في مفهوم التّحامل على الضّحية
تشكل "الأونروا" العمود الفقري لإيصال المساعدات وتقديم الخدمات التي تعين على الحياة في القطاع، في مواجهة الإبادة والحصار، تعبير "العمود الفقري" يعود الى الأمين العام للأمم المتحدة في تعليقه على وقف تمويل الوكالة الدولية الذي أطلقته الولايات المتحدة وتبعتها في متوالية متكررة الدول الغربية ودول أخرى، وصل العدد الى 16 في مقدمتها بريطانيا وفرنسا وكندا وإيطاليا وألمانيا وأستراليا والنمسا واليابان...،.
يصعب فصل قرار الإدارة الأميركية تعليق تمويل "الأونروا" عن جلسة محكمة العدل الدولية التي سبقت القرار بنحو 48 ساعة أو أكثر قليلاً، أو عن قراءة رئيسة المحكمة الأميركية جون دوناهيو التي تضمنت اقتباسات طويلة من تقارير "الأونروا" حول الأوضاع المأسوية التي تتسبب بها الحرب الإسرائيلية على غزة المتواصلة منذ السابع منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2923، في سياق "الدلائل المعقولة" لقبول المحكمة الدعوى المقدمة من جنوب أفريقيا التي تتهم إسرائيل بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية.
ثمة ثقة واضحة لدى قضاة المحكمة، باستثناء الإسرائيلي باراك والقاضية الأوغندية الطريفة جوليا سيبوتيندي، بدور "الأونروا" وعملها، بحيث تتحول تقاريرها إلى بنية تحتية ومصدر يمكن البناء عليه في اتخاذ القرارات والأحكام، ومن بينها المطالبة الحازمة بضرورة وصول المساعدات إلى المحاصرين في قطاع غزة.
تشكل "الأونروا" العمود الفقري لإيصال المساعدات وتقديم الخدمات التي تعين على الحياة في القطاع، في مواجهة الإبادة والحصار، تعبير "العمود الفقري" يعود إلى الأمين العام للأمم المتحدة في تعليقه على وقف تمويل الوكالة الدولية الذي أطلقته الولايات المتحدة وتبعتها في متوالية متكررة الدول الغربية ودول أخرى، وصل العدد إلى 16 في مقدمتها بريطانيا وفرنسا وكندا وإيطاليا وألمانيا وأستراليا والنمسا واليابان...
بدا الأمر في مستواه الأول استجابة سريعة لتهمة حكومة نتنياهو بمشاركة 12 من موظفي الوكالة في هجوم السابع من تشرين الأول والذين أوقفت "الأونروا" عقودهم والشروع في تحقيق "شفاف" حول الاتهام المقدم من "إسرائيل"، بحسب البيان الصادر عنها.
ولكنه، قرار تعليق التمويل، في مستوى أعمق، سيثير الشكوك في التقارير التي تصدر عن المؤسسة، وهو ما سينعكس على مصداقية اقتباسات محكمة العدل ويلقي بظلال الريبة على قراراتها، بحيث يشكل وسيلة ملتفة للتحفظ على هذه القرارات وصولاً إلى رفضها.
وفي مستواه الأكثر عمقاً يشكل امتداداً لحملة تصفية عمل المنظمة الدولية، الذي ترى فيه "إسرائيل" نوعاً من حماية فكرة "العودة" لأكثر من ستة ملايين لاجئ فلسطيني يتوزعون في مناطق الشتات؛ الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وغزة، وهو ما يفسر تصريح وزير خارجية نتنياهو، إسرائيل كاتس، الذي "يضمن" أنه لن يكون هناك دور لـ"الأونروا" في "اليوم التالي" للحرب، هذه الحملة التي لم تتوقف منذ إنشاء الوكالة في كانون الأول (ديسمبر) 1949، وبلغت ذروتها خلال حقبة ترامب وصهره كوشنر.
أما في أثره المباشر، فإن مثل هذا القرار سيغلق الباب تماماً أمام أي مساعدة، وهي مساعدات ضئيلة، يمكن أن تقدمها "الأونروا" ضمن برامجها للفلسطينيين المعرضين للإبادة، ومن ضمنهم عشرات العاملين في المؤسسة الأممية الذين جرى قتلهم على أيدي الجيش الإسرائيلي، وأعداد غير معروفة من الذين جرى اعتقالهم وجرهم إلى المعتقلات التي أقامها جيش الاحتلال في ظروف تبدأ بالتعرية والإهانة والتعذيب، وصولاً إلى الإعدام الميداني الذي تتجمع دلائل قوية على حدوثه وتكراره، بخاصة في بيت لاهيا شمال القطاع.
برامج "الأونروا" في قطاع غزة التي كانت تغطي 8 مخيمات تتركز منذ بدء الهجوم الإسرائيلي على مراكز الإيواء التي تضم نحو مليوني فلسطيني.
كما سيترك القرار أثره على خدماتها، المحدودة، التي تقدمها لمخيمات الشتات خصوصاً في مجالي التعليم والصحة.
يتهم الجيش الإسرائيلي 12 عاملاً من الوكالة، من أصل 13 ألفاً، بالمشاركة في هجوم السابع من تشرين الأول، ويقتل في الوقت نفسه، العشرات من العاملين فيها، ويواصل تفجير مؤسساتها، في واحدة من أفدح الخسائر وأثقلها التي تلحق بمؤسسة دولية، بحسب تصريحات الأمم المتحدة وتقاريرها، فتحجب أميركا وحلفاؤها ودول أخرى في فلكها التمويل عن الوكالة.
ثمة مفارقة يصعب المرور عنها، وشراكة ممتدة مع سياسة الإبادة التي تصبح منظمة ومدروسة هنا، عبر إغلاق الشريان الضيق الوحيد المتبقي لتقطير الحياة في أجساد الذين لم تقتلهم إسرائيل بعد، ومحاولة تعويم قرارات محكمة العدل الدولية وإحاطتها بالشكوك، والتقدم خطوة في تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين.
وهي، المفارقة، جزء من تطوير مفهوم لوم الضحايا الذي قاد وأثث الهجوم الغربي، بقيادة البيت الأبيض والرئيس الأميركي نفسه، بموازاة حملة تدمير غزة المتواصلة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض