15-02-2024 | 05:20

السنغال مهدّدة بعدوى انقلابات غرب إفريقيا

السنغال عُرفت بأنّها واحة للديموقراطية في غرب إفريقيا، ولم تشهد انقلاباً عسكرياً ولم تُرجأ فيها انتخابات. إذاً، ما الذي يحصل في هذا البلد الذي يبدو أنّه ينزلق نحو الفوضى والعنف؟
السنغال مهدّدة بعدوى انقلابات غرب إفريقيا
Smaller Bigger
لم يكن ينقص غرب إفريقيا التي هزّتها الانقلابات العسكرية في الأعوام الأخيرة، الاضطرابات التي تشهدها السنغال منذ اعلان الرئيس ماكي سال في 3 شباط (فبراير) الجاري، تأجيل الانتخابات الرئاسية التي كانت مقرّرة في 25 من هذا الشهر إلى 15 كانون الأول (ديسمبر) المقبل، ليكتمل رسم لوحة من عدم اليقين في المنطقة.
 
السنغال عُرفت بأنّها واحة للديموقراطية في غرب إفريقيا، ولم تشهد انقلاباً عسكرياً ولم تُرجأ فيها انتخابات. إذاً، ما الذي يحصل في هذا البلد الذي يبدو أنّه ينزلق نحو الفوضى والعنف؟
 
الذريعة التي تسلّح بها سال كي يدعو إلى إرجاء الانتخابات الرئاسية، هي وجود خلافات بين أعضاء المجلس الدستوري وبعض النواب، حول رفض القضاة طلبات ترشيح عدد من الأشخاص للانتخابات الرئاسية. وفي المقابل، هناك اتهامات موجّهة إلى بعض أعضاء المجلس الدستوري بالفساد.
 
يقول سال إنّه يريد حل هذه المعضلة قبل إجراء الانتخابات. لكن المعارضة ترى أنّ هذه حجة واهية، الغرض منها أمر من اثنين: إما شراء الوقت من أجل تحضير الحزب الحاكم مرشحاً للرئاسة غير رئيس الوزراء آمادو با، نظراً إلى وجود شكوك كبيرة في إمكان تحقيقه الفوز، وإما لأنّ سال نفسه يسعى إلى التمديد لنفسه من طريق تأجيل الانتخابات، لا سيما وأنّه لا يحق له الترشح لأنّه أمضى ولايتين في الرئاسة، وبذلك يكون نفّذ "انقلاباً دستورياً" وفق ما تتهمه المعارضة.
 
وكان من المقرّر أن تنتهي ولاية سال في 2 نيسان (أبريل) المقبل. لكنه بواسطة التعديل الدستوري الذي سعى إليه في البرلمان في جلسة عاصفة شهدت اقتياد الشرطة 30 نائباً معارضاً إلى خارج القاعة، ضَمَن البقاء في السلطة إلى عام 2025.
 
وأتى قرار سال بإرجاء الانتخابات الرئاسية، تتويجاً لميول استبدادية بدأت تظهر عليه منذ عام 2021، وشهدت توتراً وقمعاً في الشارع، سقط خلاله أكثر من 45 شخصاً خلال احتجاجات نظّمتها المعارضة وقوبلت بقمع من الشرطة. وفي عام 2019 اتُّهمت حكومة سال بتسييس القضاء، عندما منع المجلس الدستوري كريم واد نجل الرئيس السابق عبدالله واد، من الترشح للانتخابات عامذاك. والأمر نفسه يتكرّر الآن مع الزعيم المعارض المسجون عثمان سونكو ومرشحين آخرين، ما زاد الشكوك بأنّ سال يبيت أمراً للبقاء في الحكم بوجهه غير الشرعي.
 
وفي منطقة تغلي بالانقلابات العسكرية من مالي إلى بوركينا فاسو والنيجر وغينيا، فإنّه ليس من قبيل المبالغة النظر بقلق إلى ما يجري أو ما يُحاك في السنغال، المستعمرة الفرنسية السابقة. وهذا القلق استدعى مناشدات من المنظمة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا "إيكواس" ومن الاتحاد الأوروبي ومن الولايات المتحدة، التي تتمتع بعلاقات وطيدة مع دكار، كي تعمل السلطات على تنظيم انتخابات رئاسية في أسرع وقت.
 
وفي الأيام الأخيرة، نُظّمت تظاهرات احتجاج في دكار ومدن أخرى. وتبدو البلاد مقبلة على تعبئة غير مسبوقة مع دعوات إلى اضرابات مفتوحة واعتصامات ضدّ تأجيل الانتخابات، وتطالب بإجرائها في أقرب وقت.
 
ويوحي المشهد العام بأنّ الديموقراطية تعرّضت لضربة قوية في السنغال. وحذّر المحلل في منظمة العفو الدولية عثمان ديالو، من أنّه "لو أقدم الجيش على الاستيلاء على السلطة الآن، فإنّ ذلك سيكون بسبب خطأ ارتكبه الرئيس".
 
وهذا دليل إضافي على انحدار الديموقراطية في غرب إفريقيا التي زعزعتها الانقلابات العسكرية، بدوافع مختلفة ضدّ النخب الحاكمة برعاية من فرنسا، وبفعل تصاعد حركات التطرّف التي تستقطب الجيل الشاب العاطل من العمل والمشبع بفائض اليأس والإحباط من سياسات حكوماته منذ الاستقلال وإلى اليوم.
 
ما يجري في السنغال لا يشجع أبداً على أنّ منطقة غرب إفريقيا يمكنها أن تعود إلى جادة الديموقراطية في وقت قريب.

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية