إذا لم تكن جريمة حرب فماذا تكون؟
نحو 28 ألف مدني قتلوا تحت القصف الاسرائيلي أكثريتهم من الاطفال والنساء، نحو سبعين ألف جريح، عدا المفقودين والمطمورين تحت التراب والمعتقلين في السجون الاسرائيلية. بلد بامه وأبيه يزال من الوجود. يضاف اليهم آلاف العناصر من مقاتلي "حماس" الذين لم تعرف اعدادهم بعد. انها المجزرة بكل تجلياتها.
منذ بدء إسرائيل حربها الشاملة على غزة غداة هجوم "حماس" في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، كان واضحاً أنها ستكون حرباً تدميرية هائلة. لم يكن أحد يتصور أن نتنياهو ومجموعة المتطرفين حوله سيكتفون برد يشبه الحروب السابقة على القطاع المزدحم بالسكان المقيمين في المدن والمخيمات. كانت الصورة واضحة وكذلك أهداف الحرب، بغض النظر عن كل التحليلات والتوقعات وعمليات رفع المعنويات لدى الشعب الفلسطيني ومقاتليه وداعميه في العالم أجمع.
من يعود الى مواقف الدول الفاعلة والمؤثرة في موازين القوى العسكرية وفي السياسية الدولية ما كان ليخفى عليه أن هناك تواطؤاً لا لبس فيه بين اسرائيل والغرب على توجيه ضربة قاصمة لحركة "حماس". هذا أمر واضح بجلاء، لكن أبعد من الاتفاق الدولي على ضرب "حماس"، كان الهدف الأبعد هو توجيه ضربة "قاضية" للشعب الفلسطيني وقضيته في أفق انهائها بالقوة، وهذا ما بدأت مؤشراته تتضح مع ما يحدث حالياً من هجوم اسرائيلي على الملجأ الأخير لفلسطينيي غزة في محافظة رفح الجنوبية التي يتكدس فيها نحو مليون و400 ألف فلسطيني معظمهم من الذين دفعهم الجيش الإسرائيلي من شمال القطاع ووسطه إلى الفرار جنوباً.
المشهد اليوم ينبئ بالآتي: اسرائيل تواصل حربها الوحشية التدميرية ويصر رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو على تحقيق الهدف المعلن منذ اليوم الأول وهو تدمير "حماس" واطلاق الأسرى لديها، ولا يهمه كما يبدو ان عادوا أحياء او جثثاً. وهذا الهدف يعني بكل بساطة تدمير غزة تدميراً تاماً وقتل كل القادرين على حمل السلاح الآن أو بعد سنوات، وتهجير أهلها أو معظمهم إلى دول الجوار، وإلى مصر بشكل خاص، سواء أتم ذلك بالقوة أم بجعل الحياة مستحيلة في القطاع، ما يدفع أهل القطاع الى الهجرة من تلقاء أنفسهم في أوقات لاحقة.
ما زال الرئيس الأميركي جو بايدن يجتر مواقفه "الإنسانية" ببرود ممل، يقول إنه يريد ادخال المساعدات الى غزة ويدعو نتنياهو الى تجنب أذية المدنيين ويروج إعلامه لنظرية خلافه مع الأخير على الهجوم على رفح، لكنه مقابل ذلك يؤكد كل يوم التزامه الدفاع عن اسرائيل ويرسل لها المزيد من الأسلحة والذخائر التي دمرت ثلثي غزة حتى الآن وتشحن لتدمر الثلث الباقي. ومثله يفعل حلفاؤه الغربيون المتحالفون مع نتنياهو تحالفاً مريباً.
في المشهد أيضاً عجز اقليمي عن الفعل إلا بما تتيحه القنوات الدبلوماسية من سعي الى هدنة طويلة على قاعدة تبادل للأسىرى، وهم الورقة القوية الوحيدة بيد "حماس" حتى الآن، اذ لا بد من الاعتراف بأن مصادر قوة الحركة القتالية قد استنزفت بشكل كبير حتى الآن ومقاتلوها يقاتلون باللحم الحي في ظل النقص الكبير في السلاح والذخائر، مقابل التدفق الهائل على اسرائيل من اميركا وأوروبا، والميزان مختل بشكل هائل أساساً.
نحو 28 ألف مدني قتلوا تحت القصف الاسرائيلي أكثريتهم من الأطفال والنساء، نحو سبعين ألف جريح، عدا المفقودين والمطمورين تحت التراب والمعتقلين في السجون الاسرائيلية. بلد بأمه وأبيه يزال من الوجود. يضاف اليهم آلاف العناصر من مقاتلي "حماس" الذين لم تعرف اعدادهم بعد. إنها المجزرة بكل تجلياتها.
يطلق الاسرائيليون النار من الجو والبحر والبر على كل من أو ما يظهر أمامهم. الكاميرات تفضح مسيراتهم وطائراتهم وهي تلاحق الهاربين وتقتلهم وترصد قناصيهم وهم يقتلون امرأة وطفلها وهما ذاهبان من أجل بعض الماء والغذاء، وتنقل صوراً حية لاقتحام المستشفيات وقتل المرضى على أسرة العلاج، وتصور القناص منتشياً بمنظر ضحيته تتخبط بدمها. مروع مشهد الدبابات والجرافات وهي تحيل العمران في غزة الى خنادق ووديان في صحراء. إنها الآلة التي تقتل كل شيء وتمهد الأرض لما هو آت، وما هو آت ليس أقل من نكبة مهما تعددت السيناريوات ومقترحات الحلول التي ستكون دوماً على حساب الفلسطينيين بعدما يحصل الآخرون على جوائزهم جراء ما فعلوه وما لم يفعلوه.
اذا لم يكن كل ذلك جريمة حرب فماذا عساه يكون؟
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض