كوكب السّجون المفتوحة في فلسطين
منذ السابع من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي وحتى أسبوع من هذا التاريخ استشهد ستة أسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، كان آخرهم ثائر أبوعصب من مدينة قلقيلية الذي كان معتقلا في سجن النقب، هذا رقم كبير ومثير للخوف وحصيلة قاسية للحرب التي يخوضها وزير الأمن القومي في حكومة نتنياهو ايتمار بن غفير ضد الأسرى الفلسطينيين في سجونه.
منذ السابع من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي وحتى أسبوع من هذا التاريخ استشهد ستة أسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، كان آخرهم ثائر أبو عصب من مدينة قلقيلية الذي كان معتقلاً في سجن النقب، هذا رقم كبير ومثير للخوف وحصيلة قاسية للحرب التي يخوضها وزير الأمن القومي في حكومة نتنياهو إيتمار بن غفير ضد الأسرى الفلسطينيين في سجونه.
هي حرب حقيقية وقاسية ومتواصلة من طبقات الحروب في فلسطين منذ عقود.
في إسرائيل 19 سجناً لمن تسميهم "السجناء الأمنيين"، تقع كلها داخل "الخط الأخضر" باستثناء سجن "عوفر" الذي يقع في الضفة الغربية، إضافة إلى ثلاثة مراكز توقيف، منها اثنان في الضفة الغربية، وأربعة مراكز للتحقيق، واحد منها في الضفة، ومحكمة عسكرية واحدة تقع على أطراف الضفة.
حملات الاعتقال والمداهمات الليلية للشرطة والجيش وحرس الحدود في مختلف مناطق الضفة الغربية، تضخ العشرات من المعتقلين نحو سجون وأقبية بن غفير كل ليلة، وصل العدد منذ السابع من تشرين الأول إلى ما يقارب الـ3000 معتقل، وهو يتزايد باستمرار بحيث تبدو الضفة الغربية حقلاً واسعاً لما يشبه حفلة صيد انتقامية، أو بمعنى أدق ساحة حرب خاصة بالوزير الفاشي وحزبه "العظمة اليهودية".
وثمة شهادات عن عمليات تعذيب مروّعة يمارسها جيش الاحتلال بحق الأسرى، تم تسريب بعض مقاطع الفيديو عن هذه العمليات وهي مروعة حقاً، عمليات التعذيب ليست جديدة، ولكنها تضاعفت بعدما تسلم بن غفير وزارة الأمن، وتفاقمت بعد تسلم الجيش المسؤولية بحكم قانون الطوارئ المعلن في إسرائيل والذي يشمل السجون ومراكز التوقيف.
يوزع بن غفير مهامه على أربعة مستويات؛ الاعتقال الإداري وهو هنا تطوير لسياسة قائمة منذ وصل الاحتلال إلى مناطق الضفة، الاعتقال الإداري هو احتجاز من دون قوانين ومن دون حقوق أو لوائح اتهام ومن دون محاكمة، هو فقط اعتقال، ويمكن تمديده لسنوات طويلة من دون العودة إلى أي جهات حقوقية أو قانونية، ورغم الاحتجاجات الشجاعة التي واجهت هذا النوع من الاعتقالات، بما فيها إضرابات جماعية وفردية عن الطعام، سجلت أياماً قياسية، لعل أشهرها الإضرابات التي خاضها الشيخ خضر عدنان، خباز بلدة عرابة في الشمال، وإحدى أيقونات نضال الأسرى في سجون الاحتلال، احتجاجاً على اعتقاله إدارياً، وكان آخرها الإضراب الذي ترك فيه من دون أي رعاية طبية بتعليمات من بن غفير نفسه إلى أن وجد، بحسب صحيفة يديعوت أحرونوت، فاقداً الوعي على أرضية زنزانته لينقل بعدها إلى المستشفى حيث فارق الحياة، كان ذلك في 2/5/2023 اليوم السادس والثمانين لإضرابه الأخير عن الطعام.
في مستوى آخر ينهمك "الوزير" في ابتكار كل الأساليب الممكنة لتعذيب الأسرى وما تجود بها مخيلته الفاشية من إجراءات مثل الحرمان من الزيارات، تقنين الطعام والخبز واعتماد نوعيات رديئة منه، اختصار فترات "التنفس" في ساحة السجن، تقنين كمية المياه وأوقات الاستحمام، العزل والتعذيب ... إلى آخر هذه الإجراءات التي يمكن أن تحول حياة السجناء وأهاليهم إلى جحيم يتجاوز فكرة الاعتقال نفسها.
الاعتقال والسجن هما من أهم الأسس التي انبنت عليها سياسة الاحتلال في فلسطين، لو تذكّرنا أن قطاع غزة بكامل سكانه الذين يتجاوزون المليونين، هو أشبه بسجن كبير محاط بالأسلاك الشائكة والمعابر المغلقة والبوارج الحربية، وأن تغذية القطاع؛ الوقود والطعام والحاجيات اليومية على أنواعها، تدخل في معظمها عبر البوابات الإسرائيلية ومن الموانئ الإسرائيلية ضمن لوائح محددة للبضائع يراقبها ويحددها الاحتلال، وأن هذا يشمل مناطق الصيد البحري المحددة في نطاق ضيق على الساحل والمعرضة، رغم ذلك، للمصادرة والاعتقال والقطر والإغلاق وإطلاق النار من الزوارق الحربية التي تشكل سياجاً نارياً بين الصيادين والبحر العميق.
وهي الحال في الضفة الغربية، وإن بصورة مختلفة، عبر الجدار الفاصل الذي يمتد على مسافة 700كم بارتفاع 8 أمتار، ويلتف على البلدات والقرى ويفصلها عن مناطق الزراعة ومصادر المياه والمراعي، وطرق المستوطنات والمستوطنات التي تحاصر القرى وتغلق منافذها والمستوطنين الذين سلّحهم بن غفير ومنحهم صلاحيات حراسة هذا السجن الكبير.
في المستوى الثالث يسعى بن غفير وحزبه إلى تمرير قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في الكنيست، وقد أعاد إحياء هذا القانون ودفعه إلى القراءة الأولى أخيراً عبر رئيسة لجنة الأمن القومي في الكنيست عن حزبه "عظمة إسرائيل" تسفيكا فوغل، المحاولة التي اصطدمت بشدة مع ممثلي عائلات الرهائن الإسرائيليين لدى "حماس"، الذين يخشون بدورهم انعكاس هذا القانون على الرهائن من المدنيين والأسرى العسكريين الذين فشل الجيش الإسرائيلي في إنقاذهم حتى الآن.
جاءت صفقة تبادل الأسرى بوساطة قطر مخيبة تماماً لأحلام اليمين الفاشي في إسرائيل، وينهمك بن غفير منذ الإعلان عن ذلك بسن قانون يمنع احتفال الفلسطينيين بالمشمولين بالصفقة من عائلاتهم، الصفقة جاءت مخيبة للمستوى السياسي، أيضاً، الذي وجد نفسه مضطراً للموافقة تحت ضغط مركّب من الشارع والمجتمع الدولي والرأي العام العالمي وضعف الإنجاز العسكري.
سيخرج 150 طفلاً وامرأة من سجون اسرائيل مقابل 50 في قبضة "حماس" والفصائل في غزة، أطفال ونساء أحضرتهم "حماس" والفصائل من مستوطنات غلاف غزة، مقابل أطفال ونساء اعتقلتهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي من مدن الضفة الغربية وقراها ومخيماتها وزجّتهم في سجونها.
القدس والأسرى، هنا يلتقي الفلسطينيون، يخرجون من انقساماتهم وفصائلهم في إجماع لا شروخ فيه ولا خلاف حوله. وبينما يراقبون، رغم الألم والحزن وفداحة الثمن، بوابات السجون بانتظار خروج الأعداد الأولى من المحررين، يذهب القلب أبعد من ذلك، نحو الصفقة الكبرى، نحو أكثر من 5000 أسير في السجون الإسرائيلية مئات منهم قضوا أكثر من عشرين عاماً في الأسر، مقابل عشرات الجنود والضباط الإسرائيليين الذين وصلوا في السابع من تشرين الأول إلى أنفاق غزة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض