ماذا لو قُتل المحتجزون الإسرائيليّون لدى "حماس"
كأن الحرب الاسرائيلية على غزة تبدأ اليوم. كل يوم هو يوم حرب كما اليوم الأول، وكأن لا أحد في هذا العالم يمكن أن يكون له صوت مسموع او قدرة على التدخل لوقف المجزرة المتواصلة منذ نحو شهرين ونصف. ليس هناك من ينزل نتنياهو وزمرته من العنصريين الارهابيين عن ظهور الدبابات ويوقف هذا التوحش الذي تخطى كل الحدود.
كل الكلام الذي يصدر عن الإدارة الأميركية في شأن الحرب على غزة له معنى واحد: دعم إسرائيل بالسياسة والإعلام ومنع التعرض لها حتى بالكلام، وخصوصاً بالسلاح بـ"سخاء" وبلا حساب وبلا إجراءات قانونية ودستورية. عندما يتعلق الأمر بإسرائيل يصطف الجمهوريون والديموقراطيون في صف واحد.
أمس جدد وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن من تل أبيب التزام أميركا تزويد إسرائيل الأسلحة اللازمة لمواصلة حربها في غزة، وبما يضمن أمنها، مؤكداً أن التزام واشنطن أمن أسرائيل راسخ، وفي ازدواجية واضحة اعتبر أن "حماس" ارتكبت في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) "أكثر الأعمال وحشية في تاريخنا المعاصر"، فيما لم يوجه أي إشارة إلى مجازر إسرائيل اليومية في غزة، معتبراً أن "حماية المدنيين واجب أخلاقي" وأن على إسرائيل "تقليل الضرر بينهم".
بات واضحاً للجميع أن الكلام الأميركي عن وقف العنف وإغاثة اللاجئين وحل الدولتين هو كلام إنشائي للاستهلاك العربي، يكرره المسؤولون الأميركيون في نهاية خطاباتهم وتصريحاتهم ولا مفاعيل إجرائية له. الكلام الأميركي الوحيد الذي يتكرس على الأرض هو شحنات الأسلحة النوعية إلى إسرائيل.
وهكذا كأن الحرب الإسرائيلية على غزة تبدأ اليوم. كل يوم هو يوم حرب كما اليوم الأول، وكأن لا أحد في هذا العالم يمكن أن يكون له صوت مسموع أو قدرة على التدخل لوقف المجزرة المتواصلة منذ نحو شهرين ونصف شهر. ليس هناك من ينزل نتنياهو وزمرته من العنصريين الإرهابيين عن ظهور الدبابات ويوقف هذا التوحش الذي تخطى كل الحدود.
لا شيء من جانب إسرائيل يشي بأن لهذه الحرب نهاية قريبة، فكل التصريحات والمواقف تؤكد أنها ماضية في حربها بالوتيرة نفسها من الهمجية، ضاربة بعرض الحائط كل الاحتجاجات العالمية على جرائمها المتمادية في غزة، مستفيدة من تواطؤ متعدد الأطراف تقوده إدارة جو بايدن ويضم دولاً غربية تقتصر نزعتها الإنسانية على حث إسرائيل بـ"لطف" على تجنب إيذاء المدنيين في حربها على "حماس".
الحرب مستمرة إلى أجل بعيد بدعم أميركي يزايد حتى على نتنياهو، فواشنطن تؤكد كل يوم أنها مع الحرب حتى تحقيق أهدافها. الأهداف التي لم تحددها إسرائيل تحديداً نهائياً بعد، وإن كانت أعلنت من بدايتها أن هدفها القضاء على "حماس".
لن توقف إسرائيل الحرب لا اليوم ولا غداً ما لم تحقق الطغمة الحاكمة الهدف المعلن. لا شيء في يد نتنياهو ليقدمه للإسرائيليين، وخصوصاً لأهالي المحتجزين ولأهالي الجنود القتلى كل يوم. لقد دمر نصف غزة لكن خسائر الاقتصاد الإسرائيلي وكلفة الحرب من سلاح وعتاد تفوق بأضعاف كلفة إعادة إعمار غزة. والطبع هو لن يوقف الحرب ما دام لا يملك شيئاً بين يديه غير الدماء التي سفكها.
يسعى نتنياهو إلى هدفين يعتبر أياً منهما نصراً يسمح له بالنزول عن الشجرة. أولهما الوصول إلى الإسرائيليين المحتجزين لدى "حماس" وتحريرهم بالقوة، والثاني الوصول إلى رؤوس كبيرة في "حماس" على غرار يحيى السنوار أو محمد الضيف أو أبو عبيدة. وفي حال فشله في ذلك فلن يتوقف حتى تفكيك غزة كلها لا "حماس" فقط.
يعرف نتنياهو أن "حماس" لن تفاوض من الآن على صفقات تبادل كالسابقة. كانت صفقات فاشلة بالنسبة إلى الفلسطينيين، فأي أسير محرر يمكن أن تعود إسرائيل فتعتقله أو تقتله إذا كان ذا أهمية وقيمة أمنية وعسكرية، وهي تعتقل العشرات والمئات يومياً في الضفة الغربية وقطاع غزة. مبادلة المحتجزين بالمساعدات الإغاثية ليست خياراً لـ"حماس" ولا من عقيدتها. وعليه يبقى المحتجزون السلاح الأمضى بيد "حماس". ولن تفاوض عليهم إلا بصفقة ضخمة من بنودها وقف الحرب وليس أقل من ذلك.
هكذا يجد نتنياهو نفسه أمام خيارين: إما التفاوض على صفقة ضخمة كما تريدها "حماس"، وفي ذلك هزيمة له تطيح مستقبله السياسي، وإما مواصلة الحرب حتى الوصول إلى مخبأ الأسرى وتحريرهم، لكن في ذلك مقامرة قد لا يربح فيها إذا وصل إليهم قتلى. سواء أقتلتهم "حماس" أم قتلهم جنوده "خطأً"، وعندها سيُطاح بلا شك.
نتنياهو لن ينزل عن الدبابة ولا أحد يتقدم لإنزاله، وإلى أن تصاب الدبابة ستظل تقتل في غزة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض