طفل لا يحقّ له أن يعرف
حينما رفض الطفل الإماراتي سلطان الشامسي الاحتفال بعيد ميلاده تضامنا مع غزة، وراح يردد "مو وقته" لمحاولات حثه على إطفاء الشموع، لم أتخيل أن يتعرض للانتقاد. بالطبع، كان هناك المصرون على أن "الاحتفال بعيد الميلاد محرم أصلا"، ولكن أغلبية المنتقدين لم يرق لهم أن يكون الطفل مهتما بما يطال غزة، ومتألما إلى الحد الذي يدفعه إلى التطوع بإلغاء الاحتفال.
حينما رفض الطفل الإماراتي سلطان الشامسي الاحتفال بعيد ميلاده تضامناً مع غزة، وراح يردد "مو وقته" لمحاولات حثه على إطفاء الشموع، لم أتخيل أن يتعرض للانتقاد. بالطبع، كان هناك المصرون على أن "الاحتفال بعيد الميلاد محرم أصلاً"، ولكن أغلبية المنتقدين لم يرق لهم أن يكون الطفل مهتماً بما يطال غزة، ومتألماً إلى الحد الذي يدفعه إلى التطوع بإلغاء الاحتفال.
يقول الخبثاء/الحكماء إنهم يفضّلون صون الطفل العربي ليبقى كائناً Apolitical، أو لا سياسياً، لئلا يفقد الطفل براءته – يحذّرون بوجوم - ينبغي عليه ألا يتثقف بشأن النزاع الطويل والمهلك بين بني جلدته والصهاينة، وألا يرى مظاهر الدمار والانتقام الحالية في غزة، وألا يشتمّ عطن الجثث في المقابر الجماعية. يجب أن تكون أثقل هموم الطفل إجادة القسمة والضرب، لا تقسيم البشر إلى مُحتل وصاحب أرض، وظالم ومظلوم.
ووجدتُ إحدى زميلاتي تؤيد هذا التوجه، وتتحسر على الوقوع في خطأ السماح لطفلتها بأن "تعلم بأمر الحرب على غزة". هذا الاطلاع لم "يفتح عينَيّ الطفلة على السياسة" فحسب بتعقيداتها وتقلباتها، بل دفعها إلى طرح تساؤلات "مهرطقة" عن إرادة الله، والحكمة الإلهية الكامنة خلف معاناة الفلسطينيين.
وسأستسلم هنا، فأعتقد أني بت أتفق جملة وتفصيلاً مع المنتقدين: يجب ألا يعرف الطفل العربي شيئاً عما تصنعه السياسة في العالم.
وحبذا ألا يعرف عن السياسة وهي تسقط عليه من السماء لتسوّي منزله بالتراب، أو تهجّره من مدينته، أو تنقّص أعداد رفاقه المشكّلين لفريق كرة القدم في الحي، أو تقتحم الفصل لتوقف تعليمه، أو تتمدد في أسلاك الكهرباء وأنابيب المياه لتقطع الخدمات عنه. وبالطبع، ذلك الجهل التام بالسياسة، والحياد تجاهها، وعدم الاكتراث بنتائجها، وعدم الاضطرار إلى اتخاذ موقف سياسي أو آخر، هي رفاهية تتأتى لكل الأطفال، وليست خياراً يُنزع عن أكثرهم منذ ميلادهم أسوة بالحبل السرّي.
نعم إذاً لحماية أطفالنا من السياسة. ومن القضية الفلسطينية تحديداً.
ولكن أشد ما يقلقني هو البون "السياسي" الشاسع الذي قد يُفاجأون به بينهم وبين أصدقائهم الإسرائيليين، والذين يبدو أنهم يسبقونهم بأشواط. ففي الوقت الذي نريد فيه أن "نحصّن" سلطان الشامسي وبقية الأطفال العرب من الانشغال "الضار" بما تقاسيه غزة، ومن إهدار تعاطفهم وأساهم عليها، تجمّع الأطفال الإسرائيليون في استوديو لقناة "كان"، وغنوا للحرب.
"سنُبيد حملة الصلبان المعقوفة"، ترنّم الأطفال بالعبرية، "في غضون سنة، لن يكون شيء هناك (في غزة)". يا للبراءة! ولو لاحظتم، فإنهم يعرفون رموز النازية أيضاً، فيما يتمنى بعضنا لصغاره انعداماً في الوعي – مجرد الوعي - بالقضية الفلسطينية، ودواماً للحياد واللااكتراث.
لم "يحم" الإسرائيليون فلذات أكبادهم من التفكير والتحدث والتفاعل مع ما يُقترف في فلسطين، وإن كان ذلك بالهتاف المقيت للمجازر والقتل، فلماذا ينادي البعض منا بتجريد سلطان، والأطفال العرب معه، من الحق نفسه؟
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض