلوغ مهلة الـ60 يوماً دون تفويض تشريعي
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
لبنان
5/1/2026 6:14:00 PM
أنباء أولية عن مجزرة في حبوش بعد إنذار إسرائيلي وغارات عنيفة: 10 ضحايا وعدد من الجرحى
لبنان
5/1/2026 8:38:00 PM
إسرائيل تنقل المواجهة إلى عمق لبنان… “المنطقة الصفراء” تشمل قيوداً على المدارس والتجمعات
نبض