تقف المرأة أمام عدسة الكاميرا حيث تقوم بالتصوير لـ"تيك توك". تمسك بين يديها مضرباً للغولف، وتؤرجحه ببطء لضرب الكرة.
يقترب منها رجل، وينبّهها إلى أنّها "أبطأ من اللازم". تطمئنه إلى أنّها في الواقع في طور تغيير تقنيتها في أرجحة المضرب، ولكن لا يبدو الرجل مدركاً أنّ التغيير يستلزم تخفيض اللاعب سرعته المعتادة في أرجحة المضرب بنسبة 50% إلى 75%، وأنّها عملية معقّدة قد تتطلّب قرابة 3 أشهر من التدريب، فيواصل الوعظ والإيضاح. وكل هذا أمام الكاميرا حيث تبث المرأة دروسها وتوجيهاتها لتعليم الغولف إلى أكثر من 3 ملايين متابع.
لا تخبروا الرجل، ولكنها كانت جورجيا بول، لاعبة الغولف المحترفة، والمدربة المعتمدة. أما هو؟ فمجرد رجل ما، رجل مارس أسلوب التلقين المتغطرس في شرح شيء ما إلى امرأة، من دون حتى أن يضع في الحسبان احتمالية أن تكون أشدّ دراية وخبرة وحكمة منه.
وإذا ظننتم أنّ أسوأ ما اقترفه الـMansplainer-أو "الشارح المتعالي"- هو إحراج جورجيا، فأنتم مخطئون.
إنّ هذه الفوقية في التحدث مع النساء وإليهم -خصوصاً الموجودات في مجالات يهيمن عليها الرجال، مثل الرياضة - والميل إلى "تلقينهن وإفهامهن" الأمور، يقيدانهن في حلقات مفرغة شريرة.
كثيراً ما ستجد المرأة تدخل المجال وقد أحجمت نفسها بنفسها، والتزمت حدودها الضيّقة، وفرضت على نفسها حلّة بشعة من التواضع والخجل، وامتنعت عن اتخاذ المبادرة، وتولّي القيادة، والتعبير الحرّ عن الأفكار والذات. واللوم قد لا يقع عليها هنا، فالضغوط الذكورية مهولة علينا لئلا "نكبر"، ونفجّر طاقاتنا الكامنة.
ثم إذ بالمرأة تُفاجأ، حتى وهي تمشي "باحترام" بجانب حائطها الافتراضي، برجل يلقنها أيضاً الكيفية السليمة للمشي بجانب الحائط، ويخبرها بأنّها أخطأت في لمس القرميد، أو لم تتصنّع الوداعة الكافية!
وبالطبع، لن تزداد المرأة حينها إلاّ تحجيماً لنفسها، وتقليماً لأظفارها. ولكم أن تشاهدوا تعامل جورجيا نفسها مع "المتفلسف" المتطفل، فهي لم تجرؤ على إفحامه بحقيقة أنّها لاعبة ومدربة محترفة تتجاوزه دراية وحنكة، واكتفت بالإشارة إلى "أنّ أفضل لاعبي الغولف في العالم يضطرون لإبطاء أرجحتهم للمضرب عند تغيير التقنية".
لا أود أن أتعالى على النساء في شرح المشهد لهن، ولكن من الجلي أنّه حتى قص أجنحتهن بأنفسهن، تواضعاً وخوفاً وحياءً وتصاغراً، لا يجنبهن قفص التعالي والعجرفة الذكورية.
ولأني لا أطيق المظلومية ولا أستسيغها، فسأضع الكرة في ملعبنا كنساء لأن نركل هذه الآفة بعيداً. إن كان ثمة مبادرة يتعيّن علينا الإقدام عليها، فهي ألّا نحجم أنفسنا قبل حتى أن يتمّ تحجيمنا.
بكلمات أخرى، إن كنت كصحافية رياضية سأتظاهر بعدم فهم قانون التسلل، أو إن كانت صديقتي ميكانيكية السيارات - مثلاً - ستعضّ لسانها عن معلومة خاطئة بشأن المحركات، وامرأة ثالثة ستفضّل الابتسام بتهذيب عوضاً عن إيقاف المتفذلكين في علم الملاحة الجوية، فسنستحق أن يسحقنا الرجال بعجلة فوقيتهم.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض