باكستان أمام الامتحان
خرجت باكستان من امتحان عسير كاد يُهدد استقرارها الداخلي، وجولات التحقيق القضائي مع رئيس الوزراء السابق عمران خان وضعت البلاد امام خيارات صعبة، واحدة منها احتمال نشوء فوضى او حرب أهلية لا سابق لها، بينما تتخبط الدولة في أزمة سياسية واقتصادية خانقة، ويعاني أكثر من 220 مليون مواطن من حدة التضخُم الذي ارتفع الى درجات قياسية. وتركيبة باكستان السكانية وموقعها الجغرافي في وسط آسيا وقربها من الشرق الأوسط وامتلاكها للسلاح النووي؛ تعطيها مكانة حساسة وهامة في التوزُّع الجيوسياسي القائم، وأي اختلال فيها يؤدي الى اختلال في استقرار المنطقة وتوازناتها الهشَّة.
خرجت باكستان من امتحان عسير كاد يهدد استقرارها الداخلي، وجولات التحقيق القضائي مع رئيس الوزراء السابق عمران خان وضعت البلاد أمام خيارات صعبة، واحدة منها احتمال نشوء فوضى أو حرب أهلية لا سابق لها، بينما تتخبط الدولة في أزمة سياسية واقتصادية خانقة، ويعاني أكثر من 220 مليون مواطن حدّة التضخم الذي ارتفع إلى درجات قياسية. وتركيبة باكستان السكانية وموقعها الجغرافي في وسط آسيا وقربها من الشرق الأوسط وامتلاكها للسلاح النووي؛ تعطيها مكانة حساسة وهامة في التوزّع الجيوسياسي القائم، وأي اختلال فيها يؤدي إلى اختلال في استقرار المنطقة وتوازناتها الهشَّة.
أثار توقيف عمران خان في 9 أيار (مايو) موجة احتجاجات واسعة كادت تؤدي إلى اضطرابات لا تُحمد عقباها، ولولا إبطال المحكمة العليا قرار توقيف خان لكانت الأوضاع تفاقمت أكثر فأكثر، وربما أدى الأمر إلى إشعال حرب أهلية داخلية، وفقاً لتوصيف استخدمه بيان صادر عن الجيش الباكستاني، متهماً مجموعات معارضة بدفع البلاد نحو الفوضى.
يعاني 220 مليون باكستاني من تفاقم منسوب التضخم في الأسعار، لا سيما أسعار المواد الغذائية، إلى حدود مرتفعة جداً، في الوقت التي تعثرت فيه المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، ولم يتم الوصول إلى اتفاق معه حتى الآن، رغم تحييد عمران خان عن الحكم منذ ما يزيد عن السنة، والحكومة الجديدة ليست لديها مشكلات مع الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا كما كانت عليه الحال مع الرئيس خان، إذ قيل إن هذه العلاقات غير السوية كانت سبباً لعدم الوصول إلى اتفاق مع الصندوق.
عمران خان الرياضي الشهير الذي فاز في انتخابات عام 2018 ووصل إلى منصب رئيس الوزراء، وهو الموقع الأهم في هيكلية الحكم في باكستان، أحدث تغييراً جوهرياً في موقع البلاد السياسي، وغيّر من تموضعها على المستوى الخارجي. وهذا التغيير صنع له مشكلات كبيرة مع حلفاء إسلام أباد التقليديين، لا سيما منهم الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، وقد اتهم هؤلاء خان بالانحياز إلى الصين وروسيا، خصوصاً بعد إصراره على عدم إلغاء زيارته موسكو في الفترة التي اندلعت فيها الحرب مع أوكرانيا في شباط (فبراير) 2022، ولاقت زيارته انتقادات غربية واسعة.
الجيش الباكستاني الذي يتمتع بنفوذ سياسي واسع في البلاد منذ الاستقلال في عام 1947؛ كان قد ساند عمران خان إبان خوضه الانتخابات للمرة الأولى في تموز (يوليو) 2018، وحظيت "حركة الإنصاف" التي يتزعمها خان بحماية أمنية واسعة، بعد التهديدات التي تلقتها من أنصار رئيس الوزراء السابق نواز شريف. لكن الوضع تغير على شاكلة واسعة بعد تجربة 3 سنوات من حكم عمران، والأخير يتهم قادة من الجيش بمساندة خطة نزع الثقة عنه في البرلمان في نيسان (أبريل) 2022، وأكثر من ذلك؛ فإن خان اتهم قادة من مخابرات الجيش بالوقوف وراء محاولة الاغتيال التي تعرض لها وأصيبت ساقه فيها بالرصاص في تشرين الثاني (نوفبر) 2022، رغم أن الجيش أوقف مطلق النار، وهو ما زال في السجن.
تحتاج باكستان أكثر من أي دولة أخرى إلى الاستقرار، فهي مكبَّلة بمجموعة كبيرة من المشكلات، ولديها حدود واسعة مع جيرانها، وهي ليست على تفاهم واسع معهم، أو أنهم يضمرون لها الضغينة. وخروج الجيش الأميركي من أفغانستان في آب (أغسطس) 2021 ألقى أعباءً أمنية كبيرة على باكستان، رغم محاولات الجيش احتواء المضاعفات وتنظيم العلاقات الخلافية مع حركة "طالبان" الأفغانية، بينما التوتر الباكستاني – الهندي يركُد ويتفاقم من وقت إلى آخر، من دون أن يتم الوصول إلى اتفاق نهائي ثابت بين البلدين الكبيرين اللذين يملكان سلاحاً نووياً فتاكاً. وإذا كانت حدود باكستان الغربية مع إيران أقل توتراً؛ لكنها ليس خالية تماماً من الخطر، والمجموعات الإرهابية تحاول الاستفادة منها للولوج إلى أهدافها التخريبية.
لا يمكن الاستخفاف بمدى خطورة المواجهات التي حصلت بين مناصري عمران خان والجيش يوم 9 أيار على أثر توقيف خان من قبل محكمة مكافحة الفساد، وقد وصل الأمر إلى حالة من الفوضى، لا سيما في ولاية البنجاب الكبيرة وعاصمتها لاهور، وسقط عدد من القتلى في صفوف الفريقين، بينما أوقف الجيش ما يزيد عن 2000 شخص من المحتجين، بعد مهاجمة عدد من الثكنات العسكرية. وقرار المحكمة العليا إلغاء قرار حبس خان لمدة 8 أيام؛ أخمد الفتنة، ولكن قادة "حركة الإنصاف" التي يتزعمها خان، يرون أن الوضع سيتفاقم في المستقبل إذا ما لجأت المحكمة إلى إصدار قرار يمنع خان من الترشح للانتخابات المزمع تنظيمها في وقت لاحق من هذا العام.
الموقفان الأميركي والبريطاني مما جرى في باكستان اللذان صدرا عن مؤتمر صحافي مشترك لوزيري خارجية البلدين؛ كانا مُستغربين، ويبدو واضحاً أن البلدين الصديقين لباكستان واللذين تربطهما علاقات تاريخية مع إسلام أباد؛ لم يستنكرا ما حصل مع عمران خان، بل دعوا إلى احترام القانون والإجراءات الصادرة بموجبه، وقد فُهم من هذا الموقف تأييد منهما لتدابير المحكمة بحق خان.
المحكمة العليا نزعت موقتاً فتيل التفجير، لكن استدعاء خان أمام ديوان المحاسبة قد يفاقم الوضع من جديد، والاستقرار في باكستان ما زال أمام الامتحان.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض