من هي المرأة الإسرائيلية؟
لطالما تفننت آلة البروباغندا الإسرائيلية في الافتخار بالمجنّدات في الجيش الإسرائيلي، أولئك النساء القويات الشجاعات، اللاتي يعكسن قيم المساواة والتمكين وتماثل الفرص والحرية، ويذكّرن المرء في بسالتهن وتفانيهن بالمحاربات الأمازونيات في الميثولوجيا الإغريقية. قيل لنا بصورة غير مباشرة بأن ضغطة سبابتهن دون سواهن على زناد البندقية، وقيادتهن للدبابات التي تقصف وتسحق، تمثّل نكاية إضافيةً للذكوريين الإرهابيين الملتحين.
لطالما تفننت آلة البروباغندا الإسرائيلية في الافتخار بالمجنّدات في الجيش الإسرائيلي، أولئك النساء القويات الشجاعات، اللاتي يعكسن قيم المساواة والتمكين وتماثل الفرص والحرية، ويذكّرن المرء في بسالتهن وتفانيهن بالمحاربات الأمازونيات في الميثولوجيا الإغريقية. قيل لنا بصورة غير مباشرة بأن ضغطة سبابتهن دون سواهن على زناد البندقية، وقيادتهن للدبابات التي تقصف وتسحق، تمثّل نكاية إضافيةً للذكوريين الإرهابيين الملتحين.
ولكن المجندات الإسرائيليات هن أيضاً "مجرد ولايا"، مستضعفات وعاجزات ومغلوبات على أمرهن. أو هكذا تخبرنا آلة البروباغندا نفسها.
لم تدع الصحف الإسرائيلية، ومنها "إسرائيل هيوم"، مجالاً للشك حول هوية الأسيرات الإسرائيليات الأربع اللاتي انتشر لهن مؤخراً مقطع مصوّر. إنهن مجندات أُسرن من قاعدة "ناحال عوز" العسكرية في هجوم الـ7 من تشرين الأول (أكتوبر)، وقد نشرت الصحف أسماءهن وأعمارهن ومهامهن.
أما بعيداً من الصحف وصياغتها الرسمية، فالبروباغندا الصهيونية، خصوصاً في وسائل التواصل الاجتماعي، تستخدم لغة مغايرة كلياً لوصف المجندات.
هن "فتيات"، ولسن نساء. هن "مراهقات"، بالإشارة إلى أن أعمارهن تراوح الـ20 عاماً، وإن كن بالغات عاقلات راشدات عليهن تحمّل مسؤولية تصرفاتهن. يتوسلن الحساب الرسمي لإسرائيل عبر تطبيق "إكس" بحرقة، "انظروا في وجوههن .. تخيلوا لو كن طفلاتكم".
يتحدثون عنهن بلغة قد يستخدمها المرء لاستعطاف مدير مدرسة قاسٍ وشرير يهم بإنزال عقابه. فدانييلا، إحدى المجندات، موسيقية موهوبة، وتحلم بأن "تصبح" مغنية. أتوقع بأنهم يعنون حينما تكبر، فهي –ب طبيعة الحال - لا تزال مجرد طفلة مدججة بالسلاح. وأغام، المجندة الأخرى، عازفة كمان "لها مستقبل واعد". تماماً مثلما نصف صغيراً مجتهداً ريثما نربّت على رأسه.
ومن يدقق في عمل البروباغندا الصهيونية عموماً، سيتعجّب لكثرة التناقضات في رسمها للمرأة، غالباً لتحقيق مكاسب دعائية مختلفة.
فالمرأة الإسرائيلية هي تارة تلك المقدامة المتطوعة للحرب، التي تقتحم غزة، وتركّع الأعداء، وهي تارة –ربما أمام أنظار العالم الغربي الساذج - تلك الشابة البوهيمية التي رقصت محتفية بالحياة في المهرجان الموسيقي في تشرين الأول الماضي، وبدت – بصراحة - منتشية بالحشيش وغير مكترثة.
بل في إحدى السنوات، نشرت مجلة "فايس" الشهيرة سلسلة من الصور للمجندات الإسرائيليات التقطتها المصوّرة الإسرائيلية المولد مايان توليدانو بهدف استعراض "أنوثتهن المفرطة". من المفيد بين الفنية والأخرى "تجميل" سمعة النساء اللاتي يساهمن في ارتكاب المجازر، وقمع الفلسطينيين، فأتت عدسة توليدانو لتوثّق وضعهن لمرطب الشفاه، وتسريحهن لشعور بعضهن بعضاً، وعبثهن بهواتفهن الذكية، وحتى التقاطهن لـ"السيلفي". إنهن مجرد مراهقات "كيوت"، لا حول لهن ولا قوة.
والأم الإسرائيلية أيضاً تدور في الفلك نفسه، فهي تارة تلك البطلة التي توازن بين حمل رضيعها وحمل رشاشها الضخم استعداداً للدفاع عن نفسها وعائلتها، وهي – حينما يناسبهم تغيير السردية لاستدرار العطف - تلك المكلومة الهلعة المندسة في الملجأ. وهلم جرا.
من هي المرأة الإسرائيلية إذاً؟ وأي الروايتين يجب أن نصدّق عنها؟
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض