24-01-2024 | 04:20

العملُ من أجل اقتصادات تخدمُ الإنسان وتُسعده!

تم إطلاق تقرير "منتدى دافوس" حول "الإيمان بالعمل.. الدين والروحانية في الأزمة المتعددة"، والذي جاء في 40 صفحة والذي يمكن من خلاله أن "يستكشف القادة العالميون الشراكات مع الجهات الفاعلة الدينية، من خلال ثماني دراسات حالة للشراكة الدينية - حول البيئة والصحة والمرونة وإدارة التكنولوجيا - وينظر في الطرق التي يمكن للقادة من خلالها استكشاف التعاون الهادف مع الجهات الفاعلة الدينية في وقت تعميق - الاستقطاب وانعدام الثقة في المجتمعات"
العملُ من أجل اقتصادات تخدمُ الإنسان وتُسعده!
Smaller Bigger
كيف يمكن أن يكون سوق العمل العالمي أكثر إنسانية ومقدرة على الإنتاج في الوقت ذاته، بحيث تكون هنالك تنمية مستدامة تحترم حقوق الإنسان وكرامته ولا تستعبده من جهة، ومن جهة أخرى، تدفع الاقتصادات نحو النمو والخروج من حالة الركود، من دون أن تكون قيمُ رأس المال المادية الصرفةِ هي الحاكمة، بل تكون هنالك موازنة بين النمو المادي والراحة البشرية!
 
ربما تكون تلك أسئلة شائكة، ومهمة ليست باليسيرة، خصوصاً مع تضخم "الأنا العظمى"، وهي ذاتٌ تجنحُ إلى التخفف من دور الروحانية والقيم الأخلاقية في سوق العمل، وتريد للاقتصاديات والتقنيات الحديثة أن تكون هي من تسير التاريخ، خصوصاً أن المداخيل المالية تغري معظم الشركات، وتجعلها أقل اهتماماً بـ"أنسنة" بيئات العمل أو الأنظمة والتشريعات؛ لذا، كانت مشاركة "منتدى أبو ظبي للسلم" مع مجموعة من الهيئات والمؤسسات والشركات في "منتدى الاقتصاد العالمي" في دافوس، 2024، على قدرٍ من الأهمية، لأنها تريد أن تمنح "المعنى" للاقتصاد، بحيث لا يكون صلداً لا روح فيه، بل وسيلة لرفاهية الإنسان وسعادته، ورفع الفقر والآفات عنه، والمساعدة في حل المشكلات التي تواجهها البشرية.
 
وفي هذا السياق، عقد "منتدى الاقتصاد العالمي" طاولة مستديرة مغلقة برئاسة رئيس المنتدى ومؤسسه كلاوس شواب، "ضمت عدداً محدوداً من المشاركين"، بحسب "وكالة الأنباء الإماراتية"، وذلك من أجل "تدارس تحديات العالم الحديث واستكشاف دور المجتمع المدني في تعزيز التعاون المتعدد الأطراف"، وكان من المشاركين في هذه الجلسة الأمين العام لـ"منتدى أبو ظبي للسلم" الشيخ المحفوظ بن بيه، الذي دعا إلى "بناء نظام دولي يصون كرامة الإنسان ويحميها بكل فاعلية، متجاوزاً الفوارق الدينية والثقافية والعرقية"، وذلك "تأسيساً على ما تضمنته القيم الدينية والإنسانية من مساواة وإنصاف واحتضان للتنوع".
 
بن بيه تطرق إلى موضوع "الذكاء الاصطناعي" بوصفه أحد الحقول الراهنة والمهمة والتي ستؤثر في مستقبل البشرية، مفصلاً في حديثه "دور منتدى أبو ظبي للسلام في تطوير مفاهيم أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، من خلال نداء روما لأخلاقيات الذّكاء الاصطناعي"، والذي كان نتيجة تعاون مع "جهات دولية مثل الأكاديمية البابوية للحياة في الفاتيكان"، مبيناً "دور المنتدى في تأسيس أول لجنة للذكاء الاصطناعي والمجتمع المدني، والتي تم إطلاقها في لندن في كانون الأول(ديسمبر) 2023، لفحص دور الأخلاق والحوكمة في الذكاء الاصطناعي".
 
هذا الاهتمام بـ"الذكاء الاصطناعي" في حديث المحفوظ بن بيه، ليس المراد منه أن تسيطر جهة دينية أو روحية على "السوق" وتوجهها كيفما تشاء، فذلك أمرٌ محال، وإنما الغاية أن تكون هنالك حوارات جادة من أجل وضع قيم إنسانية – أخلاقية مشتركة، ترتضيها البشرية، تحول دون أن تتحول "التقنية" إلى ما يشبه "القوة الفتاكة" التي تتحكم في مصير الإنسان وقراراته المستقبلية، وتخلق مشكلات اجتماعية وثقافية وسلوكية ووجودية، بعدما كان الهدف منها أن تكون في خدمة الإنسان، لا العكس!
 
من هنا، تم إطلاق تقرير "منتدى دافوس" حول "الإيمان بالعمل.. الدين والروحانية في الأزمة المتعددة"، والذي جاء في 40 صفحة والذي يمكن من خلاله أن "يستكشف القادة العالميون الشراكات مع الجهات الفاعلة الدينية، من خلال ثماني دراسات حالة للشراكة الدينية - حول البيئة والصحة والمرونة وإدارة التكنولوجيا - وينظر في الطرق التي يمكن للقادة من خلالها استكشاف التعاون الهادف مع الجهات الفاعلة الدينية في وقت تعميق الاستقطاب وانعدام الثقة في المجتمعات"، وفق ما جاء في مقدمته.
 
التقرير أشار أيضاً بوضوح إلى أنه "لا يستطيع زعماء العالم أن يتجاهلوا تأثير الدين والروحانية على التحديات المترابطة التي نواجهها اليوم"، حيث، وفق الإحصاءات التي أوردها، فإنه "يلتزم خمسة وثمانون في المئة من الأشخاص في جميع أنحاء العالم بتقاليد دينية أو روحية، ما يؤثر على كيفية تعريفهم لقيمهم ومشاركتهم في المجتمعات المحلية وأماكن العمل والمجتمعات".
 
هذا الحضور الواسعُ للدين، هو ما يدفع القائمين على "منتدى أبو ظبي للسلم" إلى المشاركة بفعالية في "دافوس" وفي مختلف المحافل الدولية، لأنهم يريدون للدين أن يكون قوة من أجل السلام والخير والتعاون، ودافعاً نحو تعاضد البشرية، وتعاونها في مواجهة الأزمات والحروب والكوارث الطبيعية والأوبئة. ومن دون "روح ركاب السفينة" التي أكد عليها "المنتدى" في دورته السابعة، التي عقدت عام 2020، فإن البشرية لا يمكنها النجاة، لأن المسؤولية مشتركة، وعلى الدول والمؤسسات والمجتمعات المختلفة النهوض بها سوية.


الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.