دموع النّساء البيض
تذرف المرأة البيضاء دموع التماسيح، وتطلق مزاعمها الكاذبة، أو المبالغ فيها جدا، حول تعرّضها للتحرش أو الاغتصاب، فيوُضع رجل غير أبيض آخر في خانة المسخ الشهواني القذر الفاقد للسيطرة. ومن فاته أن يشاهد ما اقترفته دموع المرأة البيضاء بتيل، فليتابع الجريمة "بالدقة العالية" مع الأسيرة الإسرائيلية ميا شيم، وبلا "فلاتر". حسنا، باستثناء تلك التي في شفتيها.
المكان: بلدة موني في ميسيسيبي
دخل إيميت تيل، الفتى الأسود، محل البقالة، ولمّا أنه أراد إبهار أصدقائه كأي مراهق في الـ14، صفّر مغازلاً كارولين براينت، مالكة المحل البيضاء، والتي تكبره بسنوات.
بالطبع، أخطأ تيل، وأساء التصرف. ولكن بكاء براينت وولولتها من الحادثة البسيطة استطاعت تصوير تيل – ذلك الطفل الأحمق في أسوأ الحالات - كذئب بشري شرس، فاستحق أن يختطفه زوجها وشقيقه، وأن يُعذّباه بشدة، ويقتلعا عينه، ثم يُعدماه، ليختفي حتى انتشاله من نهر "تالاهاتشي" كجثة منتفخة ومشوهة جرّاء الضرب المبرح.
السلاح الأخطر في قصة تيل لم يكن في يدي القاتلين، بل في عينيّ براينت: دموعها.
تعاني النساء الغربيات البيض الاضطهاد، ولكنهن أيضاً يحظين بامتيازات تفوق سواهن بكثير بفضل العرق والجنسية والظروف السوسيو-اقتصادية. والملاحظ هو أن ما تقاسيه النساء البيض من ظلم واستغلال، بالإضافة إلى ما يتمتعن به من امتيازات، جعلهن واعيات بخبث لكيفية عمل الهرمية التراتبية في النظام البطريركي، فهن لا يتورعن عن استخدام قدرتهن على ادعاء المظلومية وإثارة التعاطف للتهييج ضد الفئات الأشد معاناة من الاضطهاد، والأقل قدرة على الدفاع عن النفس، ما يجعل بكاءهن ولعبهن دور الضحية يُوصف باعتباره نوعاً من "العنف العاطفي".
والأهم هو إدراكهن بالضرورة أن انتقام الرجل الأبيض، وكل ما تخضع لتصرفه من قوانين ومؤسسات وسلطات تنفيذية وتشريعية وآلات إعلامية جبارة، سوف يكون عسيراً من الفئات الأخرى، لأنه سيثأر بالنيابة عنهن لسيادة العرق الأبيض.
تذرف المرأة البيضاء دموع التماسيح، وتطلق مزاعمها الكاذبة، أو المبالغ فيها جداً، حول تعرّضها للتحرش أو الاغتصاب، فيوضع رجل غير أبيض آخر في خانة المسخ الشهواني القذر الفاقد للسيطرة. ومن فاته أن يشاهد ما اقترفته دموع المرأة البيضاء بتيل، فليتابع الجريمة "بالدقة العالية" مع الأسيرة الإسرائيلية ميا شيم، وبلا "فلاتر". حسناً، باستثناء تلك التي في شفتيها.
تقر شيم في مقابلتها المصوّرة بأنها لم تُغتصب عندما كانت مختطفة في غزة، أو ربما هي لم تجرؤ على ابتداع كذبة بذلك الحجم. ولكن خاطفيها اغتصبوها "بنظراتهم"، تستدرك منتحبة! بل لا يمكن أن يكون ذلك الرجل غير الأبيض الذي خُبئت في داره إلا مغتصباً شيطانياً بفطرته وتكوينه، فهي تجزم بأن السبب الوحيد لعدم اغتصابه لها هو وجود زوجته وأبنائه في الغرفة المجاورة.
وقد نجحت دموع شيم، التي لم تُغتصب أصلاً، فالإعلام الغربي لا شغل له سوى التنديد بالرجل الفلسطيني الذي لم يغتصبها.
لأزيدكم من "القهر"، ففي 2017، وقبل "فطيستها" بـ5 أعوام، أجرت براينت مقابلة مع الكاتب تيموثي تايسون، لتعترف بكل بساطة بأن ما شهدت به في المحكمة من إمساك تيل بخصرها، وعرضه للجنس عليها، وتفاخره بتجاربه الجنسية السابقة مع النساء البيض، "لم يكن صدقاً". وهكذا، تجف دموع المرأة البيضاء من دون حساب.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض