العنصرية الإعلاميّة وتحدّيات العدالة
يكثر في الآونة الأخيرة الحديث عن إعتماد الخطاب الطائفي، العنصري، الإستفزازي الذي يُحرّك الغرائز في الذاكرة الشعبيّة فيوقظ فيها موروثاتها الثقافيّة، الإثنيّة والعرقيّة والعائليّة...
غالباً ما يُستخدم التحريض الإعلامي العنصري في الأزمات السّياسيّة والدبلوماسيّة كسلاح لإثارة الإنفعالات والمواقف والتحرّكات في خدمة المصالح الاقتصاديّة والسّياسيّة المتحكّمة بمفاصل الأحداث وبإرتداداتها على الشعوب المقهورة.
يكثر في الآونة الأخيرة الحديث عن اعتماد الخطاب الطائفي، العنصري، الاستفزازي الذي يُحرّك الغرائز في الذاكرة الشعبيّة فيوقظ فيها موروثاتها الثقافيّة، الإثنيّة والعرقيّة والعائليّة...
غالباً ما يُستخدم التحريض الإعلامي العنصري في الأزمات السّياسيّة والدبلوماسيّة كسلاح لإثارة الانفعالات والمواقف والتحرّكات في خدمة المصالح الاقتصاديّة والسّياسيّة المتحكّمة بمفاصل الأحداث وبإرتداداتها على الشعوب المقهورة.
مع تفاقم الأزمات الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسّياسيّة في لبنان، أصبح أي خطاب أو حدث، مهما كان حجمه صغيراً أو كبيراً، يكفي لتحريك الإعلام الطائفي مُدَعّماً بتصريحات عنصريّة تجتهد في اختيار المصطلحات والمفاهيم المثيرة للنعرات الوجوديّة لتخلق حالة من البلبلة والإرباك الاجتماعي يكون الإعلام العنصري اللاعب الأبرز فيه في ظلّ عدم وعي الصحافي أو المؤسسة الإعلاميّة للمسؤوليّة الأخلاقيّة المهنيّة ودورها في تعزيز العدالة وحقوق الإنسان.
يطرح موضوع التمييز العنصري من خلال التجاهل والاحتقار والمفاضلة والإقصاء في عالمٍ مُتغيّر، الكثير من التحدّيات التي تعترض الاحترافات المهنيّة الإعلاميّة وتشكّل قضيّة إنسانيّة تُشغل بال المجتمعات الانفتاحيّة والجاهدة لتأكيد دورها واحترام حقوق الإنسان، ويتجلّى ذلك في "التمييز" الإعلامي بأشكاله العنصريّة والعرقية والدينيّة والجندريّة التي تترك آثارها على الصعيد الاجتماعي المحلّي والإنساني بشكلٍ عام وينتج من إشكاليات التمييز الإعلامي بضعة مفاصل تشكّل بنسقياتها سلّة من الأخطاء التي يجب تداركها ومعالجتها من قبل الصحافي والمؤسسة حرصاً على صدقيّتها ومهنيّتها، واحتراماً لمبدأ العدالة الإعلاميّة التي هي من أساسيّات الاحتراف في مجالات التواصل واستخدام تقنيات التعبير التي تحترم الإنسان وتحرص على عدم شعوره بأنّه موضع احتقار أو تجاهل...
هذا النمط الذي يشيع في سلوكيّات بعض الإعلام، ينتج منه شعور سلبي من قبل الذين يرون أن "خطيئة التمييز" قد تطاولهم في حقوقهم وحضورهم وأوضاعهم وأحوالهم اللونيّة والعرقيّة والإثنيّة والجندريّة، ما يزيد من الفوارق بين الناس ويجعل من بعض المستهدفين أو الذين يشعرون بالمهانة، فيطالبون بردّ الاعتبار والحفاظ على كرامتهم الإنسانيّة التي يعتبرون أنّها قد مُسّتْ، وبالتالي يكون الإعلامي والوسيلة مسؤولين عن ردّ الاعتبار وصون الحقوق والمشاعر وإعادة النظر بالأسلوب والصيغ الكلاميّة والقاموس اللفظي المُستخدم. ومن شأن اعتماد الوسلية الإعلاميّة قواعد ترسم سياسة عملها وإستراتيجيّة حضورها أن تعتمد قاموساً بالمصطلحات والصيغ والتعابير الواجب استخدامها وتلك الواجب تحاشيها منعاً لأي خطأ مهني قد يحدث في خلال صياغة الأخبار وصناعة العناوين ونقل التغطيات وإجراء التحقيقات وإعداد التقارير وإنتاج البرامج واستخدام الأفلام والصور والرسوم الكاريكاتوريّة.
إنّ الخطّة الوقائيّة التي ينبغي أن تعتمدها المؤسّسة للحؤول دون الوقوع في العنصريّة الإعلاميّة أو التمييز العنصري ترتكز اساساً على حسن تدريب الإعلاميين وتطوير مهاراتهم وتوسيع ثقافتهم، حتى يتمكّنوا من احترام الفوارق والخصوصيّات بين الناس ومراعاة مشاعرهم وعاداتهم ومعتقداتهم، وهذه من المبادئ المهنيّة اللازمة لأي عمل احترافي في مجالات التواصل والإعلام الاجتماعي.
أبرز أشكال التمييز العنصري الإعلامي هو استخدام صور وعبارات مستفزّة تجعل البعض يشعر بأنّه مُستهدف ومقصود، وهذا ما يستدعي وجوب وضع إستراتيجيّة ذات خطتين لمنع حصول أي إعتداء معنوي، تتمثّل بالخطّة الاستباقيّة والوقائيّة، وبالخطّة العلاجيّة اللاحقة لتصحيح الوضع.
من دون مثلّث القاموس الإعلامي للمؤسسة والخطتين الوقائيّة والعلاجيّة، تكون العمليّة الإعلاميّة في مجتمع تعدّدي مثل الواقع اللّبناني محفوفة بمخاطر وانزلاقات كبيرة.
*دكتوراه في علوم الإعلام والاتصال
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الولايات المتحدة
5/2/2026 1:03:00 AM
أبلغ دونالد ترامب الكونغرس بأن الحرب مع إيران “انتهت”، في محاولة لاحتواء الجدل القانوني مع بلوغ مهلة الـ60 يوماً دون تفويض تشريعي
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
لبنان
5/1/2026 6:14:00 PM
أنباء أولية عن مجزرة في حبوش بعد إنذار إسرائيلي وغارات عنيفة: 10 ضحايا وعدد من الجرحى
لبنان
5/1/2026 8:38:00 PM
إسرائيل تنقل المواجهة إلى عمق لبنان… “المنطقة الصفراء” تشمل قيوداً على المدارس والتجمعات
نبض