11-02-2024 | 05:00

نواز شريف "جنرال" الاقتصاد الباكستاني؟

من بين الأسباب الرئيسية التي تكمن خلف استدعاء زعيم الرابطة الإسلامية نواز شريف لخوض الانتخابات العامة في باكستان، هو العمل على إنقاذ اقتصاد البلاد من الهاوية التي سقط فيها خلال السنوات الأخيرة، في ظل مشهد سياسي يتسم بالفوضى والتوتر والمشاحنات بين الجيش وزعيم حزب حركة إنصاف عمران خان الذي يمضي عقوبة بالسجن بعد ادانته بأكثر من تهمة.
نواز شريف "جنرال" الاقتصاد الباكستاني؟
Smaller Bigger


من بين الأسباب الرئيسية التي تكمن خلف استدعاء زعيم الرابطة الإسلامية نواز شريف لخوض الانتخابات العامة في باكستان، هو العمل على إنقاذ اقتصاد البلاد من الهاوية التي سقط فيها خلال السنوات الأخيرة، في ظل مشهد سياسي يتسم بالفوضى والتوتر والمشاحنات بين الجيش وزعيم حزب حركة إنصاف عمران خان الذي يمضي عقوبة بالسجن بعد ادانته بأكثر من تهمة.   
 
على رغم أن النتائج غير النهائية منحت تقدماً لحركة إنصاف التي خاض مرشحوها الانتخابات كمستقلين، فإن الحركة لن تتمكن من تأليف الحكومة المقبلة، وعلى الأرجح سيدبر الجيش ائتلافاً بزعامة شريف ليتبوأ رئاسة الوزراء. ولطالما قدم الرجل نفسه على أنه اقتصادي من الطراز الأول، وإليه يعزى الفضل في جذب استثمارات صينية بـ30 مليار دولار عندما كان يتولى رئاسة الوزراء عام 2013. 
 
وباكستان الآن، هي في حاجة ماسة إلى مزيد من الاستثمارات الخارجية، لتحريك عجلة الاقتصاد وخلق مزيد من الوظائف لتحفيف غائلة الفقر والجوع اللذين ينتشران في البلاد ويتسببان في وقوع المزيد من الجيل الشاب في براثن الحركات الإسلامية المتشددة، التي تنشط في إقليم سيستان-بلوشستان وفي المناطق الجبلية الوعرة على الحدود مع أفغانستان.   
 
وفي ظل معطيات المشهد الباكستاني الحالي، لا شيء يتقدم على انعاش الاقتصاد. وهذا مرتبط أيضاً بصفقة إنقاذ تم الاتفاق عليها مع صندوق النقد الدولي آواخر العام الماضي، لكنها لا تزال في حاجة إلى مزيد من المفاوضات. وهذه من المهام الملحة التي يتعين على الحكومة المقبلة التعامل معها.   
 
وإذا كان تنشيط الاقتصاد يحتاج إلى استقرار، فإن الملاحظ أن نواز شريف كان حريصاً خلال حملاته الانتخابية على توجيه "رسالة سلام" إلى الهند الجار العملاق لباكستان. باكستان والهند، دولتان نوويتان، وقد خاضتا ثلاث حروب منذ استقلالهما عام 1947، آخرها كانت حرب كارجيل عام 1999، التي تسببت بإطاحة نواز شريف نفسه من الحكم بواسطة انقلاب نفذه الجنرال برويز مشرف عامذاك.    
 
ويعلم نواز شريف تمام العلم أن تطبيع العلاقات مع الهند، شرط أساسي من أجل توافر ظروف الاستقرار الاقتصادي. وكان الجيش الباكستاني يأخذ على رئيس الوزراء السابق أنه يتعاطى مع نيودلهي بمرونة أكثر من اللازم. أما في الوقت الحاضر، فلا شيء يتقدم على عدم اثارة نزاع جديد مع الهند، بينما العلاقات ليست على ما يرام مع أفغانستان منذ عادت حركة طالبان إلى الحكم عام 2021. ويترجم التوتر بمناوشات حدودية وبإغلاق المعابر من حين إلى آخر، مع شن السلطات الباكستانية حملات ترحيل للعمال الأجانب لا سيما الأفغان من بينهم. وتتهم إسلام آباد كابول بتقديم دعم لحركة طالبان باكستان ولحركات إسلامية متشددة أخرى.    
 
وإلى العلاقات مع الهند وأفغانستان، برز التوتر المفاجئ على الحدود مع إيران الشهر الماضي، حيث تبادلت الدولتان القصف بالصواريخ والمسيّرات بذريعة استهداف متمردين من البلوش على جانبي الحدود. وعلى رغم أن الدولتين تجاوزتا سريعاً هذه الأزمة وعاودا تطبيع علاقاتهما، وزار وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبد اللهيان إسلام آباد، فإن عودة المياه إلى مجاريها تحتاج أيضاً إلى مقاربة جديدة حيال طهران. 
 
لن تكون مهمة نواز شريف سهلة، إذا ما أضفنا إلى كل ما تقدم، أن عليه أن يحافظ على علاقة توافقية مع قيادة الجيش. وقد خبر بنفسه في السابق أن المناكفات مع المؤسسة العسكرية تنتهي دائماً لمصلحة الجنرالات. والتوافق الحاصل الآن مع الجيش هو أيضاً من المسائل التي سهلت عودة نواز شريف من المنفى في بريطانيا، في موازاة التدهور في العلاقة بين الجنرالات وعمران خان. وبطبيعة الحال، لا يغيب هذا العامل عن بال الزعيم الباكستاني الجديد الذي يحظى بمباركة المؤسسة العسكرية التي انتدبته على ما يبدو لإصلاح الاقتصاد قبل كل شيء.

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية