20-01-2024 | 04:40

هجرة الأقدام

هل يتمنى المفلسون لو اضطر الشاب العربي إلى اعتزال كرة القدم مبكرا في ظل استحالة تجنسيه في بلد المهجر الخليجي، والاتجاه يأسا وانكسارا إلى سوق العمل ليضمن "تأشيرة الإقامة" التي تسمح له بالاستمرار إلى جانب عائلته؟
هجرة الأقدام
Smaller Bigger
يخرج لاعبو المنتخب الخليجي، يقفون صفاً متراصاً، ناظرين بالحب نفسه إلى العلم الخفّاق أمامهم، مرددين معاً النشيد الوطني. ليس ثمة ما قد يجعلك تشك في "اختلاف" أي منهم، فهم حقاً منصهرون في بوتقة الانتماء والأهداف والأحلام.
 
النشاز الوحيد الذي ستسمعه في هذه اللحظات هو في نبرة التحيّز الفاضحة ضد الدول الخليجية، والتي ستشعرك لبرهة بأن منتخباتنا تلعب برهائن أُخذوا رغماً عن إرادتهم، والعياذ بالله! 
 
يحلو للمفلسين، خصوصاً منذ انطلاق بطولة كأس أمم آسيا الحالية، الحديث ملياً عن الأصول العربية لبعض لاعبي منتخباتنا الخليجية، فهذا الحارس القطري سوداني الأصل، وزميله المدافع عراقي الأصل، وفي منتخب الإمارات نجم خط وسط مصري الأصل، ولولا رؤية مدرب المنتخب الإماراتي، لجاوره زميل أردني الأصل. وغيرهم الكثير.
 
يمتعض المفلسون من وجود هؤلاء النجوم الذين احتضناهم بقلوبنا قبل منتخباتنا الوطنية، فيتهموننا بـ"السطو" على ثرواتهم البشرية، و"خطف" مواهبهم. ينتقدون تجنيس اللاعبين على الرغم من مولدهم في دولنا الخليجية، وترعرعهم على ترابها، وتشرّبهم ثقافتها، ويتذمرون من مشاركتهم بشعاراتنا عوضاً عن شعارات الدول التي تعود جذورهم إليها، ولكنهم لم يعيشوا فيها، ولم يصنعوا فيها ذكرياتهم.
 
وبإمكاني أن أشير إلى تناقض المفلسين الذين عدّوا – مثلاً - قيادة الجزائري زين الدين زيدان للمنتخب الفرنسي دليلاً إلى تقدير ذلك "العالم المتطوّر" للموهبة عوضاً عن انشغاله بالأعراق والألوان والأديان، وستجدهم يشجعون – مثلاً - منتخب إنكلترا من دون التفكير في دماء لاعبيه النيجيرية والجامايكية. 
 
بإمكاني أن أسأل: لماذا يستحلّون للمنتخبات الغربية ما يحرّمونه على الإمارات وقطر، وحتى السعودية بتجنيسها ابنها البار هارون كامارا، الغيني الأصل؟ وإذا كانت "هجرة الأقدام" – على غرار "هجرة العقول" - شراً لا بد منه، فلماذا يتقبّلون تمثيل لاعب عربي الأصول لجزر الواق واق وليس تمثيله بلداً خليجياً شقيقاً؟
ولكني سأسأل: كيف جعلهم التحيّز المرضي ضد الدول الخليجية يفضّلون زوال الخير عمن يعتقدون بأنهم يرافعون عنهم؟ 
 
هل يتمنى المفلسون ألا تجنّس دولنا الخليجية هؤلاء النجوم، وألا تسمح بمعاملتهم كأشقائهم المواطنين من حيث حرية القيد في الأندية، وحرية المشاركة في المباريات، حتى تتهدد مواهبهم بالاندثار والنسيان، خصوصاً إذا لم يقدر ذووهم على إرجاعهم إلى دولهم، أو أخذهم إلى الغرب؟
 
هل يتمنى المفلسون لو اضطر الشاب العربي إلى اعتزال كرة القدم مبكراً في ظل استحالة تجنيسه في بلد المهجر الخليجي، والاتجاه يأساً وانكساراً إلى سوق العمل ليضمن "تأشيرة الإقامة" التي تسمح له بالاستمرار إلى جانب عائلته؟
 
هل يتمنى المفلسون لو لم ينل هؤلاء اللاعبون ما نالوه من نجومية طاغية، وثروات تؤمّن مستقبلهم، ومكانة اجتماعية رفيعة، بفضل تجنيسهم في دولنا الخليجية، ولعبهم بشعارات أنديتنا ومنتخباتنا؟ 
إنهم من خلال هذه الأسطوانة المشروخة والمكررة لا يدافعون عن "أبنائهم" – كما يتوهمون - بل هم يسيئون إلى أبنائنا، والويل، كل الويل، لمن يفعل ذلك.


 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية